facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





داعش تشعل فتيل « الحرب» الدينية .. !


حسين الرواشدة
28-07-2016 01:46 AM

هذه هي المرة الاولى التي يستهدف فيها تنظيم داعش الارهابي “ كنيسة “ في اوروبا , كما انها المرة الاولى التي يستخدم فيها “ الذبح “ بالسكين ضد ضحايا ابرياء خارج اطار عالمنا العربي , ( استخدمها في سوريا والعراق وليبيا) , وللمرة الاولى ايضا يستعجل في تبني العملية واعلان مسؤوليته عنها , هذا يعني اننا امام تحولات جديدة في سياقين : احدهما يتعلق بهذا التنظيم الارهابي الذي اضاف الى شعاره المعروف “ باقية وتتمدد “ كلمة جديدة وهي “ تتجدد “ من حيث الاهداف والادوات والرسائل , والسياق لثاني يتعلق بالدول المستهدفة “ خاصة اوروبا “ التي ثبت انها فشلت امنيا في مواجهة هذه العمليات , حيث شهدت كل من فرنسا والمانيا اربع عمليات في اسبوعين , وفشلت ايضا في وضع مقاربات سياسية وفكرية واجتماعية لتطويق هذه الظاهرة ومواجهتها .
حين ندقق في هذه المعطيات نجد ان داعش تصرفت عن “تعمد” وتخطيط حين اختارت الكنيسة كهدف , وحين اختطفت من بداخلها كرهائن , وذبحت بالسكين احد الرهبان , كما تعمدت استخدام احد المراقبين امنيا لتنفيذ العملية مع شخص اخر , متحدية بذلك الاجراءات الامنية التي يفترض ان تكون حازمة ضد شخص يخضع لمراقبة دائمة , اما لماذا فعلت ذلك , فاعتقد انها ارادت ان تبعث بثلاثة رسائل , الاولى هي ان الصراع بينها ( وبالتالي المسلمين الذين تزعم انها تمثلهم) , وبين اوروبا والغرب ليس صراعا سياسيا فقط , وانما هو صراع ديني في الاساس , واستهداف الكنيسة ليس رسالة الى فرنسا فقط انما الى “الكاثوليك” والمسيحيين في الغرب ،وهي تحاول بذلك استدعاء “ التاريخ “ المزدحم بمثل هذه الصراعات الدينية لتحقيق هدفين : احدهما استقطاب المتطرفين , والمتحمسين لمثل هذه المفاصلة , التاريخية لتجنيدهم لصفوفها واقناعهم بفكرتها , والثاني منح اليمين المتطرف في اوروبا فرصة للوصول الى السلطة بما يصب في مصلحة داعش اخيرا , اذ ان وصول هذا اليمين سيدعم الفكرة التي تروج لها داعش وهي العداء التاريخي بين الاسلام والمسيحية او المسلمين والغرب , وبذلك يكون التطرف في خدمة التطرف , وتتحول المواجهة الى صراع مكشوف , يكسب فيه الارهاب مشروعيته او ينتزعها بالامر الواقع .
اما الرسالة الثالثة فهي رسالة ( القوة والتحدي) ومن خلالها تريد داعش ان تؤكد لاوروبا ( خاصة للدول المشاركة في التحالف ضدها ) انها على الرغم من الحرب التي يعلنها العالم ضدها باقية وتتمدد , ليس من خلال جذب جنود جدد , وانما ايضا من خلال اختيار هؤلاء “ الجنود “ من حيث مقدرتهم على اختراق منظومة الامن واستخدامهم لوسائل غير متوقعة واختيارهم لاماكن متنوعة , وربما تعكس عملية نيس والكنيسة في فرنسا “ نوعية “ هذه المواصفات للاشخاص والادوات معا , وفي رسالة ( التحدي ) هذه تهديد مباشر لاوروبا الحائرة بين ثنائيات : الامن والحرية , واليسار الديموقراطي واليمين المتطرف , والحائرة ايضا في التعاطي مع ملفات الحرب والصراع في منطقتنا , على الصعيد السياسي والعسكري على حد سواء .
تبقى الرسالة الثالثة وهي ان داعش لم تعد تعتمد على الاعضاء الذين تستقطبهم للتنظيم وانما اصبحت ( ملهمة ) لاجيال من الشباب , وسواء اكانوا مسلمين او اتباع لديانات اخرى ، مقيمين هنا في المنطقة او خارجها , فانهم يمثلونها ويقتلون باسمها , وحتى لو لم تتبنى العمليات التي يقومون بها فانها تباركها باعتباره “ استجابة “ لنموذجها وباعتبارهم شركاء لها في مهمتها الارهابية , وهذا الالهام الداعشي يشكل تهديدا خطيرا للسلم العالمي , وللاوروبيين تحديدا , لانه لا يمكن لاي جهاز امني ان يصمم دليلا يتضمن مواصفات الارهابي او ان يتوقع المكان الذي يستهدفه والادوات التي يستخدمها .
الان امامنا سؤالان : الاول هل وصلت رسائل داعش لاوربا ومعها العالم والينا نحن..؟ والثالني هل نتوقع استقبال رسائل جديدة في المستقبل تفاجئنا وتصدمنا ايضا , اترك الاجابة على السؤال الاول لمن يهمهم الامر , اما الاجابة على السؤال الثاني فهي : نعم ، سنكون على موعد مع عمليات نوعية بعد ان نجحت داعش في عولمة الارهاب , وسنكتشف ان هذا الوحش الذي ساهمنا في صناعته ( اقصد العالم كله ونحن في العالم العربي جزء منه ) خرج عن السيطرة وتمرد على صنّاعه ومروجيه , واذا كانت هناك ارهاصات لحرب عالمية ثالثة فان داعش هو المرشح الاول لاشعال فتيلها في هذا العالم.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :