facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تركيا بين شمولية أردوغان وعلمانية أتاتورك؟


رجا طلب
29-07-2016 09:13 PM

بكل المعايير فإن محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت منتصف يوليو (تموز) في تركيا خدمت أجندة أردوغان الهادفة إلى إحكام سيطرته التامة والمطلقة على كافة مفاصل الدولة التركية وأجهزتها وسلطاتها، فقد قام أردوغان بأكبر عملية تطهير في التاريخ المعاصر بعد عملية التطهير الشهيرة ضد الحزب النازي والنازيين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث قضت محكمة 'نورنبرغ' بفصل وحبس مئات الآلاف من المتهمين بالنازية، ووصل عدد الذين شملتهم حملة التطهير الأردوغانية الجارية حالياً قرابة 60 ألف شخص، وهو رقم مرشح للزيادة من عسكريين وقضاة وأساتذة جامعات ورجال أمن واستخبارات ورجال أعمال.

إن هذا الإجراء السريع للغاية والذي بدأ تنفيذه بعد ساعات من إعلان فشل محاولة الانقلاب يدلل على أن هذه القوائم كانت معدة سلفاً وجاهزة للتنفيذ الفوري، خاصة أن أردوغان نفسه كان قد أعلن أنه اتخذ تلك الإجراءات لحماية تركيا من دولة فتح الله غولن التي أسماها 'الدولة الموازية' وبالتالي فإن الرجل يعتبر ما يقوم به من انقلاب وحملة تطهير لمؤسسات الدولة أمراً مشروعاً لكون تركيا كانت في الأصل 'مختطفة' من قبل 'دولة غولن الموازية' وهو يعمل حالياً على تحريرها.

مخطط أردوغان الاستراتيجي يتمثل في تحويل نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي، وهو ما يعني حكماً تعديل الدستور التركي المعمول به منذ 1923، وفي حال جرى هذا التعديل وهو مرشح لأن يكون قريباً ستصبح كل السلطات من الناحية العملية في يد أردوغان وحزبه، وستتحول تركيا إلى دولة الرجل الواحد والحزب الواحد، كما إنه يعمل وبالتوازي مع ذلك إلى 'أسلمة' الدولة والإجهاز تدريجياً على الصبغة العلمانية التي وضع أسسها أتاتورك، ومن مشاريعه في هذا الاتجاه هو 'أسلمة ' التعليم في المدارس والجامعات. وتشير الإحصائيات إلى أنه ومنذ مجيء أردوغان إلى السلطة عام 2002، ارتفع عدد الأطفال الذين تعلموا في المدارس الدينية التي تعرف باسم 'الإمام خطيب' بنسبة 90 % وذلك في إطار خطته المعلنة التي يريد من خلالها تنشئة 'جيل تقي' وإصلاح التعليم الحكومي. وفي ذات النهج يعمل أردوغان وحزبه على إعادة إحياء اللغة العثمانية 'أي كتابة اللغة التركية بالحروف العربية' لتعود مرة أخرى لغة للبلاد كما كانت في الزمن العثماني، هذا عدا عن إلغائه قرار حظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية.

بعد عملية التطهير الضخمة الجارية حالياً في تركيا سيكون هناك عملية إحلال كبرى سيتم فيها تعيين الآلاف بدلاً من الذين أخرجوا من الجيش والشرطة والأمن والقضاء والأكاديميين وغيرهم، وسيحرص أردوغان وحزبه على أن تكون عملية الإحلال هذه للموالين لهما، وهي الخطوة التي تضاهي تماماً خطوات أتاتورك التي نقل فيها تركيا من بلد تحكمه خلافة إسلامية إلى بلد علماني فصل وبحدية بين الدين والدولة وكلف المؤسسة العسكرية بحماية الدستور والعلمانية.

خلال أشهر قليلة سيكون أردوغان قد قضى تماماً على إرث أتاتورك وتحديداً علمانية وديمقراطية تركيا لتصبح نظاماً رئاسياً شمولياً لا صوت فيه للمعارضة ولا رقابة عليه من القضاء المدجن الجديد ولا كلمة فيه للجيش المدجن الجديد والذي من المفترض أن يكون حامياً للديمقراطية والعلمانية.

يروج أردوغان لديمقراطية من نوع خاص ألا وهي ديمقراطية 'الإرادة الشعبية' والتفوق في 'صناديق الاقتراع' وازدراء الأقلية، فيما الديموقراطية الحقيقية أساسها 'دولة القانون' والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وهو أمر انتهي عملياً بعد 'ثورة التطهير ضد الدولة الموازية'، لتصبح تركيا دولة الرجل الواحد، دولة رجب طيب أردوغان'، والحزب الواحد 'حزب العدالة والتنمية ' عندها ستصبح أقرب ما تكون للأنظمة الشمولية الأخرى في المنطقة والعالم الثالث!

24




  • 1 .......معاني 29-07-2016 | 10:42 PM

    اردوغان سيقوم بتصفية كل العلمانيين بتركيا وسيتبع ذالك ثورة العلويين والكرد وحرب تقضي على تركيا كما حصل في سوريا

  • 2 ابو ناصر 30-07-2016 | 01:52 AM

    .....بغيظكم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :