facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نحتاج الى رسالة «همّة »وامل .. !


حسين الرواشدة
09-08-2016 12:52 AM

اهم رسالة يمكن ان تبعثها الدولة للناس هي رسالة “الامل “ بالاصلاح والتغيير ، او تغيير الصورة لتبدو جميلة في عيونهم ومقتعة ايضا ، وما لم يحدث ذلك ، سواء بسبب “نعطل” ساعي البريد ، او انسداد قنوات الاتصال ، او عدم الاقتناع بمضامين الرسالة ، فان اغلب الناس سيلتزمون بيتهم ، ويبتلعون قهرهم واحباطهم ، وسيردون على تحية (!) التجاهل بمثلها او باسوأ منها .
حين قلت : رسالة الامل ، لم اقصد بالتأكيد اللافتات التي ملات بها الهيئة المستقلة للانتخابات شوارعنا واماكننا العامة ، ولا التصريحات التي اطلقها المسؤولون عن تنميتنا السياسية ، ولا الوعود التي سمعناها -وسنسمع المزيد منها - من مرشحين يشهرون سيوف الاصلاح امامنا ، او يبشرون بمواسم هطول مطر الفرج ، ما اقصده هو خطوات عملية تقف وراءها ارادة سياسية حازمة ، تقنع الناس ان الانتخابات استحقاق سياسي ووطني ، وان ماكينة السياسة التي توقفت وافرز تعطلها مجلسا عاجزا عن تمثيل الناس ستتحرك لتفرز مجلسا مختلفا عليهم ، وان الاردن ما بعد الانتخابات سيكون جديدا.
هل يمكن للدولة ان تتحرك في هذا الاتجاه؟ البعض سيمد اسانه متهمكا من هذه الدعوة ، فقد علمته تجارب السنوات الماضية ان لا امل في الاصلاح ، وان البرلمانات تحولت الى منابر للخطابة وموائد لاقتسام الغنائم ، وان الانتخابات ايضا مجرد مشاريع شخصية لشراء اصوات الناس مقابل لا شيء، هؤلاء معهم حق ، فقد ولّت العديد من تجاربنا في السنوات الماضية ، سواء على صعيد اداء البرلمان او الحكومة او المؤسسات الاخرى ، خيبات متراكمة لدى الناس ، لدرجة انهم لم يعودوا يصدقوا ما يقال لهم ، حينئذ استقالوا من السياسة ، وعزفوا عن المشاركة ، وهربوا للبحث عن مصالحهم حتى لو كانت النتيجة : “ كل من ايده اله”.
لهؤلاء اقول : لا ، لا بد ان تتحرك الدولة وان نتحرك معها في هذا التجاه ، ليس فقط لاننا نريد ان نحافظ على بلدنا وندفعه نحو مزيد من الاستقرار والازدهار ، وانما لاننا ذقنا مرارة انحباس مطر الاصلاح ، ودفعنا ضريبة “الفهلوة” وتمدد الفساد ، وعانينا من انسداد السياسة وتراجع الاقتصاد ، ومن بؤس النخب وفشلها ، ولم يعد امامنا سوى طريق واحد ، وهو : الامل بالتغيير والاصرار على دفع عجلة الاصلاح ، والاستمرار بالمطالبة به ، ودجفع الثمن -اذا لزم الامر - مقابل تحقيقه.
ليس لدي وصفة جاهزة يمكن ان اقدمها لا نعاش”الهمة” الوطنية واعادة الامل للناس، لكن سأشير الى بعض الملاحظات ، الاولى ان اخشى ما اخشاه ان يتحول الامل الى “وهم” وان تتراجع الهمة الوطنية التي نحاول استعادتها ، وعندها سيفهم الناس ما يجري وكأنه عودة للماضي بما فيه من كوابيس واحلام مزعجة، ثم انهم سسيبحثون عن بصيص امل يعيد اليهم الثقة بانفسهم وبلدهم ومستقبلهم فلا يجدوه ، الملاحظة الثانية ان اسوأ ما يمكن ان نتصوره هو ان نتعامل مع ذاكرة الناس بعدم جدية ، ومع مطالبهم بالمزيد من شراء الوقت ، ومع ازماتهم الاقتصادية التي تصاعدت وتراكمت بمنطق “ لايوجد لدينا حلولا اخرى ، ومع طموحاتهم المشروعة بالاهمال والاستعلاء وربما الاستهزاء ايضا.
اما الملاحظة الثالثة فهي ان “استعادة الثقة” بالدولة ومؤسساتها وادائها، افضل وصفة لمعالجة ما اصاب مجتمعنا من امراض الخيبة والشك وما طرأ عليه من تحولات على صعيد القيم والاخلاق،ومن انسدادات اجتماعية واقتصادية، هنا ، من واجبنا ان نتصارح، فثقة الناس تراجعت تجاه مؤسساتهم وأصبح من واجبنا ان نستعيدها او ان نحاول “بناءها” من جديد، لا تسأل بالطبع لماذا حدث ذلك، فلديك –كما لدي- عشرات الاسباب التي تتعلق بأدائنا العام، واخلاقياتنا العامة، وموازين العدالة في بلادنا، ابتداء من الحكومات والبرلمان وصولاً الى اصغر مؤسسة وأبسط موظف،سواءً تعلق الامر بالتوظيف والتعيين او بالخدمات أو باعمال القانون او بمسطرة الانتماء او بالاحساس بالامن او بالمشاركة في العمل العامّ، كل هذا تسبب في تراجع منسوب الثقة، ودفع الناس الى الاعتماد على “سلطانهم” الفردي والعشائري، وأحياناً الى ارتكاب الجرائم دفاعاً عن الحقوق او حتى انتقاماً من الذات والمجتمع .
الملاحظة رابعة وهي ان “اعادة الامل” لا بد ان يتوجه تحديدا لقطاع الشباب الذي يشكل اكثر من نصف المجتمع،هؤلاء –للأسف- اصابهم اليأس والاحباط وانسدت امامهم ابواب العمل والمشاركة، وغابوا عن اهتمام الدولة ومؤسساتها، وبالتالي تشكلت لدينا “بؤر” مهمشة وطوابير من العاطلين عن العمل، وطبقات من الفقراء والجوعى والمحرومين، اما النتيجة فهي الاحباط الذي يمكن ان يقود للتطرف والكفر بكل شيء، ويمكن ان يقتل “روح” المواطنة والانتماء ويدمّر الابداع ويقضي على اية فرصة لنا بالتنمية والاستقرار.
تبقى الملاحظة الاخيرة وهي اننا بحاجة اكثر من اي وقت مضى الى اشاعة روح “المحبة” ونبذ الكراهية والتعصب، ذلك ان مجتمعنا –للأسف- يعاني من حالة “اشتباك” غير مسبوق، ليس من اجل همومنا ومشكلاتنا الداخلية، وانما دفاعاً عن معارك الاخرين وقضاياهم وحروبهم، ومن واجبنا هنا ان نتحرك لحماية مجالاتنا الدينية والسياسية والاجتماعية من الاختراق، وان نعيد الوئام والسلم الى مجتمعنا، وهذا لا يتحقق الاّ اذا وضعنا ما يلزم من تشريعات لتحريم الاقصاء والتكفير والتعصب، ومواثيق اجتماعية لاعادة اخلاقياتنا العامة الى سكتها الطبيعية، وقبل ذلك لابدّ ان يلتزم السياسي في بلدنا هذا النموذج.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :