facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





عالمٌ يعيش ُبأدمغة ٍتُغلّفها عقولٌ ضحاضح


د.عودة الله منيع القيسي
15-08-2016 01:25 PM

كلما تأمّلتُ هذا العالم الحديث.. رأيتُ أدمغة صمّاء, عند كثير من الخلق, تغلفها عقول ضحاضح , لا تحسن التفكير, بل تظلّ سابحة على شاطئ الفكر. والأمثلة على هذا كثيرة , منها الآتي:

ما بين -19—21-7-2016م كنتُ في مؤتمر عن البلاغة العربية , في جامعة الطفيلة التُقَنيّة . وقد كان كل المتحدثين , بلا استثناء,,ينظّرون , ولكنهم لا يلجون ميدان التطبيق .والتنظير سهل, إذْ الأمي يستطيع أن يقول:اللغة العربية لغة خالدة. فإذا طلبت منه الدليل أعوَزه الإتيان بالدليل .وهذا يدل على عقول ضحاضح.وكمثال على هذه العقول الضحاضح.. قال أحد المتحدثين, وهو يتحدث عن فوضى المصطلحات في العالم العربي, إن الذي يحول بيننا وبين هذه الفوضى إنشاء معهد عربي موحد لضبط المصطلح !!

- قلتُ له: الفكرة جيدة , ولكنها سابحة في فراغ, ذلك لأن العرب , الآن, متفرقون أياديَ سبأ.. اليمن قد تنتهي إلى دولتين, والعراق إلى ثلاث, وسورية الى ثلاث أو أربع, وليبيا الى دولتين او ثلاث...ثم.. إن إيران الفارسية الصفوية تعمل تخريباً وتمزيقاً في الأقطار العربية, تستغل الدين لتحقيق مآرب قومية...وهذا المعهد, يا أخانا, ثمرة, والثمرة لا تكون بدون وجود الشجرة, وشجرة العرب اليومَ مكسرة الأغصان لا أوراق عليها, فكيف ستثمر؟؟إنك تبني قصراً في فراغ!

-واليمن.. تطالب حكومة عبدالهادي بأن يسلم الحوثيون السلاح, وأن يتخلّوْا عن مؤسسات الدولة! وهم يملكون السلاح والقوة.فهل عـُرف في التاريخ أن القوي غير المنهزم يسلم سلاحه لخصمه الذي لا يفوقه قوّة؟ لا يفكر هذا التفكير الا عقل ضحضاح سابح في فراغ! المحارب لا يسلم سلاحه الا أمام إحدى حالتين: الأولى.. أن تضعف قدرته القتالية , بحيث يقتنع أن الهزيمة وشيكة, عندئذٍ.. يساوم على شيء من الفُتات, وذلك خير من الهزيمة الماحقة. والحالة الثانية أن يتقاسم الغنيمة, مناصفةً مع الطرف الآخر, فإذا كانت الغنيمة اللأرض اقتسمها لا بُدّ مع الطرف الأخ. أو اقتسم معه حكم البلاد , نصفاً لنصف. وهذا ما يطالب به الحوثيون!! فهل مطالبة هادي السابقة للحوثيين إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءاً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

-والرئيس اوباما الذي وافق الرئيس –بوتين- على أن يدخل بوتن سورية ليحارب-داعش-أليس يستعمل عقلاً ضحضاحاً..؟-بلى.. منذ ان سمح أوباما لبوتين, قلتُ لمن حولي: إن بوتين غير صادق في ادعائه بأنه ينوي أن يحارب داعش, وإنما هو يريد أن يحارب كل الفصائل المعارضة للاسد, لأن تخطيطه أنه , خلال بضعة أشهر سيمحق كل الفصائل أو يضعفها جدّاً.. عندئذٍ.. تضطرّ شراذم الفصائل المتبقية أن تقبل بشيء من الفتات تحت حكم الأسد.. أما بوتين فيرى نفسه أنه سيدخل سورية من أوسع الأبواب, لكي يصبح, وله نفوذ في جزء من البلاد العربية, وتوجيه عامّ للحكم في سورية, فيُعترَف به دولة عظمى!!( طبعاً, خاب مسعاه الى حدّ كبير , فلم يستطع أن يصل الى ما خطط له، فكان, إذن, تفكيره يتمدد في ضباب !!). ( وعندما استدعى بوتين الأسدَ في مطلع حملته على سورية—الى موسكو ..كان كل المعلقين الذين استمعتُ لهم, في الشرق والغرب يؤكدون أنه استدعاه, لكي يبلغه أن رحيله من سورية قد اقترب!!

- بَيْدَ..أني قلت لمن حولي: هذا كلام لا يصح , فبوتين استدعاه لكي يطلعه على خطته التي أسلفنا ذكرها, وأنه ( الاسد) باقٍ في سورية الى الأيد..!!- وقد تكشفت الأيام عن أن هذا ما قاله بوتين للاسد..وإذن ..فكل المعلقين كانت عقولهم تمتطي متن السراب, وتجتاز أماكن اليباب!!. ثم.. ما هو قائم الآن .. من محاولة اتفاق بوتين ووزير خارجيته مع زير خارجية أمريكا , بمعرفة اوباما, بأن تتحد روسيا وأمريكا على محاربة داعش, مقابل أن يأمر بوتن الاسدَ بأن يوقف الحرب على المعارضة..أقول: أليست هذه خديعة أخرى من بوتين لأوباما؟؟ أولاً : ماذا يفعل الجيش الحرّ, إذا كفّ جيش الاسد عن مقاتلته؟ أيأخذ فترة راحة واستجمام, ما دام جيش الاسد لم يهاجمه؟ وهل وُجد هذا الجيش أو هذه الفصائل إلا من أجل مقاتلة جيش الاسد , والانتهاء الى دحره , ثم تكوين نظام جمهوري ديمقراطي يضمّ كل السوريين؟

- إذن.. لو فعل ذلك لفقد مبرر وجوده !!-أم ينتظر أن يستعدّ جيش الاسد لكي يباغته بهجوم كاسح؟ أم يحارب الى جانب روسية وامريكة وجيش الاسد داعش.. حتى إذا أنهك بقتال داعش هاجمهته الطائرات الروسية , وجيش الاسد, فأوصلوه الى مرحلة الاستسلام؟

-إذن.. هذا اتفاق سينقلب بأيّ وجه من وجوهه على إضعاف الجيش الحر أو الإجهاز عليه. فبوتن هدفه سبق ان بيّنّاه, وهو القضاء على كل الفصائل المقاومة وتسليم سورية للاسد.

إذن.. بوتن يفكر, تبعاً لأهدافه بشكل صحيح, وإن كان الآخرون (الجيش الحر) , يُفترض ألا يغفلوا عن مكيد ته هذه!! أما اوباما , إذا انزلق إلى هذه الاتفاقية مع بوتين.. فسيخدعه بوتين , مرة اخرى, وسيكون ممن يريدون شرب السراب , ظانين أنه ماء قَراح! ثم..ليس المنتظر من اوباما, لو وافق على هذه الخطة ,أن ينذر بوتين بأن بوتين إذا انقلب على الجيش الحر, بعد إضعاف داعش,ليس من المنتظر أن ينذر بأنه سيزوّد الجيش الحر بصواريخ مضادة للطائرات تسقط كل يوم , ولو طيارة روسية واحدة.. وهذا ما لا يتحمله بوتين.. لماذا ليس من المنتظر ؟ لأنه, عندما خدعه بوتين, في المرة الأولى لم يفكر بهذا الإجراء. إذن بوتين يفكر بخديعة, واوباما, إذا وافق,يحمل عقلاً يجري في وادي السراب.

-أما فرنسة – فقد أعلن رئيسها حالة الطوارئ على الورق , من دون بذل قطرات من العرق!

-وما حدث في مدينة-نيس- يدل بوضوح على ضحالة التخطيط ,كان يفترَض في العيد القومي, ونيس مدينة سياحية أن تكون الشوارع الرئيسية , على الاقل, مرصوصة بالجنود..ليس بين الجندي وزميله أكثر من مئتي متر, وعندئذٍ.. لن يتمكن سائق الشاحنة من دعس أكثر من أربعة أشخاص الى ستة, لأن الشرطيين المتقاربين سيطلقان النار , سريعاً على عجلات سيارته, فيوقفونها عن السير.

-وحكومة –ألـْمانية-ادعت الشرطة الناطقة باسمها أن المهاجم الذي قتل عشرة أشخاص في –ميونيخ- كان مختلاًّ عقلياً !! لا بأس.. دعنا نصدق ذلك.. ولكن, كيف لمختل, عقلياً أن- يخطط- ليجعل فعلته هذه تأتي متوافقة مع ما فعله من ادُّعِيَ أنه مختل عقلياً أيضاً, قبل خمس سنوات, في –النرويج- وليس في ميونخ؟؟ لو صح هذا الكلام لكان هذا القاتل هو صاحب العقل الراجح, ومن فحصوا أوراقه هم المتلوّثون , عقلياً !!

-هذا كلام لا يصح إلا إذا صح أن الشجرة المكسرة الأعصان الجرداء من الأوراق تؤتي ثمراً ناضجاً- كما كان من رؤية زميلنا في المؤتمر الذي يدعو الى معهد يضبط المصطلحات , والعرب متفرقون أياديَ سبأ !! وإذن.. إما أن الشرطة الألماني تغطي على الحقيقة حتى لا تقلق الشعب, وإما أنها –كغيرها تغطّي أدمغتها عقول ضحاضح "..وبعدُ.. فهذا غيض من فيض من الأمثلة التي تدلّ على أن العالم , اليومَ,يعيش بأدمغة , تُغلّفها عقولٌ ضحاضحٌ...

- الإرهاب: بعض المعلقين يرى أن زوال الارهاب يقتضي إبداع أفكار تردّ على أفكاره , فتفنّدها. أقول: وهذا منحىً تأثيره ضئيل. وبعضهم يرى إدماجهم في المجتمع بإخراجهم من العزلة, وإيجاد فرص عمل لهم. أقول: وهذا منحىً أجود, ولكنه لا يلغي الارهاب , بل يُْضـعفه, ليس أكثر.فإذا أرادت الدول الكبرى اجتثاث الارهاب , وصدقت النوايا.. فلا بُدّ من القيام بأمريْن خطيريْن – الأول : العدلُ..العدل في تعامل الدول الكبرى مع الدول الصغرى. ثم.. أن تتعلم الدول الصغرى العدل مع شعوبها, توجهها الى ذلك , وتحثّها عليه الدولُ الكبرى.فابن خلدون –المفكر الواقعي العظيم يقول : إن الظلم مُؤْذِنٌ بخراب العمران. أقول: لأنه مؤذن بخراب الضمائر , وفساد النفوس, وتكاسل الهمم عن العمل , والانشغال بسفساف الأمور.

والأمر الثاني الخطير- هو:تصحيح –النظام الاقتصادي العالمي .إن النظام الاقتصادي القائم جائر بل مجحف كلّ الإجحاف.. فالدراسات تقرر بأن خمسة بالمئة من البشر يمتلكون خمسة وتسعين من أموال العالم !! وأن خمسة وتسعين من البشر لا يمتلكون إلا خمسة بالمئة !! وهذا نظام جائر جدّاً.. جدّاً, فلا يرضى به الا بنو البشر الخانعون . ولكن القرود لا ترضى به !! فلو وُضِعَ في حظيرة خمسة وتسعون بالمئة من غذاء القرود, ووضع إزاءها خمسة بالمئة من القرود.. ووضع في أخرى خمسة بالمئة من الغذاء, ووضع إزاءها خمسة وتسعون بالمئة من القرود.. فإن هذه الخمسة والتسعين بالمئة , بعد أن تأكل سريعاً هذا القليل الذي وُضع لها.. لا تهاجم حظيرة الخمسة بالمئة,وتمعن أكلاً في هذا الغذاء الكثير الذي وضع في هذه الحظيرة , رغم أنف هؤلاء الخمسة بالمئة, ولو استدعى الوصول الى هذا الطعام الوفير الى قتلهم..!! فعلامَ بنو آدم خانعون, وهم جائعون ؟

إن البلاء الأكبر، والشر الأغبر.. هو هذا النظام الاقتصادي الذي يذلّ لمـُلاّكـِه ِقطعان البشر- الذين يجبنون عن الثورة عليه, وتحطيم من يقف في طريقهم من أصحابه الذين امتلك معظمهم هذه الأموال الطائلة بالحرام : عن طريق الربا –أضعافاً مضاعفة- الربا..حاضراً أو نسيئة , ( فالربا ليس في النسيئة ,فحسْبُ , بل ما بلغ من الأرباح مئة بالمئة-زيادةً على الكُلفة, أو زاد على المئة بالمئة-فهو- ربا- ولا تلتفتنّ الى ما يقال في الكتب بأن الربا في النسيئة, فحسب, لأن ربا البيع الحاضر- أكثر ظلماَ من البيع لأجل-)- أو الحرام- عن طريق الاحتكار ومضاعفة الأسعار, أضعافاً مضاعفة..والاحتكار وجه آخر من وجوه الربا.. على حين لاتتردد في الهجوم, ولا تجبن عنه جماعات القرود!!

-الخلاصة : لن ينتهيَ الإرهاب, ما دام العدل, بوجوهه الثلاثة.. غائباً :العدل الاجتماعي والعدل السياسي والعدل الاقتصادي , في العالم كله- دولاً كبرى ودولاً صغرى-..أجَلْ, قد يتحوّل الإرهاب الى خلايا صغيرة, وبؤر متناثرة, ولكنه لن ينتهي َالا بانتهاء هذا الظلم الفادح, وهذا الشرّ المستطير.. الذي يثقل به أعناق الناس كلا الأمرين: عدم العدل, والنظام الاقتصادي القاتل -وإن البشرية ما دامت لم تتنبّهْ لهذا الظلم, ولم تعملْ ,جادّةً,على رفْعه.. فإنه يمكن القول بأنها تمضي تعيش بطبائع منحرفة.. لم يصقلْها التحضّر, وبعقول ضحاضح يغلّف أدمغتها رقراق السراب... وإلى ذلك ..فحتماّ- سيسقط النظام الرأسمالي الجائر-لأنه منحرف كثيراً عن الحق ,وعن الطبيعة البشرية- كما سقط النظام الشيوعي الجائر المنحرف, كثيراً عن الحق , وعن الطبيعة البشرية..أما إذا كان القادة يدركون هذا الظلم الفادح ,والطاعون الجائح.. ويتغافلون عنه.. وينتظرون- ببلاهة- أن يسقط النظام الرأسمالي الجائر , بحركات شعبية تئنّ تحت وطأته الثقيلة ثقل َ الجبال الرواسي.. فإنما هم يسوقون البشرية الى الانتحار والدمار, قد يكونان بحرب عالمية ثالثة!! وأين هم , عندئذٍ.. من السماء والأرض!؟

والله تعالى هو الهادي الى الحقّ المبين




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :