facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بوتين والاستفراد بسوريا !


رجا طلب
19-08-2016 08:39 PM

باتت روسيا من الناحية العملية اللاعب الرئيس في المنطقة بعد تجاوزها عقبة الخلاف مع تركيا، وبخاصة في الملف السوري الذي يعد 'الملف الأخطر والأكثر تعقيداً، فالتدخل الروسي الذي كان مرفوضاً من قبل أنقرة، قبل عام تقريباً بات اليوم مقبولا ومطلوباً، وجرت بشأنه تفاهمات بعيدة المدى خلال قمة بوتين – أردوغان ومن أبرز هذه التفاهمات رفض تقسيم الجغرافيا السورية، ومنع قيام كيان كردي في سوريا. هذا علاوة على مسألة وقف الدعم التركي لبعض التنظيمات السورية المنخرطة في القتال، والتفاهم المبدئي على حل سياسي لا يشترط تنحي أو إزاحة الأسد عن كرسي الرئاسة .

وفي مقابل ذلك تأتي الخطوة الإيرانية بالسماح للقوات الروسية الصاروخية والجوية باستخدام قاعدة 'همدان ' في شن هجمات على الأراضي السورية وضرب مواقع المعارضة فيها، لتزيد من فاعلية الدور الروسي العسكري في الملف السوري ولتعكس تحالفاً غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين .

ومن أبرز دوافع إيران للإقدام على هذه الخطوة الحساسة والدقيقة ما يلي:
أولا: تسليم إيران كامل أوراق الملف السوري لموسكو بعد عام من التململ والانزعاج من التدخل الروسي الذي أفقدها الدور المحوري وذلك بعد فشلها وفشل ميليشياتها من إحراز اختراقات عسكرية حاسمة تمكنها من قلب المعادلة لصالح النظام السوري.

ثانياً: رغبة إيران بالاستقواء على محيطها العربي بهذه الخطوة، حتى وإن كان الثمن السياسي لهذا الاستقواء باهظاً ويتمثل في خرق سيادتها والسماح لدولة أجنبية في استخدام أراضيها لغايات عسكرية لأول مرة منذ الإطاحة بحكم الشاه في عام 1979.

ثالثاً: تحاول طهران من خلال هذه الخطوة تحصين نفسها في وجه الضغوط الكبيرة من قبل الكونغرس الأمريكي المتشكك حيال سلوك إيران ومدى التزامها في تنفيذ الاتفاق النووي. فمن شأن هذه الخطوة الضغط غير المباشر على الإدارة الأمريكية سياسياً وعسكرياً وجرها إلى أجواء الحرب الباردة من جديد مستغلة الانشغال الأمريكي بالانتخابات الرئاسية وإرباك أية إدارة أمريكية قادمة ومنعها من اللجوء لأية وسائل عسكرية ضدها.

وفي مقابل الموقفين التركي والإيراني من الملف السوري، يبقى الموقف الإسرائيلي مهماً وحاسماً، ويبدو أن تل أبيب هي الأخرى سلمت تماماً بالتدخل الروسي منذ بدايته في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي حيث أجريت اتصالات سياسية وعسكرية متواصلة بين الطرفين لرسم خارطة طريق تحدد مصالح إسرائيل في سوريا ودور روسيا في الحفاظ عليها ومن ابرز تلك التفاهمات ما يلي:

أولاً: منع أي تهديد عسكري لإسرائيل من أي جهة كانت وتحديداً من جهة الجولان .

ثانياً: السماح لإسرائيل بالتدخل العسكري واستخدام سلاح الجو لقصف ومنع نقل أية أسلحة ثقيلة من سوريا لحزب الله في لبنان .

ثالثاً: التنسيق المباشر بين روسيا وإسرائيل بشأن أية تطورات عسكرية تجرى داخل الأراضي السورية من شانها التأثير على الوضع الأمني في إسرائيل بما في ذلك تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية بين الطرفين .

وبسبب تلك التفاهمات كان ملفتاً للنظر أن إسرائيل لم تبد أي قلق يذكر من الخطوة الإيرانية – الروسية بل على العكس رشحت معلومات في وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن موسكو كانت قد وضعت تل أبيب بصورة الخطوة وأهدافها العسكرية .

وأمام هذا المشهد الذي يتشكل فيه تحالف إقليمي بشأن الأزمة السورية بإدارة روسية نجد غياباً عربياً كاملاً فيه، وهو الغياب الذي ربما يفسره البعض على أن العرب هم الآخرون سلموا روسيا الورقة السورية أو تقبلوا إدارتها للأزمة على النحو التي هي عليه .... ' لا منتصر ولا مهزوم'!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :