facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحية الى "العرب اليوم"


هاني الحوراني
04-09-2008 03:00 AM

ليست "العرب اليوم" جريدتي الأولى، فأنا أبدأ نهاري منذ خمس سنوات بصحيفة "الغد"، منذ أن تخليت عن عادة قراءة صحف اليوم في المساء (وليس في الصباح كما يفعل غالبية القراء). حدث ذلك مع الانقلاب الذي أحدثته "الغد" بتحويل الاشتراك في الصحيفة، ووصولها إلى أبواب المنازل والمكاتب إلى بوابة رئيسية للتوزيع وتكريس المطالعة الصباحية المبكرة للصحيفة.

لكن حديثي ليس عن "الغد" وانما عن "العرب اليوم". وما يجب أن أعترف به ابتداء هو إني لم أكن أبدأ من قرائها المنتظمين، فأنا أطالعها في المكتب، شأنها شأن بقية الصحف اليومية، أو في المساء، حين أفشل في الاطلاع عليها خلال النهار، وأعترف بأني كثيراً ما أعود برزمة الصحف معي في صباح اليوم الثاني إلى المكتب دون مطالعة بسبب الاعياء بعد يوم العمل الطويل.

لم تدعى "العرب اليوم" إنها تنافس الصحف الأخرى على المكانة الأولى أو المتقدمة في التوزيع، وياليتها تضع هذا الهدف أمامها، لكن تستطيع "العرب اليوم" أن تفخر وان تسجل نجاحها في أنها جريدة "مختلفة"، ولذلك فهي تستحق أن تطالع، ان لم تكن كجريدة أولى للقارئ، فعلى الأقل كخيار ثانٍ لمن يبحث عن الرأي الآخر، أو عن المعلومة التي قد يصل إليها القارئ في الصحف الأخرى، لكن غالباً في اليوم التالي للعرب اليوم، وبعد أن تصبح تداعيات ما تنشره "العرب اليوم "موضوعاً" رئيسياً في الصحف الأخرى.

أقول هذا بمناسبة الخبر الرئيسي الذي انفردت به العرب اليوم يوم 26 آب الجاري عن "إحالة عطاء المدينة الصناعية في العقبة على مكتب هندسي مملوك لزوجة مسؤول كبير في العقبة الخاصة"، والذي تحول إلى حدث سياسي هز البلاد، وأملى على رئيس الوزراء اتخاذ قراره بوقف احالة العطاء المذكور. والواقع ان الزميل سلامة الدرعاوي و "العرب اليوم" سبق لهما أن انفردا بإثارة العديد من القضايا التي لا تدخل فقط في إطار السبق الصحفي والمهني، وإنما أيضاً في صلب اهتمامات المواطنين العاديين.

ان تسجيل ذلك لصالح "العرب اليوم" لا يلغي أو يمنع القراء، وأنا منهم، من الاختلاف الفكري والسياسي مع العديد من كتاب الجريدة. وفي الواقع اني على الرغم من الصداقة القديمة مع معظمهم، فإن الصفة الأهم لعلاقتي برئيس تحرير العرب اليوم والعديد من هؤلاء الكتاب هو الفتور وحتى "الود المقطوع". لكن ذلك لم يمنعني من الشعور بالتضامن مع "العرب اليوم" في الأيام الصعبة التي مرت بها، حين "تكسرت السهام على السهام" على جسدها في مواجهة معركة وأد الرأي الآخر والموقف المختلف.

ولا يمكن المرور على "العرب اليوم" في معاركها السياسية أو في سعيها المهني للتميز بدون الاشارة إلى موقف مالك الجريدة ورئيس مجلس إدارتها، د. رجائي المعشر الذي لم ينحني للعاصفة الهوجاء التي استهدفت الاطاحة بطاقم الجريدة وجرأتها السياسية والمهنية. فوقف مع محرريها في حقهم بالتعبير عن آرائهم، دون أن يتبناها بالضرورة، وربما بالرغم من اختلافه معها كلياً أو جزئياً.

وهذا يقودنا إلى دور الإعلام، وفي مقدمتها الصحف اليومية، في توفير مظلة آمنة للشفافية وحرية الوصول إلى المعلومات، حيث يتبين إنه بالرغم من كثرة القوانين التي صدرت مؤخراً للحد من الفساد وسوء استعمال السلطة، وبالرغم من تعدد الهيئات الرسمية وغير الرسمية الموكلة بالسهر على تأمين الشفافية والمساءلة وعلى مكافحة الفساد، فإن الصحافة كانت وستبقى المظلة الرئيسية لتعرية الفساد والممارسات غير المسؤولة وعمليات استغلال مواقع صناعة القرار في المؤسسات الحكومية والعامة المستقلة والقطاع الخاص.

والتجربة الأردنية تفيد أن الإعلام الحر نجح حيث فشلت المؤسسات الأخرى، بما في ذلك البرلمان ومنظمات المجتمع المدني، في ملاحقة جرائم الفساد وسوء استعمال السلطة ووضعها تحت دائرة الضوء.

أما المسألة الأخرى التي تثيرها قضية "العقبة الخاصة"، فهي فشل المحاولات الرسمية للجم النقاش العام، عن طريق إثارة فزاعة "هيبة الدولة"، كلما ووجهت الحكومة أو أحد وزرائها أو كبار المسؤولين في المؤسسات العامة المستقلة بالنقد. فلقد تعامل الإعلام المستقل، وغالبية المشتغلين بالشأن العام مع الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني، عبر مقابلته الشهيرة مع وكالة الأنباء الأردنية – بترا (1/7/2008) بأنها دعوة لترشيد الحوار السياسي والاقتصادي – الاجتماعي، وليس باعتبارها دعوة للجم هذا الحوار.ولذلك كان من الطبيعي أن يواصل الإعلام المستقل دوره في الكشف عن الممارسات الخاطئة والفاسدة، مع تحسين وسائل وأشكال هذا الرصد مهنياً وأخلاقياً، حتى لا يسقط في متاهة التشهير أو المزاودة السياسية أو التوظيف غير المسؤول لمثل هذه الأخطاء والسقطات.

ان الدرس المستفاد هو ان المزيد من الشفافية والافصاح والمكاشفة هو الطريق لحماية وتوقير "هيبة الدولة"، وليس استخدام الأخيرة فَزّاعة لإرهاب الأقلام الحرة والنقد المسؤول والإعلام المهني لغايات التكتم على الأخطاء والممارسات غير المسؤولة.

مرة أخرى تحية "للعرب اليوم".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :