facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





متى كان للنهر ضفة واحدة ..


06-09-2008 03:00 AM

ما يميز المجتمع المدني الأردني ، وأشدد على مصطلح المجتمع الاردني المدني ، إنه يشبه خلطة البخور العبق ، التي تتسابق روائحه في تطييب أركان البيت ، والفسيفسائية المرسومة بأدوات فنية محترفة تنبئ عن جماليات هذا التواجد الأليف بين سكان وطن واحد شئنا أم أبينا ، كان جزءا على وشك الموت أو الذوبان من إمبراطورية لفظت أنفاسها على سكة حديد قطار ألماني تركي الصنع ، كلما غادر محطة ، غدر بها جيش محمر الوجه ، أعجمي اللسان .

ولو ابتعدنا قليلا عن المجتمع الرسمي للدولة الأردنية الممثل في الحكومات وبيوتها وغرفها وصالوناتها الكلامية ، وأشخاصها الذين يكدّ بعض من رجالاتها لبناء صروح شخصية لها ، سنجد إن السواد الأعظم من الشعب الأردني متجانس متلاحم الشكوى والأنين ، والأحمال والأحلام ، والآمال والخيبات ، و إن هطل المطر ببركات رب العباد ، تبتل رؤوس الجميع بلا استثناء ..

وإن عصفت رياح القرارات الرسمية ، تطير قراطيس جميع الواقفين على الطابور في انتظار الغد أن يفتح باب صبحه ، والتي كانوا ينوون تقديمها للجنة إشهار ذممهم الفقيرة والمحتاجة والمعوزة .. فتلك الطبقية المجتمعية التي بدأت تتبلور ، يغلب عليها سمات الطبقة دون الوسطى والطبقة " العاضة على الرصيف " ..

وهي كما يعلم الجميع من شتى المنابت والمنابر ، والأصول والفروع ، وما يقض مضاجعها هموم متعارف عليها ، أصبحت لغة مشتركة ما بين أهل القرية والمخيم ، والمدينة والمضرب .. فلماذا كل هذا الصراخ ، واستحلاب ضرع الفرقة والفتنة الغارس ، والتخندق وراء أشخاص ليس لهم نصيب من الوطن والوطنية والعروبة سوى أسماءهم ، وأعمال اقترفوها ، ومناصب حظوا بها ، فهم في نائباتهم يحشدّون حولهم من يستطيعون جمعه ممن تزيغ عقولهم ، وفي رخائهم ومصالحهم وأموالهم لا يسمع أحد منهم قائلة ، ولا يلمس ميدان منهم صائلة ، فعروس المصلحة لها عريس واحد قد يقبض عليها بيد وملايين الدراهم بيد أخرى ، و مساكين الشعب يصفقون بملايين الأيدي الفارغة ..

ليكسبوا ذنبا لم يقترفوه ، ويشتركوا بمذمة ليسوا من أهلها . معيب جدا ، مايحاول البعض أن يفعله .. فكيف تختطف جهة ما وجهة نظر ضيقة لتعممها على الجميع ، بلا دستور ولا حضور ..

لينام الأردن بمجاميعه شعب واحد آمن مطمئن ، ويستيقظ أعراق وأقاليم وفئات وجهات ، بل وشعبين وسياستين ، وكل هذا على شكل حالة غير ملموسة ، وفكرة غير محسوسة ، يقبض على خطامها شخص لف الغضب برأسه ، أو دخلّ عليه الشيطان ، "دخالة " الدجال على الرجال ! يا أهل .. سايكس بيكو هو مخطط أنجلوفرنسي رسم على الورق ، ونحن حملنا الفؤوس والمعاول لننشئه ونؤسسه على الأرض ، ومع الأيام أصبحنا نتفاخر بأننا بناة فرقة مهرة ، ونسابـّة .. بل خبراء في علم الأنساب والأصول .. لا للمعرفة والتثبت .. بل للتفريق والشحناء وصناعة البغضاء .. وهذا كله لا يؤدي إلا الى طريق واحد .. هدم كل ما بني بعرق المخلصين الطيبين من أبناء هذا البلد الطيب الذي استطاع صدره الحنون أن يجمع رؤوس متخالفة ، لتصبح بنعمة من الله متآلفة .. إلا الفاسدين ، فلعنة الله والناس تطاردهم أجمعين ، من أي ظهر دفقوا ، ومن أي بطنوا ولدوا ، و أينما كانوا وحيثما سكنوا ، لن ترتفع قرون الشيطان عن رؤوسهم .

لذا يجب علينا ان نتذكر دائما إن من يحمل الجنسية الاردنية فهو أردني بالضرورة ، وولاءه وطاعته لهذا البلد الذي طالما كان سندا للجميع ، ومنطلقا لدعم الأهل في كل مكان ضد الظلم والعدوان قبل أن تولد الدولة ومنذ كان الأردن جغرافيا مفتوحة يقطنها أهله الذين ما برحوه ، سعيا وراء مصالح شخصية ، بل تكاتفوا ليكون مظلة يتفيأ ظلالها الجميع بألوانهم وأديناهم ، ماؤهم في سماؤهم وإيمانهم في قلوبهم .

ولطالما تعانقت مآذن القدس بسفوح غرب مادبا ، و الحرم الإبراهيمي الخليلي بقلعة الكرك ، والدماء النابلسية انسكبت في الشرايين السلطية ، فكيف نطلق المارد المجنون من قممه المسعور لفلسطنة الاردني وأردنة الفلسطيني ، وتقسيم الناس البريئة الى شرقي وغربي وشمالي وجنوبي ، وشامي وحجازي ،وشركسي وشيشاني ومسيحي ومسلم ، ليعود الناس الى قيس ويمن ؟! كلنا أصابع في القبضة الأردنية ، نصافح ، نصفع ، نحضن ، نودع ، نتشهد ، نكتب ، نرسم اللوحة الجميلة للوطن ، وإن أصاب إصبع منا " غرغرينا " استوجب قطعه حتى وإن كان عزيز وغال علينا ، لتبقى اليد سليمة وبالأمن حقيقة ، و تبقى الأصابع شقيقة .

وفي ظل إحساسنا بحرب باردة بدأت عواصفها تضرب بعشوائية الكوابيس ، وتخلخل أعمدة البيت الواحد ، حرّي بنا أن نعود الى رشدنا ، ونتذكر إننا نشرب من ذات الكأس ، ونأكل من ذات الكيس ، أما الكيس الذي سطى عليه البعض من صعاليك الوطن الجدد من شرق ومن غرب ، من بدو ومن فلاحين ، من بقايا الهكسوس ، أو من تلاميذ لوس أنجلوس ، فيجب ان يدافع عنه الجميع من شتى منابتهم وأصولهم وألسنتهم ، ليخلصّوه ممن سرقه ، وحتى لا يؤخذ الأخ بجريرة أخيه ، فلتكن المنابذة معلنة ، والتبريرات لأهل المفسدة معطلّة ، حتى تستوي الأمور .. وكانت العرب حتى وقت قريب تعلن براءتها من الفرد الفاسد ، وتعلن العائلة إن أبنها الذي جلب العار هو مطرود من اسمها وحمايتها ورعايتها ، ولا يقع عليها منه دم أو ذمة .

فليتدارك العقلاء الراشدون أمر هذا الشارع الذي أصبح يقود المدينة الى غير مصلحتها ، وحتى لا نستيقظ مجددا لنجد إننا نسير وراء " الأشتر " بفتنته ، فلنلعن الشيطان ووساوسه ، ولنحاول .. ان نكون على مستوى المسؤولية ، والثقافة الغربية التي وحدت شعوب وأعراق وأديان لا يجمعها جامع ، ولا يوحدها لسان ، فأصبحت قوى عظمى ، ومناطق عملة موحدة ..

ولنتذكر دائما إن لا بطن بلا ظهر .. ولا نهر بلا ضفتين ، هما رئتان لقلب واحد .. فالنسر لا يحلق بلا جناحين ..وعبد الله قائد الركب وسره ..
و .. تستيقظون على خير وبركة دائما .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :