facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





غزة وظلم ذوي الحدود


13-09-2008 03:00 AM

عندما ترى أهل رمضان وهم يتراكضون بسياراتهم ذات اليمين وذات الشمال في محاولة لتحطيم رقم قياسي للوصول الى موائد الإفطار ، تفكر أحيانا بردة فعلهم لو إنك حاصرتهم في أحد الشوارع .. أو عطلت سير مركباتهم التي تسابق المرحوم تشالينجر ، ماذا ستكون ردة الفعل ، وبأي سلاح سينتقمون ، إن تأخر صائم واحد عن الإفطار لخمسة دقائق ، تعلن المشاعر الإضراب العام ، وترفع الأيدي وتنكس الرؤوس .. فكيف بحصار شعب بأكمله لأشهر طويلة ، يمنع عنه فيها الغذاء ، ويشح فيها الدواء ، ويصبح قطاع شاسع واسع مجرد سجن مفتوح ، وزنازن منزلية ، وشوارع صيد بشري مرعبة ، الصياد فيها آلة وهي طائرة بلا طيار . .. تلك هي غزة هاشم .. التي استبيحت وتستباح من عدو غاشم ، ومابين هاشم وغاشم .. تاريخ من البطولات التي سجلها شعب هذه الأرض الطهور ، ولأن المعراج كان الأقرب من الأقصى الى غزة ، فإن الأرواح تترى شهيدة نحو رب السماء .. شاهدة على قلة حيلة أمة تملك ما لا تملك الأمم ، بل تملك كل شيء إلا أمر نفسها فهي لا تملك من أمره شيئا .

هناك .. نفهم جيدا أن تنحرنا الآلة المجنونة المريضة الإسرائيلية من البحر الى النهر .. وأن تحاصر غزة وتخنق شعبها وتقتل شبابه وتروع أطفاله وتثكل نساءه .. نفهم أن تقتلعنا من بيوتنا ، وتطردنا من قرانا ، وتحاصر المساجد والمنازل ، وتهدمها فوق رؤوسنا ، ونفهم أن تقتلع جرافات "جيش الدفاع " أشجار الزيتون الذي من أغصانه بنوا جدارية السلام ، بل نفهم أن يعصروا برتقال يافا دما قانيا ليسيل عبر أودية الضفة لتتلطخ به وجوه أطفال في جنين وطولكرم والخليل ، وأن يخلصوا في خططهم لتحويل كنيسة القيامة الى كنيس لأبناء بولندا والتشيك والمجر من اليهود المهاجرين للتو الى أرض فلسطين ،، كما تجتهد فئرانهم ليل نهار تحت المسجد الأقصى لمحاولة هدمه ، وتحويل باب المغاربة الى باب اليهاودة ..

نفهم كل ذلك لأننا لا نتوقع من عدو غاصب أن يفعل بنا أقل من هذا البطش والتمرد والطغيان ، بعد أن تركه العالمين العربي والدولي ليفعل ما يشاء بهذا الشعب الأعزل ، ويجرب على منازلهم و أجسادهم فاعلية أسلحته المتقدمة ، ودقة تصويب الطائرات المقاتلة . .. أما أن يأتي الظلم من أقرب الأقرباء ، ويسفك دمنا من كان دمنا ولحمه من لحمنا ، ولسانه لساننا ، ثم لا يخجل ولا يهمزه شرف ولا مروءة ولا كبرياء ، فتلك والله مصيبة المصائب ، فالأب التحريري الأصغر في الداخل يوبخ أهل غزة على فعل ليس لهم فيه دخل ولا تدخل ، والشقيق الأكبر يعاقبهم بذنب غيرهم ، والعرب مستمتعون على حلقات إخبارية من مسلسل التراجيديا الهزلية التي يلعب أهل غزة بطولتها ، هم يعلمون إن أهل غزة شعب له الحق في العيش الكريم ، لا أن يهان و تغمس لقمته بالذل والهوان والمنّة ..

فلماذا تحاصر قوات مصر العروبة معبر رفح ، وهو الوحيد الذي يستطيع من خلاله الغزازوة أن يتنفسوا عيشهم خارج ذلك السجن الكبير ، فهل إسرائيل تأمر والعرب ينفذون ؟ لقد قام النشطاء الاوروبيين مؤخرا في كسر الحصار الذي أعلنته الحكومة الاسرائيلية وأعضاءها يقهقهون بعدما اصدروا القرار ..

لقد جاء يهود على متن المركبين الذين جاءا من قبرص ، كما جاء على متنه نساء ورجال من مختلف الجنسيات الغربية ومنهم شقيقة زوجة توني بلير رئيس الحكومة البريطانية الأسبق ، فهل هؤلاء يملكون الأخلاق الإنسانية و الجرأة والبطولة والغيرة على الرعب أكثر من العرب . إن البطالة كسرت حاجز 80% في القطاع والجوع والمرض لا يعادل القهر الذي يعيشه مواطن حر يريد العالم أن يجعل منه عبد يركع لتماثيل الطاغوت في أكثر دعاية وقحة للحرية والعدالة وعالم الإنسان الحر المحمي الحقوق .. وعلى ذلك فإن الرجال هناك يضطرون لاستخدام الأنفاق الترابية لتوفير ما يحتاجونه من أغذية وأدوية وحاجيات يومية .. ألا نخجل على أنفسنا .

فإن استثنينا الدعم الاردني المتواصل للأشقاء في غزة وبعض المساعدات التي لا ترتقي الى مستوى هيبة النفط وفائض دولاراته في بعض دول الخليج وخاصة الإمارات ، سنجد إن الغزيين يكابدون حياتهم بأظافر المعاناة ، ترهقهم منازعات ديوكهم بين فتح وحماس .. التي دفعوا ثمنها غاليا ورخيصا . في أدبيات السياسة فإن الحصار الاقتصادي كعقوبة هو عار يلاحق الدول التي تفرد عضلاتها أمام عقلها ، وهو ظلم فاحش يطال الجميع ، بعقوبة جماعية للا شيء سوى إننا أمة رفضت الذل والخضوع لحذاء المحتل و الغازي .. ولكن الأدبيات اليوم تحولت فقد أصبح العار صفة من لا يطيع أوامر أهل القيادة الغربية ، التي تأتي من صوبها المنخفضات الجوية الحادة والجبهات الهوائية الباردة جدا ، والتي وصلت الى تجمد تام في جميع قيمنا وإراداتنا السياسية والشعبية نحن العرب . يجب ان لا يبقى القطاع محاصرا تنفيذا لرغبة إسرائيل .. وان يعمل العرب قليلا لإقناعنا بأنهم يملكون من أمرهم شيئا .. وأن تتظافر الجهود الشعبية والرسمية في الأردن والخليج المتخم في دعم الأهل في غزة وإنقاذ مروءتهم .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :