facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قانون سلخ جلود «العبيد»!


حلمي الأسمر
19-09-2016 12:51 AM

بالأمس شاهدت فيلما أمريكيا يرصد قصصا تقشعر لها الأبدان عن مرحلة تاريخية كانت تعتبر العبودية في تلك البلاد جزءا من حياتها اليومية، ولا يمكن للعقل أن يصدق ما يراه وهو بالتأكيد جزء يسير مما عاناه العبيد على ايدي الرجل الأبيض، حيث أن حياة العبد لم تكن تساوي جناح بعوضة، وطيلة مشاهدتي للفيلم كانت تلح علي فكرة تأبى أن تغادرني، صحيح أنه تم إلغاء العبودية رسميا في الولايات المتحدة، وها هي يحكمها رجل أسود البشرة اليوم، ولكن يبدو أن تركيبة العقل الأمريكي الذي عاش مع العبودية عشرات السنين، ظلت مسألة العبودية جزءا من رئيسا من ذهنيته، حيث ظل العقل الجمعي لهذا البلد يتعامل مع «الآخر» باعتباره عبدا له ولرفاهيته، بغض النظر عن لون بشرته، مع ما تتضمن هذه الرؤية من هدر لكرامة البشر كلهم، في سبيل مصلحة أمريكا العليا، ووفق الرؤية التاريخية التحليلية، فاعتقاد كهذا يشكل فيروسا قاتلا، كفيل بالقضاء على أي حضارة تقيمها أي أمة، ولو على المدى البعيد، إذ لا يستقيم شأن أي شعب يبني حياته كلها على استعباد بقية الشعوب، لأن هذا ضد منطق التاريخ، ولا بد من وقوع تصادم ما بين هذا الشعب وبقية الشعوب المستعبَدة، ولو بعد حين، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير بشكل حثيث نحو لحظة الحقيقة..
إن إمبراطورية كالولايات المتحدة، تستقل وتنمو وتصل قمة عنفوانها، ثم تشيخ وتبدأ بالهرم، وعمرها لم يتجاوز 230 عاما، لهي دولة آيلة للتفكك، كدولة عظمى، ولا مستقبل لها كإمبراطورية، ولا أريد هنا في عجالة كهذه أن أتوقف طويلا أمام عوامل تفكك هذه الدولة وهرمها، لكن كل تلك الأفكار تداعت في خاطري وأنا أقرأ القانون الجديد الذي أقره المشرعون في بلاد الأمريكان تحت مسمى « قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)» إن ذهنية تقر مثل هذا القانون، تسعى بشكل حثيث إلى حتفها أولا، وثانيا تتعامل مع الآخرين بوصفهم عبيدا يستحقون سلخ جلودهم، أو تحطيم جماجمهم بمطرقة، كما كان أسلاف الأمريكان الحاليين يتعاملون مع العبد «الآبق» الهارب أو المتمرد، التشريع الأمريكي المجنون، يسمح للمتضررين من الأحداث المصنفة «إرهابية!» برفع دعاوى قضائية ضد الدول والمطالبة بتعويضات مالية كالأحداث التي وقعت في 11 سبتمبر أيلول. وقد أقره مجلسا الشيوخ والنواب الأمريكي في 9 سبتمبر أيلول الجاري، وذلك بعد أربعة أشهر من تمريره، ويسمح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بمقاضاة الجهات الأجنبية الراعية، التي يعتقدون أنها وراء الهجمات ومن ضمنها دول خليجية طلبًا لتعويضات على الأضرار التي لحقت بهم. كما يسمح القانون الذي قدمه كل من عضوي مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، تشاك شومر، وعن الحزب الجمهوري بولاية تكساس، جون كورناين، للناجين وأسر ضحايا أحداث (11 سبتمبر)، بإزالة الحصانة السيادية، التي تحول دون مقاضاة حكومات الدول التي تتورط في هجمات تقع على أراضي الولايات المتحدة. كما يسمح القانون للناجين، وأقارب من ماتوا في تلك الهجمات، بمقاضاة الدول الأخرى عما لحق بهم من أضرار!
المآخذ التي رصدها الخبراء والمعلقون على هذا القانون كثيرة، وأقلها انه يسقط الحصانة عن الجرائم التي يرتكبها أمريكيون، وما أكثرها في هذا العالم(!) كما أنه يتيح الفرصة أمام أي مواطن من مقاضاة أي دولة حتى لو لمجرد الاشتباه، وهو سيتحول بالطبع من أداة قانونية إلى أداة سياسية وورقة ضغط على حكومات دول، فضلا عن أنه يحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية لأمريكا، إضافة إلى أن طول أمد التقاضي في حال النظر في دعوى ضد إحدى الدول، يعني تجميد أموالها لمدد طويلة قد تصل إلى 15 عاما، وفوق هذا وذاك يتعارض مع أسس ومبادئ العلاقات بين الدول ويخالف المبادئ الثابتة في القانون الدولي، خصوصًا مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، ناهيك عن أنه يخالف القانون الأميركي لعام 1976 الذي يعطي للدول الأجنبية بعض الحصانة من الدعاوى في المحاكم الأميركية، والأهم أنه يؤسس لسابقة خطيرة بالعلاقات الدولية، ما قد يحدث أضرارا اقتصادية عالمية، لا يعرف أحد مداها! المهم هنا أن الرئيس أوباما يعتزم استخدام حق الفيتو على القانون، ولكن هذا لا يعني أن القانون لن يرى النور، إذ يُمكن للكونغرس أن يتخطّى الفيتو الرئاسي ويُصدر القانون رغماً عن إرادة الرئيس إذا ما أقرّه مجدداً مجلسا الشيوخ والنواب بأغلبية الثلثين هذه المرة، وهو أمر ليس مستبعداً في ظلّ هيمنة الجمهوريين على المجلسين، وحينها انتظروا الطوفان!

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :