facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نعم .. أبناء حسن التل أيها الإخوان


بلال حسن التل
25-09-2016 09:04 AM

كنت مديراً عاماً لدائرة المطبوعات والنشر, يوم كان للدولة هيبتها, وللمراكز احترامها وللقانون كلمته. في تلك الفترة أحلت والدي بصفته رئيس التحرير المسؤول لجريدة اللواء إلى المدعي العام لمخالفته أحكام قانون المطبوعات والنشر الذي كان نافذاً يومذاك, وعندما تم تبليغ الوالد رحمه الله بالدعوى المقامة عليه من دائرة المطبوعات والنشر بالطرق الرسمية للتبليغ وحدد موعد أخذ أقواله من قبل المدعي العام, ثارت ثأرته علي, وتلقيت منه مكالمة هاتفية في منتهى الشدة والعنف, وقد كان ذلك أمراً طبيعياً, فقد كان مر عليه رحمه الله حتى تاريخه قرابة نصف قرن في العمل الصحفي لم يستدع فيها للمثول أمام المحاكم في قضية صحفية, حتى صار ابنه مديراً عاماً للمطبوعات فأحاله إلى المحكمة.

كانت تلك ثقيلة عليه استدعت ثورة الغضب التي تلقيتها عبر أسلاك الهاتف, وصمتُ حتى انتهى موعد العمل الرسمي في مؤسسات الدولة, فغادرت مكتبي في دائرة المطبوعات والنشر إلى مكتب والدي في جريدة اللواء, التي كنت قبل ذلك مديراً للتحرير فيها, وما إن دخلت المكتب حتى ثارت ثأرت أبي علي من جديد, فلم يكن يتصور أن يأتي اليوم الذي يمثل فيه أمام القضاء بدعوى من ابنه في الدم, وتلميذه في المهنة, وفي ذروة غضبه تلك قلت له: ومن قال لك أن تربيني على قاعدة « والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمداً يدها», وما هي إلا ثوان معدودة حتى خمدت حدة غضبه وصار يردد بيت الشعر «أعلمه الرماية كل يوم فلم أشتد ساعده رماني», لكنني لمست في أعماقه سروراً أن صحت تربيته وأثمرغرسه, فقد علمنا رحمه الله أن ننحاز إلى الحق مهما كان مراً وأن ندفع الحق ولو من ذواتنا هذه واحدة.

أما الثانية فقد كنت في رفقة أبي عليه رحمة الله نشارك في مؤتمر عالمي, عندما جاءت شخصية مرموقة من بلد كبير, وجلس إلى أبي وأثناء الجلسة سألت هذه الشخصية والدي رحمه الله قائلة: يا أبا بلال كلنا يعرف أن الأردن بلد صغير بالمساحة, وقليل بعدد السكان, وفقير بالإمكانيات المادية, لكن مجرد أن تطىء قدم الإنسان أرض المطار في عمان يشعر أنه يعيش في كنف دولة يسودها النظام والنظافة والمهابة, بينما نفتقر نحن في بلدنا الواسع في المساحة الكبير بعدد السكان إلى ذلك كله, فما السر وراء ذلك؟ يومها فاجأني والدي بإجابته البسيطة على تساؤل تلك الشخصية عندما قال لها السر بسيط, يتلخص في أننا في الأردن يحكمنا «ملك ابن ملوك» بكل ما يعرف عن الملوك العظام من مهابة ونظام وأخلاق, بينما يحكمكم أنتم «..... ابن....» وذكر أبي شريحة من الناس تُعرف بالفوضى وانعدام الأخلاق, بُهت السائل من الإجابة وعندما انصرف نظرت إلى والدي الذي كنت أعرف أن له ملاحظات على بعض جوانب أداء الدولة الأردنية, فقال لي لا أحد يتحدث عن أسرار بيته للغرباء, والوطن هو البيت الذي يجب أن لا تنشر عيوبه, وعليك أن تظهر أجمل ما فيه, وأن تنحاز إليه دائما كما تنحاز إلى أسرتك وتحفظ أسرارها وتخفي عيوبها عن الغرباء, مع السعي لإصلاح هذه العيوب هذه الثانية.

أما الثالثة فهي عندما عاتبت مرجعية عليا في الدولة أبي, على بعض مواقفه المعلنة المتحفظة على بعض توجهات وسياسات الدولة, فقد سأل والدي تلك المرجعية: هل وصلكم يوماً أنني قلت كلمة سيئة بحق وطني, أو زاودت عليه أو إسأت إليه؟ فكان الجواب بالنفي القاطع, فقال والدي أتركوني لقناعاتي علها تفيدكم ذات يوم, وقد كان ذلك أعني أن والدي تُرك لقناعاته التي وظفت فيما بعد لإصلاح ذات البين كما توقع رحمه الله. أما الرابعة فقد تشربت أنا وشقيقي محمد أصول الصحافة وأخلاقياتها في جريدة اللواء التي كانت مكاتبها تعج بالإتجاهات الفكرية المختلفة أردنيين وغير أردنيين, إسلاميين وقوميين....الخ, نتحاور نتناقش وينعكس ذلك كله على صفحات اللواء, رأي ورأي آخر, لكن في إطار من الاحترام والموضوعية والإنحياز إلى الوطن والأمة وقضاياهما بعيداً عن التشنج والاتهامية والشخصنة.

مناسبة هذا الحديث كله, ما يردده بعض الإخوان المسلمين, والمحسوبين عليهم, من أحاديث وأقاويل عن موقفي وموقف شقيقي محمد رئيس التحرير المسؤول لجريدة الدستور من الإخوان المسلمين خاصة في الانتخابات النيابية الأخيرة, للمجلس النيابي الثامن عشر, ويتساءل بعض هؤلاء هل يعقل أن يكون هذا موقف أبناء حسن التل, ولهؤلاء أقول نعم يعقل هذا فقد تعلمنا أن ننحاز إلى الحق ولو كان في هذا الإنحياز ضرر لنا, ومخاصمة بالحق مع أعز الناس على قلوبنا, كما في موقف إحالتي كمدير عام للمطبوعات للنشر لأبي إلى المدعي العام بصفته رئيس التحرير المسؤول, وقد كان ذلك موقفاً صعباً على نفسي ونفس أبي تجرعناه, لكننا احتكمنا إلى قاعدة «أختلاف الرأي لا يفسد للود قضية». وقبل ذلك قاعدة « الحق أحقُ أن يُتّبع».

وتربينا أن ننحاز إلى الوطن حتى عندما يظلمنا الوطن فلاشيء يوازي الوطن حباً واعتزازاً وهوية.

وتربينا أن ندافع عن قناعاتنا وننحاز إليها ونعلنها على رؤوس الأشهاد, فنحن ننحاز إلى الأفكار والقيم, قبل أن ننحاز إلى الرجال, فكثيراً ما أخطأ الرجال واساءوا الى القيم والأفكار التي زعموا أنهم يمثلونها, لذلك كتب أبي ذات يوم, أن مشكلة الاشتراكية والشيوعية في بلادنا تكمن في الرجال الذين حملوهما, فالأصل هو أن يكون الولاء للفكرة لا للشخص ونحن نعتقد في هذه الأيام أن مشكلة جماعة الإخوان المسلمين في الرجال وليس في الأفكار, لذلك فقد انتقدت في مقالاتي سلوك الرجال ولم أطعن في الأفكار والقيم, وكذلك فعل شقيقي, فنحن أبناء حسن التل الذين رباهم على الإنحياز للحق بعد أن قدم للدعوة أكثر بكثير من الذين يتصدرون صفوفها اليوم دون أن يقدموا لها شيئاً.

Bilal.tall@yahoo.com
الرأي




  • 1 احمد طلافحه 25-09-2016 | 09:44 AM

    الله ...يعطيك العافيه على هالسولافه

  • 2 محمد عامر 25-09-2016 | 10:21 AM

    يعني شو بدك مش فاهمين

  • 3 محمد فلاح الخضير 25-09-2016 | 09:05 PM

    الحق أحق أن يتبع، ووطني هو جنة الدنيا وزينتها


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :