facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الوطن .. " ديروا بالكو عليه "


عدنان الروسان
26-09-2016 02:20 AM

ربما ليس من الحكمة أن يدلي أي كاتب بدلوه في موضوع مقتل الكاتب ناهض حتر لأن الكتابة مركب صعب ، فمن ناحية ، النفوس مشتعلة بالغضب و الكراهية و الاستياء ، و لا يمكن من قريب أو بعيد أن لا نتفهم مصاب أهل القتيل و عائلته في مصابهم الجلل و قد فقدوا عزيز عليهم و بظروف قاهرة مليئة بالمتناقضات ، و من ناحية ثانية يحاول الكثيرون تحميل الحكومة مسؤولية مقتل ناهض رحمه الله ، و الدفاع عن الحكومة في هذا الوقت أمر في غاية الصعوبة و سيضع الكاتب في موضع المتهم أو المرائي أو المداهن أو غير ذلك ، و من ناحية ثالثة هناك مشاعر متناقضة لدى الشارع الذي لا يريد أن يقتل أحد بسبب رأيه و فكره و لا يريد أن تنتهك حرمات الله و أن يمس أحد بها ، لأن الله هو الله عند الناس و هو مقام لا يمكن المساس به تحت أي ظرف أو مبرر.
و أغامر بالكتابة لسببين ، أولهما أنني ربما كنت الكاتب الوحيد الذي كتب دفاعا عن ناهض حينما سجن ، و شاركت معه في بعض اللقاءات السياسية التلفزيونية و الفكرية و بالتالي فلست من الذين لهم موقف خصومة مع الكاتب الراحل و الأمر الثاني و المهم أن الموضوع موضوع وطن و لا بد رغم الصدمة والذهول اللذين أصاب الجميع أن نتحدث بواقعية و تعقل رغم شعورنا المرير الغامر بالأسف مع مصيبة عائلة الفقيد و أهله و عشيرته .
لم تكن الحكومة و لا الرئيس في موقف يسمح لهما بتجاهل ما قام به الفقيد و قد سجنت قبله أمجد قورشة و زكي بني ارشيد و ليث شبيلات لأسباب مشابهة أو أقل أهمية ، و كان سيفسر سكوت الحكومة عن ذلك و كأنه تحد للمجتمع بأكمله ، و أنا الآن لا ألوم الحكومة لأنها سجنته و لكنني ربما ألومها لأنها أطلقت سراحه و كان من الأولى إبقاءه في منزله حماية له و حفاظا على حياته و قد توعده كثيرون بالعقاب و القتل ، و سجن شهرين أو ثلاثة كان أفضل من إطلاق سراح و ما قد يترتب عليه أو ما ترتب عليه .
تصرف الحكومة كان عاقلا و رشيدا في ذلك ، و بغض النظر عن التفسيرات و التحليلات فإن علينا أن نأخذ المزاج العام للشعب و الأمة بعين الاعتبار و نحن لا نستطيع أن نغير الدنيا و الناس في قضايا الدين و العادات ، لقد نشرت تشارلي ابدو صورا مسيئة للرسول صلى الله عليه و سلم فذهب أناس إلى وسط باريس و قتلوا و جرحوا العشرات ، هذا في فرنسا فكيف في بلد من بلداننا التي تتأثر بصورة أكبر بهذه القضايا و لديها ما شعر أكثر تأججا في موضوع الدين و موضوع الله ، و أنا أستغرب أن الأمر حدث مع ناهض رحمه الله فأنا أعرفه راشدا عاقلا قارئا جيدا للوضع المحلي و الإقليمي و لا يمكن أن يتصرف بطريقة تثير كل المجتمع أو غالبه ضده ، و لكن الأمر حصل و ما كان ، كان ، و نحن أمام موقف يستدعي أن نتكلم لا أن نصمت ، و أن نفكر و نحلل و ننصح و أن نجري نقاشا ناضجا وطنيا صادقا بشأن المثل و الخطوط الحمراء التي لا يجب أن نقترب منها حتى لا نكسر مالا يمكن إصلاحه بيننا و حتى يبقى الوطن عزيزا كريما قويا في وسط الحرائق المشتعلة حولنا من كل جانب.
لا ألوم أحدا من المكلومين الذي يطلقون تصريحات قوية و لا أظن الحكومة ستلومهم ، فهذه ساعة فجيعة للأهل و المقربين من ناهض ، و لكننا نناشدهم بالله أن يكونوا على قدر مقامهم في نفوس الوطن و أن يثقوا أن ما جرى أدانه الجميع فليس هناك احد مع أن يقوم كل فرد في المجتمع بتنفيذ عدالته بنفسه ، فالعدالة منوطة حكما و شرعا و قانونا بالدولة و الدولة لن تتهاون في ذلك ، و سيحاكم الفاعل و ينال جزاءه العادل ، كما أن على الكتاب و المفكرين أن يخرجوا من ثياب التسطيح في مناقشة القضايا الوطنية و الاصطفاف مع هذا أو ذاك من منطلق مصلحي بحب بل يجب أن يكون البعد الأخلاقي هو الذي يحكم المعادلة و يحكم الجميع ، و المسألة ليست ما حدث اليوم فقط لكن الأحداث متلاحقة و مسؤولية الحفاظ على الأمن الوطني و السلم الأهلي مسؤولية وطنية أخلاقية جبرية على كل المواطنين الأردنيين ، و يجب أن تكون الرؤيا واضحة تماما فلا أحد يريد أن يكون الأردن سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا لا سمح الله ، و من أجل ذلك فإن المسئولية الوطنية تقتضي منا أن لا نخوض معارك غيرنا و أن لا نفسح المجال أمام أي كان ليتسلل إلى البقعة الوحيدة الآمنة في منطقتنا العربية المنكوبة.
هذا وطننا و حاضرنا و مستقبل أبنائنا و أحفادنا و نحن جميعا في هذا المركب ولن يكون من المفيد لأحد أن يعبث به ، لم تكن الحكومة هي التي قتلت و لا هي التي انحازت و لا هي التي تسببت في ضياع ناهض ، إنه القدر حينما يحكم الآجل و بعيدا عن كثير من التأويلات و التفسيرات التي يمكن أن تؤلمنا جميعا إن دخلنا فيها.
نسأل الله أن يحمي الأردن ، و أن نبقى جميعا أسرة واحدة و أن يبقى المركب سائرا إلى بر الأمان إن شاء الله ، و الوطن غال فديروا بالكو عليه ' .




  • 1 عربي 26-09-2016 | 06:03 PM

    كرامة النفس ان تقال الحكومه


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :