facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سؤال المجتمع .. نحن والتطرف والكراهية


د. اسامة تليلان
03-10-2016 10:00 AM

هل فعليا بات المجتمع يقترب من التطرف وعدم قبول بعضه البعض، بدليل تبلور اعمق للهويات الفرعية، وبدليل الاستقطاب الحاد السريع الذي يحدث على صفحات التواصل الاجتماعي حول بعض القضايا، والآراء والعبارات التي تعبر عن نوع من انواع التشدد الفكري او التطرف اللفظي، او من خلال تلك النقاشات التي سرعان ما يتم تأويلها بشكل ديني او عرقي او مناطقي.

وهل يمكن ان تعتبر هذه مؤشرات عن تغير عميق في بنية تفكير المجتمع واتجاهاته ام يمكن اعتبارها مؤشرا على ظاهرة ما زالت في طور التحرك. وهل ما نسمعه من تخوفات وهواجس لدى البعض من الطائفية والفتنة واستمرار التذكير بالحرص على عيشنا المشترك تعكس صورة واقعية عما يدور في المجتمع ام ان هناك تعميما مبالغا فيه، ربما يكون مرده الاساسي التخوف مما يجري في بعض الدول العربية من صراعات غلافها الخارجي مذهبي وطائفي.

بالطبع هذه التساؤلات وغيرها لا تجري بمعزل عن تأثير الاوضاع في المنطقة وعن الصعوبات الهائلة التي تواجه المواطنين على مستوى المعيشة وفرص العمل، وعن تأثير نوع من الخطاب الديني الذي يتولاه بعض ممن لهم اجندات خاصة، على المجتمع والناس.

ولا تجري كذلك بمعزل عن ادراك ان محاولة تحديد حجم هذه الظاهرة يعتمد اساسا على القيام بدراسات كمية ونوعية ومسحية معمقة، او من خلال رصد هذه التغيرات ودراستها وتحليلها تجاه مواقف معينة استحوذت على اهتمام الرأي العام وسلوكه، ومحاولة الوصول الى استنتاجات منطقية، ومن ثم الخروج بمؤشرات ذات دلالة وان كانت اقل دقة من الحالة الاولى.

واذا ما اخذنا بالأسلوب الثاني بحكم المقال، فأنه يمكن استحضار قضية في غاية الاهمية، وهي من القضايا التي لا تخضع للمجاملات الجماعية ان كانت تتحكم بسلوك الجماعة الابعاد الطائفية والمذهبية، وهذه القضية هي السلوك التصويتي في الانتخابات النيابية التي اجريت مؤخرا.

اولا تشرفت بان دعاني صديق لإلقاء كلمة في افتتاح مقرة الانتخابي في عجلون حيث ترشح عن المقعد المسيحي، وعندما وصلت المكان وشاهدت اهلنا في عجلون مسلمين ومسيحين ملتفين حول بعضهم البعض، تذكرت تلك الصورة التي عشتها طفلا وشابا في حي كان يشكل صورة للتنوع المتعدد المصادر، وتذكرت اننا لم نكن نقيم وزناً لمصادر تنوعنا سواء كانت المذهب او الطائفة او العائلة او المنبت والاصل بل لم نكن نعرفها.

وعندما تحدثت تحت تأثير هذه الصورة قلت ان ذهابنا الى صناديق الاقتراع يوم 20/9 اسرة واحدة للتصويت لكافة مرشحي القائمة يؤكد اننا ما زلنا بخير واننا اسرة واحدة، وان النتائج في الايام التالية لهذا اليوم ستكون هي الرد العملي الحقيقي لدعاة الفكر المتطرف ودعاة الفتنة والتأكيد على ان هذا الفكر ليس له مكانا اصيلا في مجتمعنا.

وهذا ما حصل في اليوم التالي ليوم الاقتراع، لقد اظهرت اغلب نتائج الدوائر التي بها احد المقاعد المخصصة، ان الناخب في الغالب قد صوت لأصحاب هذه المقاعد دون أي اعتبار لمذهب او طائفة او عرق، ولذلك فاز مرشحين عن المقعد المسيحي بآلاف الاصوات بينما حجم الصوت المسيحي الذي كان يؤمن الفوز في انتخابات سابقة لا يتجاوز الالف صوت، وكذلك فيما يتعلق بالمقاعد المخصصة الاخرى. بل ان احد المرشحين عن المقعد المسيحي حصل على اعلى الاصوات في احدى الدوائر بين اعضاء القائمة.

فاذا كان القانون قد فرض وجود هذا المقعد المخصص في القائمة فان القانون لا يستطيع ان يمنع الناخب عن ان يحجب صوته عن أي مرشح لا يريده في هذه القائمة، وهذا ما لم يحدث، اذا ما معنى ذلك، فنتائج التصويت بينت ان ما جرى على ارض الواقع مختلف عما يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، وان هناك تعميما ليس صحيحا وتكبيرا لحجم الظاهرة اللفظية التي يتم تناولها بين فترة واخرى.
قضية اخرى، عندما نتابع بعض الردود على قضايا تثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتستحوذ على الاهتمام العام ويحدث فيها بعض الاستقطاب، وعندما ندقق في هوية بعض اصحاب الآراء واصحاب الردود ممن نعرفهم شخصيا في حياتنا اليومية نصاب بالصدمة فهم مسلكيا على الجانب الاخر تماما، ولان ما يعبرون عنه من اراء عبر صفحات التواصل لا يعبر عن طبيعتهم وعن آرائهم في الواقع ، انها اشبه بعملية انفصام للشخصية ما بين الواقع وبين العالم الافتراضي.
والامر الاخر الذي يلاحظ عند مناقشتهم في بعض مواقفهم يتبين انهم لا يكونون قد اطلعوا فعليا على وقائع القضية مثار الجدل ومعرفة مجرياتها وانما يأخذ اغلبهم بآراء الاخرين على انها هي الوقائع الحقيقية. وهذه عملية تشبه فكرة ركوب الموجة.

وفي محاولة الاجابة على سؤال المجتمع والتطرف والكراهية، فان ما سبق ليس محاولة للتقليل من اهمية القضية او التخفيف من اثرها، وانما يشكل اولا محاولة اولية لتحديد حجمها واقعيا في اطار المجتمع ومدى انتشارها حتى نتمكن من تحليلها وتحديد العناصر الاساسية فيها، وهذا لا يعني ايضا التقليل من شان وجود فئة محددة ومحدودة تعمل بشكل مستمر من اجل تعزيز ظاهرة التطرف بمختلف الاتجاهات واولها بين المسلمين انفسهم اتباع المذهب الواحد.
وثانيا فان هذه الاستنتاجات وان كانت تشير الى ان مجتمعنا ما زال بخير الا انها ايضا تشير الى ان هناك سهولة فائضة في امكانية التأثير الفعال في اتجاهات واراء المجتمع من خلال من يستغلون بطريقة منظمة وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الاعلام لتعزيز خطاب الكراهية المستند الى العرق او الهوية او الطائفة او المذهب.

كل ذلك يؤكد ضرورة التحرك السريع والجاد من اجل رصد هذه الفئة التي تمارس سلوكا منظما قادرا على استفزاز المجتمع ودفعه للاصطفاف ووقف نشاطها بالطرق القانونية من الجهات المختصة وبما يضمن سلامة مجتمعنا وسلمنا الاهلي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :