facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"دور منظمات المجتمع المدني في محاربة التطرف"


أ.د. أمين مشاقبة
11-10-2016 02:06 PM

التطرف لغة: حد الشيء وطرفه، ويدل على عدم الثبات على الأمر، والابتعاد عن الوسطية والخروج عن المألوف، وتجاوز الحد والبعد عما عليه الجماعة، والتطرف يعني: تجاوز الاعتدال في العقيدة والفكر والسلوك.

أما التطرف كفعل فيعني تجاوز حد الاعتدال والحدود المعقولة في الأفكار والمبالغة فيها، والتطرف كمصطلح يعني المغالات السياسية أو الدينية أو المذهبية أو الفكرية، وهو أسلوب خطير مدمر للفرد والجماعة، والغلو هو أعلى مراتب الإفراط في الشيء، أما التطرف الذي يعني الانحياز إلى طرفي الأمر، فيشمل الغلو، لكن الغلو أخص منه في الزيادة والمجاوزة.

وبشكل عام فيمكن القول، إن التطرف هو الخروج عن القيم والمعايير والعادات الشائعة في المجتمع، وتبني قيم ومعايير مخالفة لها، أو اتخاذ الفرد (أو الجماعة) موقفاً متشدداً تجاه فكر أو أيديولوجيا سياسية أو عقيدة دينية، وبناءً عليه فإن هناك جملة من الأسباب تقود للتطرف، من أهمها:
أ‌. الظلم والتهميش والإقصاء والاستبداد.
ب‌. الأزمات والمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ت‌. التخلف والجهل والأمية والفقر والفساد.
ومن الممكن القول، إن الاستبداد بشقيه الداخلي والخارجي هو أحد الأسباب المسؤولة عن بروز ظاهرة التطرف في المجتمعات والتي تقود إلى استخدامات العنف والإرهاب، أما مظاهر التطرف فهي:
1. التعصب للرأي لا يعترف برأي الآخرين، ورفض رأي الآخرين، ويؤشر ذلك إلى جمود المتعصب مما لا يسمح له برؤية مقاصد الشرع ولا ظروف العصر ولا يعطي لنفسه الدور في محاورة الآخرين، فالمتطرف يرى نفسه دائماً على حق، وأنه محتكر للحقيقة.
2. التشدد والغلو في الرأي، ومحاسبة الآخرين على الجزئيات والفروع والحكم على الآخرين أحياناً بالكفر أو الإلحاد.
3. سوء الظن بالآخرين والنظر إليهم بنظرة تشاؤمية لا ترى أفعالهم الحسنة، فالأصل هو الاتهام والإدانة والإزدراء بالآخرين.
4. الوصول إلى نقطة المدى الأخير في التطرف من خلال استباحة دماء وأموال وأعراض الآخرين بحكم الخروج عن الدين أو المذهب أو اتهامهم بالكفر والإلحاد.
وعليه فإن التطرف حالة من الجمود والتحجر والانغلاق العقلي وتعطيل القدرات الذهنية عن الإبداع والابتكار وعن إيجاد الحلول للمشاكل، ورفض الآخر، وعدم قبول التعددية الفكرية أو السياسية واحتكار الحقيقة، وإن انتشار التطرف سيكون مهدداً للمجتمع (الدولة) بالتفكك والانهيار.

دور مؤسسات المجتمع المدني في محاربة التطرف
تعرف مؤسسات المجتمع المدني بأنها عبارة عن تنظيمات غير حكومية (أهلية) تملأ المجال العام بين الأسرة، والدولة، والسوق، وتنشأ بالإرادة الحرة الطوعية لأصحابها من أجل قضية أو مصلحة أو للتعبير عن مشاعر معينة ملتزمة بقيم التراضي والتسامح والإرادة السلمية ومستقلة عن السلطة السياسية (الحكومة)، وتقاس هذه التنظيمات بمدى استقلاليتها عن السلطة السياسية، أما تعريف البنك الدولي لمؤسسات المجتمع المدني فيشير إلى مجموعة واسعة من النطاق من المنظمات غير الحكومية (NGO) والمنظمات غير الربحية التي لها وجود في الحياة العامة، وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية.
ومن أهم السمات التي تمتاز بها هذه المنظمات القدرة على التكيف، إذ إنها تمتلك القدرة القانونية والتنظيمية بشكل يمكّنها من التكيف مع المتغيرات في البيئة التي تعمل بها، كذلك الاستقلال بالرأي والقرار عن السلطة السياسية، وهي ليست تابعة لجهة حكومية ولا تكون خاضعة لغيرها من المنظمات والمؤسسات، ناهيك عن التجانس، حيث تعمل وفق منظومة متكاملة وبرامج مدروسة وبشكل توافقي، مما لا يؤدي إلى صراعات واختلافات داخل المؤسسة.
وعليه فإن مؤسسات المجتمع المدني متنوعة ومتعددة في أواعها وأهدافها، ومنها على سبيل المثال ما يأتي:
- النقابات المهنية على مختلف أنواعها وقطاعاتها.
- النقابات العمالية.
- الحركات الاجتماعية.
- الجمعيات الأهلية والخيرية.
- الجمعيات التعاونية.
- النوادي الرياضية.
- النوادي الثقافية والاجتماعية.
- نوادي هيئات التدريس في الجامعات.
- نقابات المعلمين.
- المراكز الشبابية والاتحادات الطلابية.
- الغرف الصناعية والتجارية.
- جماعات رجال الأعمال.
- مراكز البحوث والدراسات.
- مراكز حقوق الإنسان، والمرأة، والطفولة والبيئة والمراكز التنموية، وإلى غير ذلك من مؤسسات ومنظمات.
ويمكن النظر إلى هذه المنظمات والمؤسسات بأنها تعبير عن رسالة اجتماعية سياسية من القيم والأفكار والممارسات التطوعية والخيرية وحب البشرية والتعاضد المتبادل الهادف لبناء الأسس والبنى التحتية لمجتمع مدني متحضر يقوم على مبادئ التطوعية والاستقلال الذاتي والمواطنة الفعالة والمشاركة القائمة على التوفيق بين المصالح الخاصة المتباينة من أجل الصالح العام وقبول الاختلاف والتنوع؛ ما يقود إلى تجويد وتحسين رأس المال الاجتماعي باتجاه إعادة هيكلة البنى والبيئة الاجتماعية لصالح التعددية والعلنية والاعتدال والتسامح والتعامل السلمي.
وعليه فإن منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً فاعلاً في عمليات التنشئة الاجتماعية والسياسية، وهي إحدى الوسائل الرئيسية في هذا المجال، ويمكن لنا إيجاز الأدوار التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني في مكافحة التطرف والغلو ومن خلال ما يلي:
أولاً: تحقيق النظام والانضباط في المجتمع، إذ إن هذه المنظمات ليست تطرفية أو موجهة، والأصل فيها الحياد والحيادية في العمل والإجراءات المتعلقة بتلك المنظمات، وتشكل أداة رقابية على سلطات الحكومة وضبط سلوك الأفراد والجماعات تجاه بعضهم البعض، ومن المعروف أن كل منظمة لها جملة من القواعد (النظام الداخلي) بخصوص الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق الفرد المنضوي تحت مظلتها كعضو فيها، وبعض المنظمات تلزم الأعضاء بالقواعد والأسس وأحياناً تكون شرطاً لقبولهم في العضوية.
ثانياً: عمليات التنشئة الاجتماعية والسياسية، حيث أن هذا الدور من أهم الأدوار التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني من القيم والمبادئ بين الأفراد الأعضاء وغير الأعضاء من خلال النشاطات المختلفة التي تقوم بها، ناهيك عن خلق القيم المثالية والانتماء والولاء والتعاون والتضامن والقدرة على تحمل المسؤولية وتنقل هذه القيم لبقية أفراد المجتمع بوسائل متعددة، وتسعى هذه المنظمات إلى تعزيز روح المبادرة بين الأفراد؛ ما يقود إلى طرح وابتكار مقترحات خلاقة تعزز بناء قدرات المجتمع بصورة كلية.
إضافة إلى قدرة هذه المؤسسات على احترام حرية الفرد والمجموعات، إذ لا يتغول عليها أحد بسبب معتقده، أو مذهبه، وهذا معيار أساسي في تكوين منظمات المجتمع المدني، حيث تعمل على حماية الفرد ومعتقده وتمثل مظلة قانونية للجميع، وهي أيضاً حامية للآخر لا مكان فيها للعنصرية، والتطرف، والغلو، ولا مكان فيها للإقصاء والتهميش للآخرين، ويضاف إلى ذلك احترام حقوق الإنسان السياسية والمدنية قولاً وفعلاً من حيث دعم وتعزيز حقوق الفرد الأساسية والسياسية والثقافية والاقتصادية بغض النظر عن جنسه، أو عرقه، أو دينه، أو معتقده السياسي، أو مذهبه، فهي تلعب دوراً أساسياً في حماية الحريات العامة وحقوق المواطنين، وبالتالي لا مجال فيها للتطرف والغلو لأن من أهم أساسياتها هو معيار الاعتدال والتوازن، وتساهم أيضاً في عملية نشر الوعي والثقافة المتوازنة المعتدلة من أجل ضمان حريات وحقوق المواطنين وإعلاء مبادئ المساواة وإرساء العدل في الواجبات، وهذا بحد ذاته يكفل للدولة والوطن مستويات عالية من الأمن والاستقرار.
إن وجود مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني فاعلة تسهم في توسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتعميق مستويات الديمقراطية وتعميق المشاركة المجتمعية على أسس قانونية ومشروعة، وهذا بحد ذاته دور مهم في عملية التنشئة التي تقوم بها هذه المؤسسات في بناء مجتمع واعي سياسياً وديمقراطياً، إذ يمارس فيه كل فرد حقوقه وحرياته دون الاعتداء على الآخرين والكيان السياسي للدولة.
الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :