facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حصاد الآثام وسقوط التجربة الرأسمالية الأمريكية


27-09-2008 03:00 AM

وأخيرا وقعت ورقة التوت عن عورة النظام الأكثر رعونة في نهاية القرن العشرين وبداية أخيه الأصغر القرن الحادي والعشرين ألا وهو حكم الجمهوري الراديكالي جورج بوش الأبن الذي طبق المثل العربي القائل " من شابه أباه فما ظلم " والفرق إنهما ظلما حد الفجور ، وجرا العالم نحو الهاوية ، وجعلا البشرية تكره التكنولوجيا التي وظفاها هم والائتلاف الحاكم للعالم للتفنن في إعدام مئات الآلاف من أهل الأرض لا ذنب إقترفوه أو جرم ارتكبوه ..

فضلا عن إيصال الشعب الأمريكي الى حدود التسول ، ولا نستبعد أن نجد في يوم قريب شركات استقدام عاملات المنازل تتسابق لتوفير الأيدي العاملة الأمريكية الرخيصة للعمل كخدم وسائقين في دول العربان الغنية بنفط لم يجتهدوا في اكتشافه ولم تلوح الشمس جباه أبناها جرّاء العمل في حقول الذهب الأسود الذي طالما أمدّ الأنظمة القاتلة للعرب والمسلمين بالقوة المادية والآلية .

الطريف في قضية الساعة ، إن بوش والفريق الاقتصادي الذي يتبنى رؤى الليرالية الجديدة ويحاول تطبيقها على دول العالم الثالث ، عادوا ليؤكدوا فشل استراتيجيتهم الاقتصادية ومساعي تغيير التركيبة السكانية للعالم من خلال عولمة المجتمعات وسلخها عن تاريخها ، وإشاعة روح الفرد فيها ، ودعم اقتصاد السوق ، وزرع أفكار الخصخصة ، وإفقار الدول الفقيرة أكثر ، وجعلها عبدة لمعونات الدول وفتات خبز الدول المانحة ، التي يهدفون من وراءها للتحكم في رؤوس الدول ورقاب الحكومات ، وإشعال الفتن والحركات المناوئة للأنظمة ، وإذكاء روح كراهية الشعوب ضد بعضها بعضا ، وخاصة ضد الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة "قبضاي" العالم.. وهذا كله حصاد الآثام التي زرعوها على هذه الأرض المباركة .

وفي إعلان بوش الذي يلفظ أنفاس حكمه الأخيرة بأن الاقتصاد الأمريكي في خطر ، يتبين مدى التتبير والمراهنات العسكرية الفاشلة وغزو الدول الآمنة ، لا لسبب وجيه كما برر بوش وفريقه بأنه ضمان لأمن بلاده ، بل لأن الشيطان يأمره بذلك ، وهو يعرف إلهه بأنه الله ، والله تعالى ، يمد هذه العقلية المتطرفة بطغيانها ويترك لها محبة الشيطان الذي يظنه بوش إله يأمره بشن حرب ضد محور الشر تارة ، وضد الإرهاب تارة أخرى ، وضد أعداء الحرية والإنسانية ثالثة ، ولم يكن له حظ في حرب ضد ما أسماه محور الشر ، فكانت حربه ضده حرب باردة ، بينما استغل مصطلحات شغلتنا سنين طويلة كالإرهاب والديموقراطية وحقوق الإنسان ليحتل وطنا كاملا ، له قيادة وشعب وتاريخ واسمه العراق ليحوله بفضل غباءه وجهل البعض من أهله الى أعراق وملل وطوائف ، بعد أن طار آلاف الأميال ليرمي بجنده الى جبال أفغانستان للبحث عن شبح ، فدمره وقتل من أهله ما قتل ، ثم لم يجد ضالته حتى اليوم ، وهاهو يسقط في آخر أيامه ، بينما شخص مثل أسامه بن لادن لا زال على قيد الوجود ، ويفعل ما يريد دون حاملات طائرات ولا ميزانيات عسكرية بالمليارات .

ولأنني لست متخصصا بعلم الاقتصاد وألاعيبه فأرجو المعذرة إن أخطأت التحليل ، ولكني واثقا من التعليل ، فالجميع منهمك بدراسة أثر سقوط كبريات شركات الرهن والتمويل العقاري الأمريكية وخسائر الشركات العملاقة في وول ستريت ، ولم نسمع عن دور الحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية والخسائر الفادحة التي لم تجلب للأمريكان الذين وقعوا تحت غضب الرب ، الذي أرسل عليهم جنودا لم يروها ، كالأعاصير المدمرة وأختهم الكبرى كاترينا التي شردت الملايين ، والفيضانات المغرقة ، وفيروس مدمر أسمه جورج بوش معتمر القلنسوة اليهودية الصهيونية الذي تباكى وأعلنها على رؤوس الطغاة ومسامع الأعراب إن مستقبل وأمن دولة إسرائيل في أعناق المسؤولين الأمريكيين والإدارات المتعاقبة ، وإن اسرائيل لن يأفل نجمها ، بعدما صلى وبكى على حائط البراق ، دون أن تتحرك له خلجة أمام صور الثكالى والأيتام والأرامل العرب الفلسطينيين الذين نهشتهم أنياب الاحتلال الصهيوني ، ومزقتهم ، وشطرنجت أرضهم بين مصادر ومحتل وممنوع ومحاصر .

وبلغة الأرقام ، وحتى نهاية العام 2007 ، نقرأ في الأخبار إن ميزانية الحرب المعولمة ضد العراق وأفغانستان وهما بلدان إسلاميان حطمت حاجز التريليون دولار رغم محاولات إخفاء التكاليف الحقيقية من قبل البنتاغون ، ووقع بوش مرسوما في العام الماضي وحده يقضي بتخصيص 170 مليار دولار للحربين العراقية والأفغانية ، بينما تجاوزت المخصصات هذا الرقم في العام الحالي ، ويقول متخصصون أمريكيون إن تكلفة الحرب على في العراق وأفغانستان تكلف الولايات المتحدة شهريا 16 مليار دولار حصة العراق منها 21,5 مليار ، في الوقت الذي قامت به الإدارة الأمريكية بتقليص النفقات الخاصة بالدعم الاتحادي للمدارس والأبحاث الصحية الى 2.7 مليار دولار.. أما مخصصات وزارات التجارة والداخلية والطاقة والتعليم فقد بقيت بالمستويات المتواضعة التي تتسم بالتقشف.

والمعنى إن حروب آل بوش وأفكارهم للسيطرة على العالم من خلال نظامهم العالمي الجديد ومن خلال أذرع لهم في دول العالم الثالث ومنها بلادنا ، كلفت الكون خسائر كارثية في الأرواح والأموال والبيئة ، وكل ذلك من دماء الشعوب وتعبهم وشقاءهم ، وكان المواطن العادي والفقير الأمريكي هو الخاسر الحقيقي ، فقد خصصت كثير من الأموال من حسابه التي دفعها ضرائب ، لتتطاول شركات الأسلحة الكبرى وشركات النفط العملاقة مثل " هاليبرتون " أم الفضائح التي تعود حصة كبيرة منها الى نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني ، والتي أظهرت النتائج إن " الديك " كان له هدف مصلحي في دعم نظرية احتلال العراق كما هو حال دونالد رامسفيلد المتعطش أيضا ، للارتواء من نفط العراق على حساب دماء أهله ، وهاهو يضرب مصلحة " وطنه " بحذاء المصلحة الشخصية ، ويفاوض إيران في يوم ما على استغلال النفط الإيراني الثقيل .

وعودا على فشل نظريات السوق الحرّ الأمريكية ورفع يد الحكومات عن حصصها في المشاريع الكبرى ، فمثلما عادت مضافة آل بوش الى مبادرة ضخ مليارات الدولارات السبعمائة وشراء أصول الشركات المنهارة ودعمها لمدة سنتين وتخصيص 250 مليار دولار أخرى لإسنادها ، والحفاظ على مدراءها التنفيذيين ورواتبهم الخيالية مقابل فقر مدقع وصل له الناخب الأمريكي ومستقبل مظلم للملايين الذين أصبحوا برسم التشرد والتسول ، فقد كانت الحكومة البريطانية هي الأخرى سباقة للعودة عن أفكار الخصخصة ، فقد قامت قبلا بعرض مشروع قانون على البرلمان الإنجليزي يتضمن حق الحكومة في تحقيق السيطرة على الشركة الأنكلو – إيرانية ، وذلك باستثمار ملياري جنيه إسترليني في مشاريعها، الأمر الذي أثار دهشة المحافظين، لأنهم رأوا في دخول الحكومة شريكاً بهذه الشركة لوناً جديدا من ألوان الاشتراكية التي طالما ناوئتها عقلية التحول الاقتصادي .. وهذا يدلل على إن إحدى عيني الأنظمة الرأسمالية مفتوحة دائما على مصلحة الدولة في وجود أسواق لها ، وحصص أكبر في جميع المشاريع الكبرى .

وان كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أعلن صراحة عن انتقاداته للنظام الرأسمالي ، بل ومهاجمة اقتصاد السوق فقد حدد المعاني بتصريح أكد فيه على حماية فرنسا الدولة والشعب وقال حرفيا : "ان فكرة وجود أسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة.. فكرة ان الأسواق دائما على حق هي فكرة مجنونة".

إذا .. ستسألونني أيها المجتمعي ، الى أين تريد أن تصل بإفاضتك العالمية ، بعدما كشفت أسرار مطبخ بوش المفتوح أمام العالم كله وليس أمامك فقط ، فأقول إن توقيت زيارة الملك عبدالله الثاني الى روسيا مؤخرا والتي جاءت بعد حرب روسيا الخاطفة ضد جورجيا واصطفاف الغرب الأمريكي ضد روسيا كانت فكرة شجاعة ، وإن أخطأت فهمها ، ولكن الظروف وسوست لي ، فالاعتماد على الخيار الأمريكي ليس صائبا دائما ، والمصلحة العليا للدولة الأردنية تستوجب إعادة ترتيب أوراق اللعبة مع اللاعب الأمريكي الذي خسر مقامرته على العالم ، وظهور فجر أمريكي جديد قد يكون ديمقراطيا ، لن يحتاج الى الكثير من سواعد التغيير في العالم العربي .. وعليه فإننا نتوقع داخليا تغييرات في كثير من سياسات البرنامج الاقتصادي وتحولاته التي جعلت وفاض الدولة خاليا ، والتي أسقطت الخيار الشعبي من حساباته ، وترك الباب مفتوحا أمام أفكار جديدة تدعم نفر قليل من الأغنياء والمسؤولين الأثرياء و" المستثريين " الذين تسيدوا الموقف الشعبي والتجاري ، على حساب زوايا المثلث الوطني الأردني ، القيادة والحكومة والشعب ، وسيتجدد على الأغلب الهاجس الأمني المتعلق بالاقتصاد والتركيبة العقلية والتنظيمية للشعب الأردني ، وسيبقى رهاننا على حصان السبق الأوحد ، جلالة الملك ، رهانا مطلقا لإعادة الأمور الى نصابها إن مالت أو تململت ، وعنده الخطاب الفصل ، فشعبنا يستحق أن يـُنتصر له ، وأن تعزز حكومته لمواجهة المدّ الذي زعزع أمريكا بعظمة شأنها ،وقبل أن نقول : في الصيف ضيعنا اللبن .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :