facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عون "الملك" الذي صنعته التناقضات وفرضته "الضرورة"!


رجا طلب
04-11-2016 05:26 PM

في تتبع سيرة ومسيرة الجنرال ميشال عون من هروبه إلى السفارة الفرنسية، ومن ثم مغادرته إلى باريس وعودته للبنان على وقع جريمة اغتيال رفيق الحريري، مروراً بتشكيله 'التيار الوطني الحر'، وصولاُ لترشيحه رئيساُ للجمهورية من قبل حزب الله، نستطيع رسم صورة واقعية للرئيس الثالث عشر للبنان، صورة رسمتها ولونتها مسيرة طويلة من الصعود والهبوط عنوانها 'العيش المتعرج بين المتناقضات'، وصولاً للحظة الهدف 'عون رئيساً'!

من قائد للجيش اللبناني تفاهم وتعاون مع إسرائيل لفترة من الزمن، إلى رئيس لحكومة عسكرية، وجد نفسه حليفاً لصدام حسين في مواجهة حافظ الأسد وقواته في لبنان، إلى لاجئ خارجه، وانتهى به المطاف 'ورقة حزب الله المارونية' الفاعلة و القادرة على مواجهة مشروع 14 آذار وتعطيله وإضعاف الدولة اللبنانية .

نجح عون منذ 2005 حتى انتخابه في أن يبقى 'الورقة الرابحة في المعادلة الرئاسية'، وكانت حساباته كلها منصبة على برنامج النقطة الواحدة 'كيف أصبح رئيساً'، ولهذا لم يكن الجنرال مهتماً بشكل التحالفات ومدي تناقضها مع ماضيه أو حتى مستقبله، كان همه الوصول لبعبدا ومن بعد ذلك لكل حادث حديث .

لم يكن عون يحب بشار الأسد ولا نظامه، كما كان يمقت والده حافظ الأسد الذي حاول قتله عدة مرات، ولم يكن يثق بإيران وأتباعها في لبنان وتحديداً حزب الله، ويرى موضوع المقاومة مجرد ورقة إيرانية يراد منها إبقاء الدولة اللبنانية تنام وتصحو على 'توقيت التبعية' للولي الفقيه، ولكنه وبمكر الحالم والطامح كان يدرك أن العلاقة مع الأضداد 'سياسياً وتاريخياً وسيكولوجياً' هي خارطة الطريق لقصر بعبدا وتحت وقع القناعة ' بأن من استطاع إخراجي منه أول مرة قادر على إعادتي إليه المرة الثانية'.

كانت تلك هي حسبة الجنرال طوال فترة شغور منصب الرئيس، ووصلت الأمور إلى الحد الذي أغُلقت فيه المسارات وتعطلت الحركة السياسية تماماً، إلى أن قلب سمير جعجع قبل عدة أشهر المعادلة، وعلى أرضية اختراق تحالف حزب الله – عون في موضوع الرئاسة، وسمي الجنرال مرشحاً للقوات اللبنانية، وبعدها وتحديداً في 29 من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي رشح سعد الحريري سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ونجح هذا 'التكتيك باتفاق أو بدون اتفاق' في زعزعة الجمود وكسره 'وفي تحريك الحل باتجاه صناعة معادلة ما للإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية ينهي الفراغ' الذي كان الهدف المهم لحزب الله.

كان حزب الله يرى في عون 'رقماً مارونياً معطلاً' يخدم مصالحه التكتيكية، وفي المقابل كان عون يرى في الحزب جسراً مهماً للوصول لبعبدا، فقد كان كل طرف ينظر للآخر بعقلية من يريد سرقة ما في جيب صديقه، فلا تحالف مبدئياً بين الطرفين، ولا مجال لمستقبل بين مشروع رجل يريد لبنان حراً مستقلاً بخلفيته العسكرية المعادية لسوريا وآل الأسد وبالتالي حلفائهما في لبنان، وبين حزب تابع لإيران لا يريد في لبنان إلا دولة الميليشيا والولي الفقيه التابعة له .

وفي الافتراض لو أن الأمر بقي مجمداً عند ترشيح حزب الله للجنرال وبدون مبادرة جعجع واتفاقه السياسي مع عون ربما لدخل لبنان في فراغ رئاسي قد يدوم لعامين قادمين أو أكثر، لكن اختراق القوات اللبنانية في تسمية عون رئيساً، غيرت قانون اللعبة ليس مع حزب الله فحسب بل مع تيار المستقبل وسعد الحريري، حيث أيقن الحريري ولأسباب عديدة وعلى مضض 'صوابية' نظرية سمير جعجع في أن 'تحرير عون' من 'سجن' حزب الله هو في ترشيحه للرئاسة، فهذا الترشيح هو المخرج والحل لتضيع الفرصة على حزب الله في تحقيق هدفه الاستراتيجي في تعطيل الدولة اللبنانية وإبقائها بلا رأس.

في قياس نتائج انتخاب الجنرال عون نستطيع القول أن ابرز تلك النتائج ما يلي :

أولاً: عون نتاج معادلة داخلية لبنانية إلى حد كبير .

ثانياً: بسبب تلك المعادلة فإن الرئيس عون يدرك أن نجاحه وعدم تحوله لنموذج إلياس سركيس أو الياس الهراوي أو إميل لحود تستوجب منه أن يكون وفياً لشعاراته التاريخية في حرية واستقلال لبنان النابعة من عقيدته العسكرية، لهذا لا يمكنه أن يكون إيرانياً – سورياً، ولا يمكنه أن يكون سعودياً - خليجياً، وبالقدر ذاته لا يمكنه أن يكون أمريكياً، وإن كان عليه موازنة كل ذلك بميزان من ذهب، فهو يدرك تماماً أن سر قوته الحقيقي في أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين، ووفقاً لخطاب القسم الذي بات وثيقة عهد بينه وبين الشعب اللبناني .

ثالثاً: تسميته لسعد الحريري رئيساً للوزراء ونجاحه في ذلك مع عدم تسميته من كتلة حزب الله البرلمانية يدلل على أن الجنرال بدا يصنع 'معادلته العونية' كرئيس يملك مفاتيح الأضداد ويملك هوامشه الخاصة التي تمكنه من الحركة بكل الاتجاهات، وتمكنه من فرض ما يريد عندما يريد، أي بات 'ملك اللعبة' التي لم يستطع أغلبية من سبقوه في سدة الرئاسة من ممارستها .

لا يستطيع اللبنانيون إلا أن يتفاءلوا بالجنرال وبعقيدته 'الاستقلالية' بعد هذه التجربة المعقدة والمليئة بالتناقضات، فالرجل بات خياراً وطنياً وتحول من جزء في المشكلة إلى وصفة للحل .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :