facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جناية العولمة


حسام عايش
16-11-2016 09:34 AM

الأسباب التي دعت البريطانيين للتصويت ضد البقاء في أوروبا؛ هي نفسها التي دعت الأمريكيين للتصويت لفوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، كمثل المهاجرين، وقوانين المساعدات الاجتماعية أو التأمين الصحي، واتفاقيات التبادل التجاري والمناخ، واستعادة الشركات المهاجرة من الصين وغيرها، وتوفير المليارات التي تنفق سنويا على التحالفات الخارجية؛ فيما العائد منها قليل جدا..إلخ.

هذه الأسباب التي طرحت بصيغة شعبوية ما كان لها أن تؤثر؛ لولا نتائج العولمة الجامحة، التي أخذت في طريقها أول المروجين لها بريطانيا والولايات المتحدة، مثيرة فيهما الانقسام العرقي الكامن، والتفاوت الاقتصادي المستتر، وهو ما يفسر إلى حد بعيد نتيجة الاستفتاء البريطاني بالخروج من أوروبا، ونتيجة الانتخابات الأمريكية بالخروج من العالم، وما يعكسه ذلك من مساس ببقائهما، وبالتالي تراجع تأثيرهما في الاقتصاد العالمي. فهاهي أسكتلندا تعمل للخروج من الاتحاد البريطاني للتخلص من الأعباء الضريبية؛ وللاستفادة من الثروة النفطية لوحدها- أكثر من 85% من الاحتياطات النفطية البريطانية تقع ضمن المياه الإقليمية الأسكتلندية – مما يزيد من إيراداتها، ويرفع معدلات الدخل لمواطنيها.

وهذه ولاية كاليفورنيا- وربما غيرها- ستصوت للانسحاب من الاتحاد الأمريكي في ربيع 2019، لشعور سكانها أنهم يدفعون تكاليف الولايات الأفقر كضرائب تكبدهم خسائر سنوية تناهز 16 مليار دولار، وهم القادرون بوجود سيليكون فالي وشركات جوجل وتويتر وفيسبوك، وكسادس أكبر اقتصاد في العالم بحجم 2.46 تريليون دولار، على زيادة معدل نصيب الفرد من 55 ألف دولار الآن إلى ما يزيد على 64 ألف دولار في حال انفصلت اليوم، ووفرت دفع تلك الضرائب لنفسها.

وهكذا حفزت العولمة الاقتصادية الجامحة فيروس هذا المرض الأمريكي البريطاني الغربي الكامن؛ على شكل صراع حضارات- عرقية واقتصادية- بشرنا الغرب بها، ليكون أول ضحاياه، فدعاة الانفصال على خلفية عرقية واقتصادية ناجمة عن تغول العولمة كثر.

فهاهم الباسكيون والكتالونيون الإسبان يطالبون بالانفصال عرقيا؛ ولعدم استفادة إقليميهما من «الضرائب» اقتصاديا؛ لأنها تذهب لمناطق إسبانية أفقر، مستندين لميزة متوسط دخل الفرد فيهما الذي يفوق معدل باقي المناطق الإسبانية، وفي إيطاليا يرفع سكان مقاطعة تيرول الغنية بالنفط، والأغنى بين المقاطعات الإيطالية- يتحدث معظم سكانها الألمانية- صوتهم مطالبين بالانفصال؛ لتمكينهم من الحصول على نصيبهم من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي والذي يزيد على40 ألف يورو سنويا للفرد، يساندهم في ذلك سكان مقاطعة فينيتو-عاصمتها «البندقية»- التي تدفع ضرائب تنفق على مناطق أخرى دون الحصول على ما يوازيها من عوائد، وفي بلجيكا يسعى إقليم «الفلاندر» الغني في الشمال- ناطق بالهولندية- والذي يزيد متوسط دخل الفرد فيه بنحو مرة ونصف عن إقليم «والونيا» الجنوبي– ناطق بالفرنسية- للانفصال هو الآخر حتى لا يشارك بتحمل أعباء الإقليم الجنوبي.

هذه النماذج وغيرها تعبر عن تغير المزاج العام ضد العولمة الجامحة نحو نزعة حمائية إقصائية اقتصادية، جوهرها صراع طبقي عرقي؛ لم يعد معه ممكنا السيطرة عليه، نتيجة الشعور بالتفوق أو بالدونية الاقتصادية حتى في العالم الغربي وفي مقدمته الولايات المتحدة، التي استخدمت العولمة للسيطرة على العالم، لتدفع الثمن باكرا أقله على مستوى شعور مواطني الولايات فيها؛ أن الاتحاد الأمريكي ما عاد يخدم تطلعاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل تلك العولمة، حيث يصلح القول إنها جناية العولمة.

لوسيل




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :