facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





يالله الغيث ياربي


محمد عبدالكريم الزيود
20-11-2016 08:23 PM

ما كان المطر يوما إلا موسما للفرح ... يستبشر به الناس لخير قادم في ليالي الشتاء ، كان الناس يشكرون رب العباد ، ولا يتذمرون لإنقطاع الشتاء وتأخره ، ويؤمنون بكرم الله حتى لو تأخر قليلا ، وكذلك يعرفون أن الذنوب تمنع القطر ، بل يبكون ويدعون في صلاتهم ، لعل الله يرزقهم المطر ببركة البهائم والغنم ، وخوفا من مشاحنات الناس.

تقترب الشتوية ويقترب معها الخير ، ينتظرها الناس وهي تجر بثوبها المطر ، والغيمات الحبلى ، والريح الرطبة المحمّلة بالخير ... كان المطر في القرى فأل خير للناس ، وللمزارعين المنتظرين كرم الله ، رغم البرد الي يسكن تجاويف البيوت الصغيرة ، يشعلون مواقد النار ، ويغذّونها بالحطب المخزّن منذ الصيف ، يحرّكون الجمر بالملقط وربما تنال أصابعهم شيئا من حرها ،، يقلّبون النار لترطب قلوب الصغار وضلوعهم ، والدخان يحاول الهرب ما أستطاع سبيلا من النوافذ غير المحكمة ، والمشرعة طوال السنة . كنا نهرب نحن الصغار نحو الدفء ونلتصق بفروة الأب وربما الجد ، وعيوننا تتراقص مع كل زفرة ريح، ومع صوت كل حبة مطر تطرق الأبواب والشبابيك ، ولا أحد يحتفي بهذا الضيف الذي لا يدخل ، وأنما يبقى يجول على رؤوس البيوت.

في القرى يتواصل المطر لياليا وأياما ، مزاريب البيوت تشكل سمفونية جميلة ، وهي تتسابق بسكب كل ما في قلبها من خير ماء صافيا ، وتسيل نحو الممرات الترابية ، ونحو خزان البيت ليتجمع هناك مونة للصيف .. كنا نخرج لنشاهد أول المطر في نهايات أيلول وبدايات التشارين ونغني : 'يالله الغيث ياربي تسقي زرعنا الغربي '... تمتلئ أحذيتنا بالطين وترتعش أجسادنا من البرد ولكن كنا فرحين ... نجمع حبات البلوط بأصابعنا النحيلة ونضعها على النار، وفيما بعد على الصوبات فهي فاكهة الشتاء في لياليه الطويلة تترافق مع الشاي والعدس والكثير من حكايا الأمهات الدافئة.


أذكر في قريتي المسرة القريبة من العالوك ، ويذكر معي الكثير أن المطر يمتد أيام وأيام، والناس في فرح رغم قلة الحيلة والرزق وقلة الكهرباء والدفء... حتى خاف الناس على أغنامهم المغلقة عليها الأبواب بلا مرعى ، ولم يبق ما تعتلف به والناس في حاجة... تقول لي أمي أطال الله عمرها أن جدي عيد الراشد رحمه الله وقتئذ كان يخاف أن يحاسبه الله على مسؤوليته عن أغنامه ، فأمر جدتي بأن تخبز رغيفا لكل خروف طعاما لها ...

المهم أن نتيقّن بكرم الله وعطاءه رغم تأخره ، وأن نُحسن الظن بالله ، وأن نصفّي قلوبنا ونيّاتنا، ونعمرها بالمحبة والقناعة ، ونفشي الخير والسلام ، عندئذ سيأتي كرم الله ومطره وخيره ، وتعود المزاريب تصبّ من جديد .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :