facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تعليقا على ما حدث في الجامعة الاردنية


د.مروان الشمري
24-11-2016 08:58 PM

لقد المني شديد الالم ما رايته من صور وسمعته من روايات عن احداث الجامعة الاردنية وكنت قد دعوت سابقا في مقالات عدة الى تحصين الشباب باحترامهم اولا وإشعارهم بأنهم جزء مهم من عمليات صنع القرار في الدولة بكل الوسائل وبشكل فعلي لا صوري.

ان المتبصر علميا في كل النظريات السيكولوجية التي تتعلق بالجماهير أو المجموع العام للشعب يُؤْمِن تماما بان المشكلة ليست محصورة في حدث عرضي هنا أو هناك، فأزمة الحوادث بشتى أنواعها مستمرة بالتصاعد في الفترة الاخيرة وهنالك نمط واحد يستمر ليكون الجزء الرئيسي في هذه الحوادث المستمرة، هذا النمط يخبرنا بعدة مكونات رئيسية له وهي: الغضب الداخلي، الاحتقان الداخلي، الطاقة السلبية غير المفرغة إيجابيا ، ندرة الخيارات المتوفرة للتحاور، الإحساس بعدم جدوى الحوار، الإحساس بالإهانة من اَي حادث عرضي، الرغبة في افراغ ذلك كله في ممارسات عنيفة يتم المباشرة بها فور توافر اَي فرصة اختلاف.

غوستافو لوبون قال في كتابه سيكولوجية الجماهير ان غياب التناسق بين المجموع والافراد ( العقل الجمعي والعقل الفردي للأفراد المكونين له) يؤدي الى غياب صفة مهمة وهي الوعي والإدراك بمعناه الإيجابي لكل جوانب وابعاد اَي ظاهرة يتعامل معها الشخص كفرد، وأذا أضفنا الى ذلك ندرة الخيارات المتوافرة للشباب فيما يتعلق بإفراغ طاقاتهم أو على الأقل الزام المجموع الرسمي المنظم للحياة الاجتماعية على الاستماع لهم فإننا امام معضلة وهي النزوع للعنف بشتى أنواعه، فحوادث السير هي تعبير عن عنف مسلكي لسائقين استهتروا بحياتهم وحياة الآخرين وإذا درسنا حالاتهم النفسية وخلفياتهم الاجتماعية قد تجدون اجابات كثيرة ومنها الإحساس بعدم الكينونة أو الوجود الفعلي المؤثر، فالسائق الذي يرفع صوت المسجل داخل السوق أو يقوم بالتفحيط أو السرعة الجنونية هو فعليا يحاول ان يلفت انتباه المجموع الشعبي أو إثبات وجوده أو كينونته باي طريقة كانت، والطالب الذي يحاول الانتقام أو افتعال حدث عنيف أو استخدام التكسير أو الحرق أو العنف يحاول أيضا تفريغ طاقة لم تجد من يستغلها ويحاول ان يثبت قدرته ( وهميا طبعا) على إنجاز فيزيائي للأسف في الاتجاه الخاطئ نتيجة الشعور بالإهانة حتى من أتفه الأسباب ، لو كان هذا الشاب أو ذاك فاعلا مؤثرا سياسيا واجتماعيا ولو كان المشهد الكلي سياسيا أمامه مطمئن ومبشر ومحفز لما نزع الى الوجه الاخر للافراغ الفيزيائي لحالته السيكولوجية وهو الوجه السلبي المدمر.

الاحباط الكلي للشباب هو نتيجة سلوك متراكم اجتماعيا يسأل عنه اولا الأهل والبيت ولكن الأهم من ذلك هو الكتلة المؤثرة في المجموع العام وهي الحكومات ومن يصنع القرارات بحيث ان استمرار الادعاء باهمية الشباب من جهة والاستمرار في تسليم أمر مستقبلهم لنفس الوجوه من جهة اخرى يجعل من حالتهم العامة النفسية أمرا يصعب التتبؤ به ويصعب السيطرة عليه بعد فترة من الزمن.

ان الفشل في احتواء مكنونات الشباب الأردني تسأل عنه حكوماتنا ومن يصنع قراراتها ومن يدفع باستمرار بنفس الوجوه التي جثت على صدورهم طيلة عقود من الزمن، غوستافو لوبون يقول في نظرياته عن الجماهير في ظل غياب الحافز الإيجابي والوعي الجمعي بان ما يجمع الأفراد يصبح حوافز غير ايجابيه مصطنعة نتيجة غياب البديل وغياب القدرة على التحرك بين البدائل المتوافرة سياسيا واجتماعيا وانغلاق أفق دوائر الاهتمام أو المربعات التي يحلم بها الشباب.
العنف عندما يصبح بديلا اول هو نتيجة حتمية لغياب القدرة على الصاق النفس أو الشخصية للمكونات الجذابة ذات المدلول المنطقي والعقلاني ونتيجة حتمية لضعف الوعي السياسي-الاجتماعي ونتيجة حتمية لإحباط مستمر ومتزايد.

ان احد اهم مشاكل الاْردن هي الإنكار المستمر ان هنالك مشكلة في مراكز صنع القرار في الدولة، وان الاستخدام مستمر لنفس الأدوات ونفس النهج ونفس السياسات ونفس الأشخاص والوجوه. ما لا يدركه مسؤولونا ان حالة خطيرة بدأت بالتشكل في مجتمعنا منذ سنين وهي النزعة نحو أساليب وطرق هدامة لتفريغ الشحنات السلبية الناتجة عن مشاهد إقليمية مأساوية ومشهد سياسي داخلي ملخصه انفصام تام لمن يرسمون ويتحكمون في المشهد عن واقع مجتمعاتهم.

ان الاعتراف بالمشكلة هو اول اجراء لحلها وهو ولا شيء غيره كفيل بامتصاص جزء من المكنونات السلبية التي باتت تتغلغل في شبابنا دون انتباه من المجموع المؤثر في المجتمع وهو الحكومة اولا ومن يصنع قراراتها ومن ثم البيت ثانيا وهو جزء من المجموعة التي تم اهمالها وجعلها تشعر بأنها جزء من روتين تتلقى ولا ترسل وتنفذ ولا تشارك في اتخاذ القرار وتستمع ولا تجد من يستمع اليها.

العلاجات الجزئية أو المؤقتة والتي لا تتجه مباشرة الى جذور المرض أو المشكلة ثبت فشلها في كل العلوم فلماذا الاستمرار بالأساليب نفسها، ومشكلة العنف الجامعي والمجتمعي والمخدرات وحالات الطلاق والانفلات الاجتماعي عبر وسائل التواصل ما هي الا عوامل مؤشرة على حالة نفسية ذهنية عامة فيها مكونين يتصرفان باتجاهات متعاكسة عبر دوائر منفصلة في معظم الأحيان وهو ما جعل احدها ينكفئ على نفسه ويقرر ان يأكل نفسه من الداخل بمباشرة صراعات جانبية وإفرازات سلبية وممارسات عنيفة بين مكونات هذا المجموع الذي تم إهماله كثيرا وبشكل ممنهج، ولان الشباب هم الفئة التي قد تدرك جزئيا كل الاكاذيب التي يتم الاتجار بها في الفضاءات الإعلامية عن أهميتهم ودورهم فإنهم الأكثر تأثرا بعدم مصداقية ما يسمعونه من عبارات صيغت ببراعة ونفذ عكسها تماما، ولذلك ان للجميع ان يعترف بوجود المشكلة والتي اذا تتبعناها بموضوعية ستقودنا الى كل الرؤوس الكبيرة التي تتحمل معظم المسؤولية في كل مشاكل الوطن.
اخيراً أقول لشبابنا أرجوكم ابتعدوا عن العنف فهو مدمر لكم ولنا جميعا فأنتم فعلا مستقبل بلدنا وان طال تغييبكم فلا بد ان يأتي الْيَوْمَ الذي يجد فيه كل منكم مجالا إيجابيا إبداعيا يقوم من خلاله باثبات وجوده بعيدا عن الممارسات الهدامة واللاأخلاقية والتي لن تساعدكم ولن تساعد الوطن ، فحتى ذلك الحين أرجوكم ارأفوا بانفسكم وبالوطن.

حفظ الله الأردن وشعبه الطيب الصابر




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :