facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رجل من زمن فات !


خيري منصور
28-11-2016 01:54 AM

كلما تقدم بنا العمر فقدنا المزيد من الأعزاء خصوصا هؤلاء الذين يكبروننا في العمر والتجارب، والرجل الذي اودّعه بعد رحيله تجاوز السادسة والثمانين من العمر، التقيت به للمرة الأولى في القاهرة قبل عشرة اعوام وبالرغم من فارق السن شعرت بأنني اعرفه منذ زمن بعيد، وروى لي حكايات منها ما هو شخصي وطريف، اذكر انه كان في ثورة يوليو عام 1952 قريبا من الضباط الاحرار رغم انحداره من عائلة اقطاعية، وحين طلب منه الزعيم الراحل عبد الناصر ان يتسلم منصبا قال له انه بحاجة الى اسبوع للتفكير في الامر وقرر ان يذهب الى اهله خارج القاهرة وبمجرد وصوله تعرض لعقاب صارم من ابيه واعمامه، فعاد على الفور الى القاهرة وقال لعبد الناصر انه لم يعد بحاجة الى اسبوع، لأنه ادرك ان الثورة وصلت الى داره والحقت الضرر بعائلته الاقطاعية لكن لصالح الفقراء من الفلاحين .

والرجل الذي شغل العديد من المناصب وآخرها نائب رئيس وزراء ظلّ في العمق رجل قانون وفقيها دستوريا معروفاـ ولزهد امثاله بالمال قال لي ضاحكا انه حتى هذا السن لا يستطيع ان يعد اكثر من مئة جنيه، وذات مساء كنت اجلس معه في نادي غاردن سيتي وكان يردد اغنية شجية وذات صدى نشيدي هي « مصر التي في خاطري « لأم كلثوم .
وحبن تحدثنا في شجون السياسة العربية اذكر انه روى لي قصة عن اولى زياراته للأردن على رأس وفد مصري، واثناء لقائهم بالملك الراحل الحسين طلب منه ان يضعهم في صورة المشهد السياسي في الاقليم، لكن الحسين فاجأه بقوله انها فرصة للقاء بأشقاء ذوي مكانة وخبرة، واضاف انه يحب الاصغاء اليهم اولا، واعترف الرجل بأن صورة الملك الحسين في ذاكرته لم تكن كذلك، ولعله اصطحب رواسب اعلامية من خمسينيات القرن الماضي .
قال لي : ان ما خاطبنا به الملك الحسين أدهشنا ورغم لقائي بالعديد من القادة العرب على مدى عقود لا انسى ذلك الموقف الكريم الذي يندُر ان يتكرر مع زعيم آخر .
ان هذا الرجل يستمد صدقيته وجديته من مواقفه الأصيلة، فهو من عائلة اقطاعية لكنه انسلخ عن طبقته لصالح طبقات كان يدرك انها من ضحايا التاريخ الغاشم .
رحمه الله … انه العزيز د . يحيى الجمل !!


الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :