facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





العالم اذ يتحول الى كازينو!


حسن الشوبكي
14-10-2008 03:00 AM

من قارة لاخرى ومن بلد الى بلد ، ينتقل الاعصار المالي الذي يعصف بالاقتصاد العالمي ، ويكبر اثره وتتعاظم تداعياته وسط حالة طوارئ بدأت في الغرب قبل شهور وهي تتسلل الان الى الشرق بصور مختلفة .

في التشخيص ، ثمة تسطيح يتداوله كثيرون حيال تبيان اثر هذه الازمة على العالم وعلينا ، بحيث يبدو الامر وكأنه ازمة عابرة عصفت ببعض الاسواق وستتلاشى قريبا ، غير ان واقع الحال ليس كذلك ، فهي ازمة سيولة ومضاربات وافلاسات وانهيار فعلي لمنظومة العمل في السوق الحر ، وفي الوقت الذي يبلغ فيه حجم النواتج الاجمالية في العالم نحو 60 تريليون دولار اربعون في المئة منها في الدول النامية ، فأن حجم المشتقات المالية التي تظهر في ميزانيات عدد من الشركات المتعددة الجنسيات والبنوك الكبيرة – ومنها بعض البنوك الاستثمارية التي انهارت في الولايات المتحدة – تكشف عن وجود حسابات جانبية في الميزانيات وتعبر عن نشاطات تعاقدية وهمية غير حقيقية وترتب التزامات على الشركات ويفوق حجمها حجم الاقتصاد العالمي – أي فوق 60 تريليون دولار - وهي في الواقع ليست سوى مضاربات او ' قمار ' لا رصيد فعلي لها .

مرة اخرى ، ليست ازمة رهن عقاري فحسب او ازمة سيولة عابرة او ازمة ستطيح باسواق المال العالمية لفترة وجيزة ، انها حرب وصراع بين ادوات الاقتصاد الرأسمالي الحقيقية والوهمية – العرض والطلب من جهة والمضاربات والمقامرة من جهة ثانية – وفيها انحياز وموقف عالمي سيتضح لاحقا في سياق البحث عن حلول للخروج من المأزق ، وقد يخرج العالم من هذا المأزق بكساد يمتد لسنوات ، بيد ان الاكثر اهمية يكمن في حسم شكل هذه الادوات التي اوصلت الاقتصاد الى ماهو عليه الان .

ثمة من يضارب – يقامر – على البترول كسلعة استراتيجية في بورصتي نايمكس ولندن ووصل بسعره الى مستوى 147 دولار للبرميل في الاسبوع الثاني من شهر يوليو تموز الماضي ، والمضاربون انفسهم وبفعل الاعصار الحالي في اسواق المال والبورصات خفضوا سعر برميل النفط الى اقل من ثمانين دولارا قبل ايام ، وذات التلاعب او العبث يجري في اسواق الغذاء على القمح والعدس والحبوب وباقي المحاصيل الزراعية ، ويجري المشهد ذاته في اسواق المعادن من فضة وذهب والمنيوم وحديد وغيرها .. كل هذه السلع لم تخضع في العامين الاخيرين الى تسعير ناجم عن العرض والطلب العالمي حيالها ، لقد كانت عرضة للتقلبات الناجمة عن المضاربات التي لا رقيب عليها ، ولذلك بدأ العالم يتحدث عن ازمة في اسواق الطكاقة وازمة في اسواق الغذاء والتشخيص الاولي لكل ذلك ، لم يكن سوى مضاربات او مقامرة في اسواق السلع الاستراتيجية .

ليس المقصود مما سبق اثارة الفزع والذعر في اوساط المستهلكين ومالكي الاسهم المحليين، لكن حقيقة الموقف تقتضي تسمية الازمة بمسمياتها الحقيقية ، وما المهدئات التي تبثها التصريحات الرسمية والمقالات الصحافية من ان الاثر علينا جراء الاعصار المالي العالمي سيكون ايجابيا وليس سلبيا بالاستناد الى تراجع اسعار النفط والاستفادة من قوة الدولار الا تضييقا للمدارات ولافلاك التي بلغها وسيبلغها هذا الاعصار .. هنالك ازمة سيولة في الاسواق الغربية ، وتخلف غير مسبوق في تاريخ العالم عن الدفع لالتزامات بطاقات الائتمان ، وابلغ من ذلك مؤشرات على بدء انهيار وافلاس عدد من صناديق التقاعد في اميركا واوروبا ، فضلا عن كساد سيسيطر على الاسواق لوقت قد يطول .

تطمينات رئيس البنك الدولي روبرت زوليك اول من امس بخصوص مساعي بنكه لحث الدول الكبيرة على تجاوز النظرة الى الازمة في الداخل ومواصلة دعم الفقراء في الدول النامية وارسال المساعدات الى الخارج ، تعد امرا مستبعدا في الفترة الحالية ، فمعظم العواصم في الغرب تضخ يوميا المليارات للسيطرة على اسواقها وتجاوز الافلاسات ، وليس في ذهن مخططي ومسؤولي تلك الاقتصادات تحمل مسؤوليات واعباء اضافية .

العالم بموجب التوسع في المضاربات تحول الى كازينو كبير ، والمطلوب تشخيص الازمة على نحو اكثر عمقا في محيطنا الداخلي والعربي ، والتحاور بمسؤولية وفهم تفصيلي لما ستتحول اليه الاقتصادات في الفترة المقبلة ، فلا التقليل او التهويل من اثر الازمة علينا يغير في الامر شيء ، لكن التصرف بذكاء واتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسب بما يخص الاقراض والتسهيلات واسعار الفوائد وحركة الصادرات والمستوردات وتحديد الاولويات .. كل ذلك يسهم في تقليل الخسارات ويساعد الاسواق على التكيف مع اللحظة الراهنة
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :