facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





دور خطبة الجمعة في التأثير على الرأي العام


خلف الحمّاد
23-12-2016 07:34 PM

على مرِّ العصور كانت خطبة الجمعة إحدى الركائز الأساسية والمحركات الرئيسية لكافة حركات مقاومة الأعداء وتحرير الأوطان، وكانت منها تنبعث الشرارة الأولى للنصر، وهو الأمر الذي تسطر بأحرف من ذهب في التاريخ الإسلامي، فهي من وسائلِ الإصلاح الفرديّة والجماعية، وتحتلّ موقعاً مهمًّا متميِّزاً في بثِّ الإصلاح.

وإنّ المسجدَ ( الجامع) في الإسلام له رسالة أساسية في نشر تعاليم الإسلام السمحة، وتوحيد الأمة وتجميعها، وهو منبر هام جداً لخلق الوعي العام، من الناحية الثقافية والتربوية، وكي يؤدي دوره؛ لا بد له من خطيب ذي ثقافةٍ واسعة، يحمل همومَ عصره، ويعرف أوضاعَ مجتمعه، ويجعل هدفَه إصلاحَ المجتمع، يستمدّ تعاليمَه من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليقوم بتأدية الرسالة، ويكون على قدر كبير من الحكمة البليغة، وداعية للفكرة العظيمة التي يعبر عنها بمنطق سليم ولغة راقية.


فخطيب المسجد الذي يواجه جماهير المسلمين كلَّ أسبوع عليه أن يقرأ كثيراً في مختلف المعارف الشرعية والأدبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فكلما زادت معرفته وعلمه وثقافته وصقل أسلوبه بأدب قرآني رفيع جذب الناس إليه وحببهم بنفسه، ويكون قد أسهم بصنع وعيهم، ولابد أن يدرك خطيب الجمعة أن خطبته وسيلة إعلام مهمة، وإنه يتحكم في الرأي العام ويستطيع تغييره إلى صالح الوطن في هذا الوقت العصيب الذي تواجه فيه الأمّةُ خوارجَ العصر، أصحاب الفكر الظلامي التكفيري من التاريخ.


ويتحتّم على خطيب الجمعة أن يكون واعياً لطبيعة المرحلة، متابعاً للشؤون العامّة، وأن يمارس دوره في حركة التوعية الدينية والفكرية والثقافية، ويعي دوره الحقيقي في إدارة الأزمات للوصول إلى الهدف المنشود في نبذ أهل الفكر المتطرف، وتوحيد الصف خلف قيادتنا الهاشمية وأجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة، لأن خطيب الجمعة في حقيقة الأمر هو أقوى رجل إعلام، ويلتقي الناس مباشرة، ويتحدث إليهم في معظم الأوقات داخل المسجد، وعليه فإن تقوى الله، وتجسيد معاني الحياة السمحة؛ وأنّ من أحيا نفساً فكأنّما أحيا الناس جميعاً، وإن من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً هو المبدأ الذي تتأسس عليه الدعوة المنبريّة التي يطّلع بها الخطيب.
ومن واجبات خطيب الجمعة أحياء الأمل عند الجماهير الذين يكاد اليأس والقنوط يقتلهم بسبب ما تتعرض له المنطقة العربية عامة، والوطن خاصة، من سفكٍ للدماء والدمار، وحثهم على العمل والإنتاج، وترك الجدل والتنازع، وإن التنافس يجب أن يكون في التقوى والبناء، وصنع الحياة الأفضل.


إن وزارة الأوقاف والحكومة مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بوضع استراتيجية للمساجد وإمدادها بخطباء وأئمة مؤهلين لاعتلاء المنابر في الوطن كافة لنشر تعاليم الدين بعيداً عن التطرف والغلو، وكذلك ليتمكنوا من بناء رأي عام وطني قوي، يقف إلى جانب الدولة في تحقيق أهدافها، باعتبارهم رجال إعلام واتصال يومي مع جماهير المصلين، وصناع وعي ديني وفكري بدلاً من الواقع المأساوي الذي نراه، ولا ننسى أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة في تحصين شبابنا وشباتنا من هذا الفكر الظلامي التكفيري، وكذلك تكاتف الوزارات وأجهزة الدولة كافة؛ ليقوم كل بدوره المطلوب بهذه المرحلة الحرجة، وهي حالة حرب مع خوارج العصر كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني المفدّى، الذي عُرف عنه الفهم الوسطي المعتدل للإسلام السمح، الذي يقدّس الحياة وينبذ الموت، فكان هذا مبدأ يوجّه السياسة والاجتماع في أوساط المجتمع الأردني، وهو في نفس الوقت مبدأ إنساني عامّ غير محدد بزمان ولا مكان، من هنا يمكن فهم دور الخطيب في تجسيد سماحة الإسلام، وترسيخ قيم الحياة واحترام إنسانية الإنسان أينما كان.




  • 1 اردنية 23-12-2016 | 08:39 PM

    يا ريت خطيب الجمعة يفهم الناس في خطبته انه أي شخص مسيحي هو أخو المسلم في الأردن. .
    وما في داعي لتحريض الشباب على عمل المشاكل.
    الله يحمي الأردن ويديم السلام علينا


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :