facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الانهيار الاقتصادي والرأسمالية الجديدة


أ.د.فيصل الرفوع
20-10-2008 03:00 AM

قبل اكثر من سبعة وسبعين عاماً، وتحديداً في عام 1929، عانى العالم، وخاصة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية، من بداية كساد اقتصادي لم يشهد له مثيلاً في العقود الستة التي سبقت هذا التاريخ. واستمرت حالة الانهيار الاقتصادي هذه، ولو بشكل متفاوت بين دولة واخرى، الى قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحديدا عام 1944 حينما وضع القادة الغربيون بقيادة الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت أسس النظام المالي والاقتصادي الدولي الراهن، وأنشأوا صندوق النقد والبنك الدوليين في مؤتمر عقدوه بمدينة بريتون وودز بولاية نيو هامشير. كما تم وضع النواميس والانظمة الاقتصادية الجديدة التي اقرت وتم تبنيها لتنظيم الفعاليات الاقتصادية للرأسمالية الليبرالية وابعاد شبح التعثر عنها مستقبلاً. تزامن ذلك مع خطة مارشال 1945- 1947 لإنقاذ الاقتصاد الاوروبي واعادة إعماره بعد ان اتت عليه تداعيات الحرب العالمية الثانية.

وقد استطاع جون ميور كنز John Meyer Keens الاقتصادي الانجليزي ، بمنهجه الاقتصادي المعروف، بالكنزيه Keensiasm ، انقاذ الاقتصاد البريطاني الى حد ما مما عانى منه نتيجة للكساد الاقتصادي العالمي عام 1929، وذلك بتبنيه ما يسمى بالطريق الثالث والذي يعني المواءمة بين الاشتراكية والرأسمالية، حيث لا ديكتاتورية ل البلوريتاريا على حرية الفرد وابداعه، ولا إطلاق ليد الحرية الفردية على حساب مصالح المجتمع الاساسية. هذا المنهج اطلق عليه ذات يوم ب الإشتراكية الفابية- الفابيانية Fabiazem والتي تؤمن ب الديمقراطية الاجتماعية Social Democracy او الرأسمالية الاجتماعية المبنية على حرية الاقتصاد الرأسمالي الحر جنبا الى جنب مع رعاية ومراقبة الدولة للفعاليات الاقتصادية والتدخل المباشر في مفاصل الاقتصاد الاستراتيجية التي لها انعاكسات مباشرة على الامن الاقتصادي والاستراتيجي للدولة. والذي يؤمن بإنحياز الدولة للطبقات المحرومة في المجتمع والتدخل في اللحظة المناسبة اذا ما اختل الامن الاجتماعي او غاب التوازن العرفي والتقليدي بين طبقات المجتمع المختلفة، وهذه، والى حد ما، السياسة التي آمن بها حزب العمل البريطاني و انتهجها تاريخياً، بالإضافة الى العديد من دول العالم الثالث خاصة الهند والاردن والارجنتين والبرازيل.

ونتيجة لإنكشاف عورة الرأسمالية الإنجلو- سكسونية المطلقة، وعدم تمكنها من احتواء الهزات المتتالية التي اصابت الاقتصاد العالمي الراهن، فقد اخذ مفكرو وساسة الغرب الرأسمالي بالإعتراف، سواء ضمناً او مباشرة، بوجوب إعادة النظر في القوانين الرأسمالية، هذا رأي كل من المستشارة الالمانية ميركلي والرئيس الفرنسي ساركوزي حيث دعوا زعماء العالم لقمة عاجلة تخصص لإعادة صياغة قواعد الرأسمالية الدولية والتي تم تبنيها منذ عام 1944. وهو ما دعا اليه رئيس الوزراء اليريطاني غوردون براون من خلال تصريحاته لصحيفة الديلي تلغراف يوم الخميس 16/10/200، والتي اورد فيها انتقادات لاذعة للرأسمالية الموروثة. كما يتضح من جوانب الازمة المالية الراهنة، بأن وضع خطة طموحة لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي، الذي ظل ساريا منذ الحرب العالمية الثانية، وبإشراف الدولة وتوجيهها وتدخلها اذا اقتضت الضرورة، امر يفرض وجوده اليوم اكثر من اي وقت مضى، وذلك للحيلولة دون الوقوع بأزمة مالية اخرى لا يستطيع العالم تجاوزها ، والتي قد تعيد هذا العالم الى نوع من عصور الانحطاط الاقتصادي. وهذا يعني بأن العالم اليوم بحاجة مرة اخرى الى جون ميور كنز John Meyer Keens من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه، والتشبث بما بقي من تلابيب الرأسمالية الغربية، بالتزامن مع مزيد من التعاون الدولي لتنظيم عمل المصارف والمؤسسات المالية، وعدم اطلاق يدها لاستغلال الانسان وقهره واستعباده خدمة لمصالحها.

وما خطة الرئيس بوش بضخ 700 مليار دولا في البنوك والمؤسسات المالية، والخطة الالمانية بمساعدة الاقتصاد الالماني ب 500 مليار يورو، وقبل ذلك الخطة الاوروبية برصد 2 تريلون يورو لوقف التدهور الاقتصادي الاوروبي، واخرها خطة براون لضخ 37 مليار جنيه إسترليني في البنوك الوطنية البريطانية، واقتراحه تأسيس نظام دولي جديد للرقابة المالية يقوده صندوق النقد الدولي بعد إصلاحه وتوسيعه، بالاضافة الى العديد من مواقف الدول الرسمية تجاه الازمة المالية الراهنة، الا تاكيد على عدم تمكن الرأسمالية الانجلو- سكسونية المطلقة من مواجهة الازمات الاقتصادية، وبرهان على ان الدولة هي التي يجب ان تكون حاضرة ومتفاعلة مع الاقتصاد من اجل حمايته وتجنيبه للعثرات مستقبلاً. الامر الذي قد يؤدي الى رأسمالية جديدة او ما تسمى ب الرأسمالية الإجتماعية .

alrfouh@hotmail.com

أ. د. فيصل الرفوع




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :