facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نظام تحذير مبكر


فايز الفايز
25-12-2016 12:31 AM

لأول مرة أحبس نفسي داخل ثلاجة الصمت،لأن حجم الولولة والهجمات المرتدة بعد أحداث الكرك الإجرامية ومنذ وقوعها الأحد الماضي كان أكبر من أن يتم مناقشتها، كانت الأغلبية من الأصوات يتحدثون بصوت عال ولكنه مفهوم ومبرر، فالجميع في هذا الوطن هم جيش رديف تلتهب عواطفهم عند وقوع حادثة إجرامية أو إرهابية تمس الأمن الوطني، وحياة المواطنين، وتلتهب أكثر عندما يقع الضحايا من أفراد قوى الأمن، وأسئلتهم بحاجة الى إجابات شافية، ولكن المعلومات كانت تتدفق من خلال مواقع التواصل، ودخل فيها الكثير من التضليل والتهويل والتحريض ضد أبرياء، ولكن حجم مصيبتنا بمن فقدنا كان كافيا لوقف لغة الكلام.

ولأن الجميع كما يبدو قد أدلى بدلوه بعلم وبغير علم،فمن الأفضل للجهات الرسمية أن تبدأ في مناقشة مرحلة ما قبل غزوة الكرك وما بعدها، فالمشهد المشجع أن المواطن الأردني يمتلك شجاعة فردية لا تجد مثلها في غير بلد، بل أن أبناء الكرك أثبتوا أن الشجاعة والتضحية لا تحتاج الى شهادة حسن سلوك ولا ملاءة مالية ولا شهادات عليا، بل هي ميراث جاء بالجينات، فجحافل الأبطال الأوائل أورثوا في دمائهم خصائص البطولة والفداء، ومن إندفع ليدخل قعة الكرك مع رجال الأمن لم يقارن دخوله بدخول مطعم خمسة نجوم في عمان.. الأمر مختلف لا يفهمه سوى أبناء التاريخ.

إن قطعان الإرهابيين الخارجين عن ذمة هذه الأمة التي اختارها الله لكي تكون وسطا بين الأمم السالفة والقادمة لتحمل رسالة السلام والمحبة والعدل والمساواة والإيثار وحماية الغريب ونجدة القريب، وغيرها من تعاليم الإسلام العظيم الذي نشر نوره على هذه الأرض بالدعوة الحسنة، ولأن أولئك الشذّاذ قد وقعّوا على بيانهم الذي يشرح سياستهم وما تخفي صدورهم أعظم، فالحقيقة بانت وظهرت، فالتنظيمات الإرهابية التي تتبنى قتل المدنيين والأبرياء وتنتهك حرمات الآمنين والضعفاء، لا يتعاطف معها ولا يؤيدها ولا يتبعها سوى مجرم مضلل ضال،ويجب استئصالهم واستئصال فكرهم، والبداية من الأسرة.

يجب على المواطنين فضح أي منحرف وخطير يدعو للقتل أو الولاء للإرهابيين ، فمن يصمت على أولئك الشرذمة هو كمن يخبىء في منزله قنبلة أو أفعى لدّوغا، أو وعاء من السمّ،سيبتلى به مهما صبر عليه، أفلا ينظر الناس الى نتائج ما جرى من جرائم أولئك الشواذ، قتلوا الأبرياء أجانب ومواطنين، وقتلوا كوكبة من شرفاء جهازنا الأمني وجرحوا المواطنين وروعوا السكان،وكل ذلك لم يحرك فيهم تذكرة بأن الله حرم قتل البشر حرمة توردهم ، أفهولاء يريدون إقامة دولة الإسلام، أي إسلام هذا الذي يعرفونه،وأي تنظيم ذلك الذي يؤيدونه؟ تنظيم يقتل ويحرق ويعتمد على أصحاب السوابق الجرمية وأرباب المخدرات واليائسين في أوروبا وشمال أفريقيا.

ينقل الصحفي البارز كريستوفر رويتر مدير تحرير»ديرشبيغل» عن طليعة أعضاء تنظيم داعش الذين التقاهم في سوريا، ينقل وصفهم عن « الخليفة المؤسس للتنظيم» بأنه متحفظ و شديد الحذر، كتوم وغامض، يكذب ولديه وجه آخر، وبناء على ما نقله رويتر،على الناس أن تفهم بعد أربع سنوات من خروج التنظيم الى العلن، فإنهم لم يحققوا أي شيء سوى تشويه صورة الإسلام والمسلمين وقتل المدنيين العُزل، والأهم خدمة أعداء أمة العرب الذين استباحوا حرمات الملايين وشردوا وقتلوا، وهم اليوم يرقصون على جراحهم.

باختصار،يجب أن يكون هناك نظام تحذير مبكر، يرتبط بوعي المواطنين قبل ارتباطه بالجهاز الرسمي، وعلى العمليات الإستخبارية أن تتكثف في المناطق التي لم تكن في الحسبان، فمن مأمنه يؤتى الحذر، وللأسف فإن الوعي الأمني لدى الكثيرين يرتبط عندهم بفكرة سخيفة وهي قصص الجاسوسية والعمالة، وكأن التبليغ عن المجرمين والأشخاص الخطرين هو تعامل مع دولة العدو،فيما الجميع يضج بالإحتجاج عن التقصير الأمني عندما يقوم المجرمون بضرباتهم المباغتة.

إن ما يدفعنا الى التفاؤل هو الهبة الشعبية التي أظهرت أن الأردنيين قلبا واحدا ويدا واحدة أمام أي عدو يتربص بالوطن وقلاعه العسكرية، وهذا يستوجب منا العرفان لكل فرد قدم التضحية بنفسه لحمايتنا جميعا،فماتوا لنحيا وليبقى وطننا عصيا على المارقين والحاقدين والمخططين له بسوء.


الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :