facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رجــاء .. لا تفجعونـا مرتيــن !!


حسين الرواشدة
28-12-2016 01:49 AM

لا اعتقد انه يوجد كلمة ترددت بفضاءاتنا العامة في هذا العام الذي نودعه اكثر من “ مواجهة التطرف والارهاب “ لدرجة ان “ طنينها “ لا يزال يرن في آذاننا، لكن المفاجأة كانت صادمة، فالتطرف اصبح يتمدد في اوساط مجتمعنا اكثر من اي وقت مضى، كما ان الارهاب طرق ابوابنا اكثر من مرة .
حين دققت في مداولاتنا حول موضوع التطرف والارهاب لم اجد لها الا عنوانا واحدا هو “ الفزعة “، واذا لم تسعفك ذاكرتك في استعادة مواسم هذه الفزعة فأمامك خبر طازج( عاجل ان شئت) مصدره هذه المرة وزارة التربية والتعليم التي قررت اخيرا ان تشارك في هذه “ الفزعة “ من خلال تخصيص حصة كل يوم ثلاثاء “ لمكافحة الارهاب “، ليس فقط لتسجيل نقطة في “ مرمى “ الذين يتهمون مناهجنا بالتطرف، وانما ايضا لتبرئة ذمتها من المشكلة، واستعادة حضورها في المشهد، واثبات قدرتها على مواكبة الحدث الذي اصبح رائجا في وسائل الاعلام .
هكذا فجأة وبلا مقدمات دخلت وزارة التربية والتعليم على خط “ التطرف والارهاب “ بحصة واحدة، لا يهم هنا ان تسأل عن الخطة التي وضعت ولا على مضامينها ولا على المعلمين الذين يدرسونها، ولا عن الصفوف التي ستشملها، ولا عن التساؤلات التي ستثيرها في اذهان طلبة صغار قد ترعبهم كلمة “ ارهاب “، قبل ان يفهموا مدلولاتها، وقد تدفعهم الى التفكير خارج الصندوق، وعندها سيجتهد المعلمون في الاجابة .. وسيتحول الموضوع الى “ فرق ومذاهب “ .
حين كتبت امس : “ كيف اصبح هؤلاء ارهابيين ؟”، علق صديقي الدكتور عايش لبنانه على المقال متسائلا : هل سيناقش المعلمون في الحصة الاسبوعية التي قررها وزير التربية والتعليم كيف يصبح هؤلاء ارهابيين، هل هنالك استراتيجية لهذه الحصة، طيب مناهج ؟، معلم مؤهل ؟، منهج تقويم، إما هذا والا ستصبح حصة تلقينية تشبه الحصص التي سيلقيها الان احد الارهابيين على تلاميذه، وممنوع على احد منهم ان يسأل : كيف اصبح هؤلاء – يعني نحن – مرتدين ؟، اذن سناقبل التلقين بالتلقين، والجهل بالجهل، والتكفير بالتكفير ( مش وقت تفكير ) واللعن باللعن ايضا.
احد اساتذة الشريعة في جامعة رسمية، ذكر لي، انه احيل الى التحقيق بمجرد تفكيره بتخصيص حصة من محاضراته لنقض افكار التطرف والارهاب، سألته كيف حصل ذلك ؟، قال بمراره : حاورت الطلبة في مسألتين فقهيتين احداهما “ قتل المرتد “ والثانية “ اقامة الحد على المسلم الذي قتل شخصا غير مسلم” ، وهما من ابرز الافكار التي تستند اليها التنظيمات الارهابية، فقامت الدنيا ولم تقعد، وكان ذلك بمثابة درس لي لكي اسكت .
كيف نواجه التطرف والارهاب، باستراتيجية وطنية وضعها موظفون لا علاقة لهم بالموضوع، ولم تتجاوز توزيع الادوار والمهام على المؤسسات المعنية. او بحصة الثلاثاء التي خصصتها وزارة التربية على عجل، او بمركز انتقل من الداخلية الى وزارة الثقافة ولم يحرك ساكنا حتى الان،او بمناهج دراسية ترهب الطالب وتعطل عقله وتغرقه في خرافات منقاة من التراث، او بمعلمين واساتذة تفرقوا بين المدارس والمذاهب ولم يهتدوا الى “ مرجعية “ تقنع الطالب بان الدين واحد كما ان امر الله واحد .
كيف نواجه التطرف والارهاب، وعجلة السياسة ما زالت معطلة، وسؤال العدالة ما زال مطروحا، وازمة الاقتصاد والعيش تتصاعد، ومباريات النخب في ميادين المصالح مستمرة، ومجالاتنا الاجتماعية تتعرض لاصابات مفزعة، وشبابنا يبحثون عن مشروع وطني غائب يمكن لو حضر ان يستوعب طاقاتهم، ويجيب عن اسئلتهم ويطمئنهم على حاضرهم ومستقبلهم .
حسنا، لا شيء سوى “ الفزعة “ : يكفي ان نفكر بخطبة يوم الجمعة، او حصة دراسية يوم “ الثلاثاء “، او محاضرة لطلبة الجامعة يوم “ الاحد “ او ندوة يدعى اليها “ هواة الاعتدال “ او افلام دعائية تسخر من المتطرفين،او فتاوى دينية تطمئننا على سماحة الدين، يكفي ان نفعل ذلك ثم نعود الى بيوتنا سالمين .
رجاء، احترموا عقولنا، كونوا بمستوى الخطر الذي يهدد بلدنا، ردوا التحية بمثلها – لو تستطيعون – لدماء الشهداء الذين واجهوا الارهاب بصدورهم -او باقل منها – لدموع ابائهم وامهاتهم وابنائهم الذين احتسبوهم عند الله تعالى كرمى لعيون الوطن ..
رجاء يكفي ما حصل ..لا تفجعونا مرتين .

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :