facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ثمة سخرية في ظلال الحزن


عصام قضماني
30-12-2016 01:42 AM

( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأيّ ذَنْبٍ قُتلَتْ)..

كان العرب قبل الإسلام يدفنون بناتهن أحياء لسببين : الأول كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله !!، فألحقوا البنات به أما الثاني مخافة الحاجة والإملاق، وإما خوفا من السبي والاسترقاق .

لم قتلتني .. هذا سؤال المؤودة لمن قتلها وأدا بدفنها حية تحت التراب , على أننا اليوم نشهد الوأد من جديد باسم الدين , فهذا « يجاهد « بأبنائه وبفلذات كبده , فأي جهاد هذا في سبيل الله , إنه ليس الا في سبيل الجهل والظلام .

كانت النساء يزغردن عندما يعود أزواجهن وأبناؤهن من ساحات القتال في سبيل تحرير الأوطان وكن ينثرن الحلوى إن عادوا محملين بالأكفان شهداء في عليين , فلا شيء يعدل الموت في سبيل الوطن والعرض , هذه حالة تستحق الإحتفال وقد كانت حقيقة ساطعة لأن الهدف سام ولأن الثمن لا يوازيه قيمة .

أما ذاك المأفون بدعوى الجهاد الزائف الذي ألقى بابنتيه لقمة سائغة على عتبة الموت بلا ثمن ولا هدف سوى ما يظنه جهادا يؤجر به فهو حتما في غيبوبة .

أي ثمن هذا الذي يجعل أبا وأما يلفون حزاما ناسفا حول خصرين غضين ضعيفين نحيلين بريئين لفتاتين لم يبلغا سن العاشرة ليفجرا نفسيهما حتى تتناثر الأجساد الطرية البريئة وفيهما روحان وقلبان لم يشهدا يومهما بعد وحتما لم يعد لهما يوم غد .

كيف لأم أن تطاوع الأب المسكون بالوهم وبالخزعبلات أن ينحر فلذات كبدها , أليس هذا هو الوأد , أليس هذا هو وأد العصر الذي حرمه الله وأرجأ القصاص فيه الى يوم تمثل الخليقة بين يديه وستسأل الروح وائد جسدها بأي ذنب قتلتني , حيث لا مكان للندم ولا وقت للأسف ولا حتى للخجل , فأين الدين من هذا كله .

هذه سخرية تامة لا يسخر فيها القاتل من نفسه فقط بل من يسخر من دينه الذي يعتقد بأن يطوعه لهواه ويجنده لمعتقداته السامة والمسممة . الماجنة والمجنونة .

هل لنا أن ندخل في قلب وعقل هاتين الفتاتين بكل البراءة التي تتدثر فيهما وبكل النبض الذي يخفق فيهما وبكل أحلام الطفولة وآمالها , لماذا ذهبتن هكذا بلا ثمن , لماذا يا أبت أرسلتني الى الموت المجاني , لماذا لم تنظري يا أمي لتزفيني الى فتى أحلامي , لماذا .. لماذا ؟

.. هل لدي وقت لأعبث بجدائل لعبتي المفضلة ؟, هل لدي وقت لأصفف شعري وأربط جديلتي المرهقة , هل لدي وقت لأنظر في المرآة أرقب قوامي وزهوري التي تتفتح, هل لدي وقت لألعب وألهو بين أقراني , هل لدي وقت لأحضر درسا يتيما في مدرسة الحياة , كلا هذه هي مهمتك اليوم هي مهمة الموت لأجل لا شيء سيقطفك الحزام الناسف وسيخلخل روحك قبل أن يسحقك الى الأبد وتنشر لحمك وعظامك فوق تلك الأرض التي لا نحبها والتي نكره أهلها ونكره أنفسنا لأننا فيها , هذا هو وقت الحقد .

مسكينة هذه الفتاة ومسكينة أكثر شقيقتها التي لم تمت , ربما لأنها خائفة مرتعدة مثلها مثل شقيقتها لكن هذه الشقيقة باتت اليوم مكلومة بأختها وسيحفر الحزن والألم والحسرة حفرة في صدرها وفي عقلها ما دامت الحياة هي بحجم حفر الوأد التي سقنها فيها كثيرات قبل أن ينجد الله بنجدته اللاحقات .

مسكينة فلقد مشت ترتعد فوق الرصيف ذاهبة الى حتفها , أية أفكار تلك التي كانت تدور في عقلها الصغير وهي تعرف أنها ميتة الآن , أظنها كانت تردد السؤال المرجل .. لماذا يا أبت قتلتني ولماذا يا أمي لم ترحمي قلبي الصغير وأحلامي الكبيرة ولهوي ولعبي وطفولتي وحقي في الحياة ..

بأي ذنب قتلتني ؟ لا تحزني ثمة سؤال مؤجل وثمة حق ستطلبينه هو دمك من قاتليك وهما أبوك وأمك .

الراي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :