facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإعلام الأمني في مواجهة الإعلام الأرهابي


د. بشير الدعجة
08-01-2017 02:07 PM

بداية لابد أن نعترف وبشفافية عالية بأننا في الأردن (وللأسف) ليس لدينا كوادر إعلامية أمنية مؤهلة ومتخصصة وذات مهنية محترفة للتعامل مع ظاهرة الإرهاب وأسبابها وعواملها، فكل ما نستطيع فعله عند حدوث عملية إرهابية هو "فزعة عرب" تغطى اعلاميا بشكل عفوي وارتجالي غير مخطط له تصل احيانا لحد التخبط والفوضى الاعلامية.

ناهيك عن عدم وجود خلية ازمه اعلامية امنية تتعامل مع الموقف بشكل ممنهج ومنظم الامر الذي يجعل التغطية الاعلامية تفتقر الى الاطار المرجعي الذي يحقق لها - أي الحادثة - التماسك المنهجي.

كما ان هذه التغطية الاعلامية سطحية وفقيرة تهتم اساسا بتقديم جواب عن سؤال ماذا حدث ؟ ويغيب عنها الطابع التفسيري والتحليلي لظاهرة الارهاب، مما يثبت انه ليس لدينا استراتيجية اعلامية امنية جاهزة للتعامل مع ظاهرة الارهاب.

على الجانب الاخر نرى ان اعلام التنظيمات الارهابية، اعلام ليس فوضوي ولا ارتجالي او عفوي، بل اعلام منظم ومخطط له جيدا وفق استراتيجية اعلامية لها اهدافها المدروسة بعمق، مستغلين التطور المتسارع والثورة الهائلة بوسائل الاعلام المختلفة، لتحقيق التواصل الدائم مع الجماهير الواسعة في كل ارجاء العالم وتمرير سمومهم ورسائلهم الخبيثة بقوالب اعلامية متقدمة ومتطورة وبفكر اقناعي عالي جدا، حيث يجد اعلامهم الارض الخصبة لهذه الرسائل المسمومة، والتي تعمل على تغيير المعتقدات والمسلمات الدينية والسلوكيات والاخلاقيات والاتجاهات لدى المتلقي لإعلامهم الارهابي.

وتنجح بذلك نتيجة لغياب الاعلام المضاد وأقصد هنا الاعلام الأمني بمفهومه الواسع.

ان تحدي الحاضر والمستقبل هو تحدٍّ امني واعلامي مع التنظيمات الارهابية، والاردن يقع جغرافيا بقلب منطقة حبلى بالزلازل والبراكين واقليم ملتهب، وبدأت حمم البراكين وارتدادات الزلال تطولنا شيئا فشيئا، ونحن للأسف مازلنا نتعامل مع هذه الظاهرة بأساليب اعلامية تقليدية عفا عليها الزمن، وهذا ما لمسناه في عدد من الحوادث الارهابية المؤلمة التي تعرض لها وطننا في السنة الماضية.

لقد آن الأوان للقيام بثورة وانتفاضة اعلامية امنية وصياغة استراتيجية اعلامية امنية تنبثق عنها خطط اعلامية، تسبق الاعلام الارهابي قادرة على محاججته وكشف الاعيبه وتعريته امام الجماهير، مستخدمين اساليب مهنية اعلامية محترفة ومستغلين وسائل الاعلام والتكنولوجيا الحديثة. 

كما تتطلب هذه الانتفاضة الاعلامية الامنية اعادة النظر وتقييم بعض القائمين على الاعلام الامني اصحاب الفكر الاعلامي التقليدي، والذين ليس لديهم المؤهلات والمتطلبات العلمية والمهنية، والخبرات الاعلامية الامنية المتراكمة اللازمة القادرة على وضع استراتيجية اعلامية امنية تنبثق منها خطط وآليات اعلامية امنية للتعامل مع ظاهرة الارهاب والتصدي اعلاميا لخططهم وبرامجهم الخبيثة، وذلك بفكر اعلامي عالي الاقناع والتأثير تعيد من حاد عن طريق الصواب، وتقنع كل مواطن ان الحماية من هذا الفكر الارهابي المتطرف والتصدي له هو حماية له وعائلته.

يا اعلامنا الامني مازلنا نتحدث عن الارهاب ومضاعفاته بشيء من الاستحياء أو الخوف أو ان تناول ذلك اعلاميا يعد من المحرمات، يا اعلامنا الامني ان العالم يتغير في كل ثانية بشكل متسارع جدا بسبب التطور الهائل في جميع مناحي الحياة ومنها الاعلامية حيث اصبح العالم (قرية ريفية صغيرة)، والحصول على المعلومة ومنها المعلومة الارهابية الخبيثة اسهل من تناول كأس ما من الغرفة المجاورة لك.

واصبحت هذه المعلومة الارهابية لا تعترف بحدود دولة أو إقليم إنها اصبحت عابرة للقارات بثوان معدودة، فالسماء والفضاء مفتوحان امام وسائل الاعلام فإذا لم نستغل دلك وندحض الاعلام الارهابي وفق خطط اعلامية امنية مدروسة سيسبقنا هو ويحقق اهدافه ويبث سمومه مؤثرا سلبيا على أمن الوطن والمواطن.

يجب علي القائمين على الاعلام الامني أو اصحاب القرار ادخال ملف الاعلام الامني الى غرفة التشريح، وتشريحه بأساليب منطقية وشفافة، وتقييمه تقييما شامل وفق معايير اعلامية عصرية، مقترحا انشاء ادارة للإعلام الامني لجميع الاجهزة الامنية ذات العلاقة تتبع لمعالي وزير الداخلية أو للمركز الوطني للأمن وادارة الازمات، ترأسها شخصية اعلامية امنية ذات باع طويل في العمل الامني والاعلامي الامني ولديها خبرات اعلامية امنية متراكمة ومؤهلات علمية ودورات تؤهلها لذلك، ذات كاريزما اعلامية لان تعدد المرجعيات الاعلامية الامنية، يؤدي الى تنازع الصلاحيات والاختصاصات وبالتالي فوضى وتخبط وضبابية في القرار الاعلامي الامني، وعندما تقع ( الفأس بالرأس) تبدأ جهات التنازع بتبادل التهم والتراشق و التلاسن والكل يبعد تهم التقصير والتخبط والاهمال والعجز الاعلامي والفوضى عنه، وللحديث شجون.


الدكتور بشير الدعجة ... الناطق الاعلامي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :