facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





سكجها يكتب : ناهض حتر وليلة البحر الميت


باسم سكجها
13-01-2017 02:50 PM

اتَذَكّرنا، ناهض حتّر وزوجته رندة، وزوجتي وأنا، في منتصف ليلة، بعد دقّات الساعة المعلنة عن يوم جديد وسنة أخرى، نرتحل من قاعة الاحتفال إلى شاطئ البحر الميت. حدّثته عن القُدس التي تحجب غيومٌ أضواءَ أطرافها، وعن الجسر الخشبي المعتّق القريب الذي مرّت شاحنة أغراضنا فوقه هاربين معها إلى عمّان

حدّثني بصمت عن جيرتنا في اللويبدة، ثمّ بصوت عميق عن شاحنة أقلّته إلى السجن، وبصوت أعمق عن خوفه على صحيفتنا “آخر خبر”، وعند أوّل الماء المالح قال، وابتسامته الساخرة الهامسة بالصراخ تعلو وجهه: دير بالك على حالك

عاد ورندة إلى غرفتهما، وبقيت اتأمّل كلماته حتى الفجر كموسيقى معتّقة على ايقاع موج شفيف. كان عليّ أن أقول لصاحبي: وأنت أيضاً… “دير بالك على حالك”، ولكنّني لم أكن أملك عيني زرقاء اليمامة لأعرف أنّه لن يكون على حافة خطر الأشياء العابرة فحسب، بل في عين خطر الحياة، هذه التي نظنّ أنّنا نتحايل عليها، فتغتالنا دون أدنى انتباه.

أتذكرني، بعدها بخمس من السنوات، أستقبل شقيق ناهض، ليسلّمني رسالة منه، فأقرأ بصمت كلماته البيروتية الخاصة، المكتوبة بحبر دموي، فتدمع عيناي بصمت على تفاصيل ما تعرّض له قبل شهرين في عمّان، حيث لكمات الضرب المحترفة بلا رحمة على البطن تتهتّك خلالها أنواع الأحشاء، تمهيداً لموت بطيء ، ولكن الله سلّم وهو الآن، حينها، في رحلة الشفاء في عاصمة الحرية العربية.

أتذكره، وقد عاد إلى عمّان، مشافى مُعافى، يعتلي قلمه ويحارب بفكره ذات اليمين وذات الشمال، وكالعادة فقد جاء وقت الاختلاف، فتبارزنا على صفحات الصحف، ليكتب من خلالها بحقّي كلاماً يكسرني بالحبّ، فاتصلت به، وإذا بنا نستعيد كلّ الذكريات، فيباغتني سؤاله: كيف ترضى لابنك أن يكون صحافياً، وقد مررت وأباك بكلّ هذا القهر؟ فأجيبه: هو حرّ وذنبه على جنبه! فيردّ ناهض عليّ: أنا سعيد بأنّ ابني يظلّ يحدّثني عن مشاكل الانسانية المقبلة، حيث الاحتباس الحراري وغيره. إنّه يخاف علينا من الموت من عوامل تأثير الانسان على البيئة، فأجيبه بعفوية: من شابه أباه فما ظلم، فهو يحارب بطريقته أيضاً.

ولم نتوقّف عن الاختلاف، ولم يتوقّف الحبّ والاحترام بيننا، وحين أيقظني هاتف يقول: قُتل ناهض، ظننتُ أنّني في كابوس، ولكنّ كوابيس النهارات العربية في اليقظة، أقسى من كوابيس النوم، فقد رحل ناهض الذي كانت حواراتنا المكتوبة تستفزّ فينا العقل، وها أنا أحاور نفسي فأضع نفسي مكانه، لأعرف ماذا سيكون موقفه من هذا الذي يجري الآن، وأظلّ أتذكّر ليلة البحر الميت.




  • 1 عابر سبيل 13-01-2017 | 03:28 PM

    شكرًا للأستاذ القدير سكجها على هذه الكلمات المعبرة وعلى تذكيرنا بالراحل الكبير الوطني ناهض حتر
    ويا الله ما أحوجنا بهذه الظروف إلى قلم وفكر ناهض حتر
    له الرحمة

  • 2 خالد مصطفى قناة / فانكـوفـر ـ كنــدا. 13-01-2017 | 04:19 PM

    شكرا للكاتب الأديب باسم سكجها على انصاف ناهض حتّر في هذه الرثائية التذكارية لكاتب خط كلماته بحبر دمه،هكذا تكون الصداقة والانتماء للوطن ، تحية مرة أخرى للأستاذ باسم سكّجها على هذا المقال المنصف ودمتم.

  • 3 -- Mahmoud khaled safi---- Canada --Toronto 13-01-2017 | 05:08 PM

    الاستاذ باسم انت كبير دائما انت اصيل ابن اصيل الله معاك ويحميك يا راب

  • 4 اردني مغترب 13-01-2017 | 07:08 PM

    رحم الله ناهض حتر
    لم اعرفة شخصيا ولكني كنت اتابع كل ما يكتب بشغف ونهم
    وقاتل الله طيور الظلام التي قتلتة غدرا
    وللكاتب كل الاحترام

  • 5 د. عصام الموسى 14-01-2017 | 12:54 AM

    تحية للأستاذ باسم يحدثنا عن اوجاع الصحفي

  • 6 ابو شبريه مصديه 14-01-2017 | 05:19 AM

    طيب وبعدين شو بصير


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :