facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حالة اضطراب في المزاج .. !


حسين الرواشدة
15-01-2017 02:44 AM

منذ شهور وانا اعاني من حالة اضطراب في المزاج : الصباح ثقيل جدا واتمنى ان اظل نائما، لا اريد ان ارى احدا ولا اطيق الكلام مع احد، اشعر بالاختناق والحزن الشديد، لا يوجد لدي اي رغبة في العمل او شهية للاكل، تراودني نفسي احيانا بالهروب الى عوالم اخرى لا اعرفها، فكرة الهروب تريحني دائما، قلت : لا بد ان اذهب الى الطبيب النفسي.
في العيادة اجبت عن كل الاسئلة، قلت للطبيب : اريد حلا، فانا اخشى ان تصل بي الحالة الى الانتحار، فقد سبق ان قرأت عن اشخاص مروا بمثل هذه التجربة وانتحروا، لم اعد قادرا على التحمل، كل يوم اشعر بان التعب يزداد وانني عاجز عن فعل اي شيء.
ما هي طبيعة عملك ..؟ اكتب في الهم العام، اجبت بسرعة، هل فكرت ان تأخذ استراحة او اجازة ؟ نعم فكرت ولكنني لم استطع ؟ ما هو اكثر شيء يزعجك ؟ مستقبل ابنائي يا سيدي لانه مرتبط بمستقبل البلد، اخشى عليهما معا، اطمئن : قالها مع ابتسامة يابسة، ثم كتب وصفة الدواء وطلب مني ان التزم بها ثم اراجعه بعد اسبوعين.
في الطريق الى البيت سألت نفسي : ما علاقة طبيعة عملي بالاكتئاب ..؟ كثيرون من الذين يراجعون العيادات النفسية لا يمارسون هذه المهنة الصعبة، هنالك ربات بيوت يعانين من الاكتئاب، اثرياء وموسرون لديهم اضطرابات في المزاج ، ربما اوطان ايضا تعاني من هذا المرض.
تذكرت شيئا مهما، منذ شهور وانا اشعر “بالعجز” عن فهم بعض “السلوكيات” السياسية والاجتماعية التي قفزت الى مشهدنا العام، سألت فقهاء السياسة والاجتماع فاغرقوني بالتحليلات لدرجة الغثيان، ولكن عزعلي ان اظل جالسا في “مقاعد” المتفرجين، او ان اقف في طابور “المنتظرين” او ان اسلم امري الى “الغيب” دون ان احرك ساكنا.
تذكرت ايضا انني قررت ان اسمع وجهة نظر المؤرخ، بعد ان فتحنا اذاننا طويلا لتصريحات السياسي وتأويلاته، لكنني اكتشفت ان “كلام” المؤرخ مثل كلام السياسي “مسكون” بهواجس كثيرة، تأخذك الى عوالم اخرى لا علاقة لها احيانا بالواقع، كما ان “الاثنين” لا يسعفانك في فهم ما يجري الا بمقدار “الزاوية” التي ينظران منها الى الحدث لدرجة انهما “يتلبسان” الوقائع فيصبحان جزءا منها.
عدت على الفور الى عيادة الطبيب النفسي ، قلت له: كيف يمكن ان نفسر حالة الوجوم والخوف التي ترتسم على وجوه الناس، وحالة “الاشتباك” التي رأيناها في الشارع والبرلمان، وحالة “الغيبوبة” التي نعاني منها جميعا؟ كيف يمكن ان نفهم اضطراب مزاج الناس وتصاعد حالات الانتحار والقتل لاتفه الاسباب، هل يعاني كل هؤلاء مثلي من حالة الاكتئاب او من امراض نفسية اخرى ..؟
قال لي الرجل كلاما طويلا، فهمت منه اننا نعاني من حالة “اضطراب” نفسي، او ان شئت “اكتئاب” عام، الناس تشعر بالخوف من الحاضر والقادم، ويراودها “وسواس” قهري يدفعها الى “الارتباك” في المشاعر وفي تحديد الاهداف، والنخب - ايضا - تعاني من الاضطرابات ذاتها، اضاف الطبيب :خذ - مثلا - ما نشاهده من عنف في البيوت والشوارع وفي المؤسسات، وما نراه من ارتجال في اتخاذ القرارات، وما نسمعه من “اشتباكات” وصراعات وعدم قدرة على التفاهم والتوافق، خذ - ايضا - حالة “الجمود” التي اصابت حقلنا السياسي، وحالة “التمرد” التي تحولت الى “بروفات” للاستعراض، ومنطق “الاستعلاء” الذي يتعامل به البعض، خذ “حالة” مجتمعنا بتفاصيلها المختلفة.
لا تستغرب، - اضاف الطبيب ايضا - :لست وحدك من يعاني، ففي بلدنا نحو مليون شخص يعانون من اضرابات نفسية، ومن تجربتي في العيادة زاد عدد المراجعين الذين يعانون من هذه الاضطرابات في العام الماضي لدرجة مدهشة، كانوا فيما مضى يترددون عن زيارة الطبيب، لكنهم الان فقدوا الامل في “الشفاء” بعد ان تعرضوا لضغوطات هائلة فاضطروا للبحث عن علاج.
يا الهي : كيف حدث ذلك ..؟ ولماذا ؟ لم استطع ان اكمل الاستماع لما قاله الطبيب فقررت العودة الى النوم مرة اخرى .
ملاحظة علمية ضرورية: (المرض النفسي ليس شتيمة او اساءة، فكلنا معرضون للاصابة به كما نصاب بالانفلونزا تماماً، والمريض النفسي - بالتعريف الطبي - هو انسان يعاني من اضطراب في احد العناصر المكونة للنفس البشرية، وهذه العناصر هي: التفكير والمزاج والانفعال والادراك، والامراض النفسية كثيرة، من ابرزها القلق والاكتئاب والوسواس القهري والهلع.. وغالباً ما تكون اسبابها ناتجة عن ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، ومع انه ثمة فرق بين المرض العقلي والمرض النفسي، الا ان تطور حالة المريض النفسي للاسوأ يمكن ان توصله الى فقدان اتصاله بالواقع وبالتالي الاصابة بأعراض المرض العقلي) .

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :