facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الدفاع غير المبرر عن شبهات مسيئة


27-10-2008 03:00 AM

لم أكن أتمنى ان يصل الحال في الكاتب سمحان الى السجن ، هذا من منطلق شخصي وبناءا على موقفي من حرية التعبير المحترم والمهني والملتزم بأخلاقيات النشر والكتابة التي يتبعها كثير من كتابنا، ويشذ عنها شرذمة نرجو لهم الهداية الدينية والدنيوية الوطنية ..

كما إننا ضد اعتقال الرأي الآخر وقطع أسباب رزقه ، ما دامت معاركنا وبطولاتنا كلام في كلام ! ولكن بما إن القضاء هو الفيصل بين الجميع فإنني أمسك عن أي رأي يخص حرية القضاء وعدالته أو سبر أغوار القضية ، خصوصا وانها تتعلق بالإساءة للمعتقدات الدينية وتحريف للآيات القرآنية الكريمة ، وتوظيفها في كتابات لا ترتقي الى مستوى الأدب الأدبي ولا الأدب الشعري ، ولا الأدب والذوق العام .. فنحن نحتاج الى قليل من الأدب ، في زمن ضاع فيه أدب الأخلاق في ليل الحريات الكاذبة والتقليد الغوغائي لإطروحات المتحذلقين وكتاب اللاشيء .

وبعد كل إكبار وتبجيل لسماحة مفتي المملكة الشيخ نوح القضاة ، نشكر له مروءته ، ودفاعه عن الدين والمعتقد وجلالة البارئ ، وعليه فقد وجب التنويه إن ما نقل عن سماحته من إنه كفرّ الكاتب وطالب بعقابه ككافر ، لم يكن دقيقا ، بل ان سماحته وهو صاحب العقلية المنفتحة والمرجعية السمحة، قال ان من يتعمد الإساءة للدين الإسلامي ولله تعالى وللرسل والقرآن الكريم هو بالضرورة كافر ومرتد ، ونحن نتفق معه اعتمادا على نصوص شرعية مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية ، وعلى افتراض ان من يكتب ضد الإسلام ويستهزئ بالدين وينتقص من قدر الله تعالى " فاسق " وتارك للعبادات متعمدا ، ومتغزلا بالمحرمات ، فهو في اعتبار الكافر بالله وبالقرآن وبالرسول وسنته ، وهذا أمر جلل عند من يعرف القليل عن الدين الإسلامي ، كما هو حال من ينتقص من الدين المسيحي مثلا فهو يتهم " بالهرطقة " وهو ما اصطلح عليه في عصور تمكن الكنيسة من الشارع .

إذا فإن ما بقي للقول هو شرح سريع عن القضية التي أخذت أصداءها في غرف العديد من منتديات فارغة من أي فكر ، ليس لها سوى أصوات نشيج القابعين فيها ممن يظنون إنهم صنعوا شيئا خدموا به الأمة والأوطان ، وهم حقيقة أبعد ما يكونوا عن هذا الحلم ، فهم يجمعون من جلود القطط شَعرا ، ليسموه شعِرْ ، ويبحثون في فوارغ اللغة عن مفردات لقيطة ، ليسموها نصّ ، ثم لا يجدون من يقرأه أو يأخذ به ، كالماء الآسن في صبخات الصحراء ، كيف به يشبه الماء القراح المنساب من عيون الينابيع ، وعليه فإن مقالا واحدا لكاتب محترم ومنتم وهادف في صحيفة محترمة جادة ، تعادل ألف ديوان مما يهذرون ، وألف كتاب مما "يوالفون " ..

لذلك فإن "خبازا " في قرية نائية له فضل على البشر يعادل ألف ألف رجل من هؤلاء " المضغبون " بألسنة عربية. وهنا أعلن احترامي لرأي كل من رفض سجن الرجل ، مع تحفظي على حدة آراءهم ، ولكن وبما إنني وعبر "عمون " صوت الجميع ، نوهت الى ذلك الخطأ الفادح الذي ارتكبه الكاتب فيما أسماه ديوان شعر ، ووجهت اللوم الى دائرتي المكتبة الوطنية والمطبوعات والنشر ، للسماح بنشر كتاب " يتضمن إساءات " ، واتصلت بي العديد من الجهات للاستفسار واستكمال الصورة وكان أبرزها " إذاعة البي بي سي " الأشهر في العالم ، فقد كان هناك فرصة للكاتب أن يبرر خطأه ، وان يتراجع عن الاستمرار في التقليل مما كتب مقابل الشعور بالإهانة الذي حملته نفوس ملايين المسلمين داخل الأردن وخارجه ، جراء تلك النقطة التي أضافها الكاتب في التشريع المعولم للهجوم على الدين الإسلامي والذي لم يبدأ بسلمان رشدي ، ولم ينته بوفاء سلطان ، ولكنه لم يستغل تلك الفرصة ، بل نمادى بالخطأ والإصرار عليه ، ووصف سماحة المفتي ودائرته وهي جهة رسمية ، بأوصاف نرفضها كلنا ، ونربأ به ان يطلقها مثل ( قوى ظلامية ، قوى تكفيرية ، وأصحاب العمائم ) وتحدى ان يكون المفتي وطبقة المشائخ قد قرأوا كتابا أدبيا واحدا ، أو عرفوا ان هناك إيحاء أو مجاز ، واسمحوا لي أن أحيلكم الى ذيل المقال للاستماع الى الحوار في الرابط المنوه عنه .

وعلى الرغم من معرفتنا وقبولنا بالفكر الآخر وأوضح تلك المدارس المناوئة للدين كالماركسية التي بسطت أفكارها على أرصفة عقول الكثير من أبناء أمتنا ، فإن أحدا منهم لم يتطاول علانية على الديانات ولم يجدّف ، وهذا يترك باب الاجتهاد الخاطىء مغلق بيننا دون أن يوصد ويقفل بمزلاج .

وما يثير التبرم والاستغراب ان تعلن جهة ما احتجاجها على مصادرة الكتاب الذي لا يحمل في النهاية أي ذائقة شعرية أو رؤية فلسفية أو فكر ، كل ما هنالك كلمات مصفوفة تعيدنا الى ذاكرة الطباعة الأولى حينما كان " الطبيّع " يبحث عن الحروف ليصفها بغية طباعة صفحة الجريدة .. بينما ثار هؤلاء ضد رسامي الكاريكاتير في هولندا وغيرها لأنهم رسموا ما رسموا بقصد السخرية من شخص النبي عليه السلام ، وأقيمت عليهم الدعاوى في المحاكم ، وهم لا يمتون الى الإسلام بصلة ، ولم يحملوا أي فكر عروبي أو إسلامي أو حتى أسماء إسلامية مثل محمد أو إسلام .

ويبرر البعض أن هناك من الشعراء والكتاب من سار على هذا النحو المبغض في كتابته وشعره من قبل ، وهذا لا يبرر ان يسير غيرهم على نحو ما ساروا من ضلالة ، وان لم نستطع ان نتصدى لمن سبق ، فنحن بالضرورة معنيون بالتصدي لمن لحق ،وإذا كنا هنا وفي " عمون " حملنا احتجاج القرّاء على ما حملته حلقة " الاتجاه المعاكس " حينما استضافت الكاتبة وفاء سلطان وناحت باساءاتها ضد القرآن والرسول ، حتى أن القناة وعبر زميلنا العزيز ياسر أبو هلالة الذي نقل للإدارة سخط الشارع فورا ، قامت بالاعتذار لمشاهديها حول العالم أجمع .. فكيف بنا ونحن نتحدث عن جرم ارتكب في حارة من حواري عمان .

وهنا نطالب بوضع آلية حقيقة وفاعلة لإعادة الأمور الى نصابها ، وان يتم وعن طريق وزارة الثقافة والجهات المعنية بالكتاب والأدباء معايير تحدد من هو الكاتب وهل تستحق كتاباته ان تطبع في كتاب ، ليس ابتعادا عن الإساءة للأديان فحسب ، بل ابتعادا عن خدش الذوق الأدبي العام وحفاظا على " ماء وجه اللغة العربية "، فطالما سمعنا لمن أسموا انفسهم شعراء وكتاب ، وهم يقدمون نصوصا يكاد أن يصيبك الدوار وأنت تقرأها ، ولا يستفيد منها قارىء ولا مستمع ، حتى من يكتب بالعامية يصيبك بالضحك وأنت مقبل على البكاء ، وكل هذا من أجل ان يضع له مكانا بين دراويش الكتابة ، ليذكروننا بمن يكتبون ما يسمى بالمسلسلات البدوية وهي أبعد ماتكون عن حياة البادية ، ويكتبون كلمات الحوار وينطقونها وكأنهم أمريكان جاءوا للتو ليتعلموا العربية .

عموما أؤيد ما ذهب اليه العديد من الزملاء والأصدقاء من ان تناولي لما جاء في ذلك الكتاب خدم الكاتب من الناحية الإعلامية فقد اختصرت عليه بقصد أو بقصد عشرة أو عشرين سنة من الكتابة الجادة ليصل اسمه كأديب وشاعر الى أقاصي المعمورة ، وهذا حق له أن يصل الى تلك المرتبة من خلال إبداعات كتابية راقية تنم عن ذوق عال ، وتمحيص في الحالة العامة للأمة وقضاياها ، وليس كما حدث من استهزاء بالثوابت ، وعليه فإن تبريرات البعض واتهاماتهم غير منطقية ، فنحن لسنا خصوما ضد الثقافة والفكر والأدب ، بل نحن قلعة يحتمون بها إذا ما ادلهمت عليهم الخطوب وتبعثرت الدروب واستشرت ضواري الزمن .

ولكن هناك حدود دنيا من الأدب والأخلاق والتعامل البريء ، غير تلك السخافات التي يجادل بها البعض ، و تجهز لها التبريرات ، تباكيا على وضع الأدباء والمثقفين والشعراء وأصحاب الرأي ، وكأننا في تورا بورا يتهدننا الخطر من كل جانب .. فعلى كل من يمسك القلم أو تتراقص أصابعه ليكتب موضوعا ما في أي ناحية من مناحي الأدب والثقافة ، فليعلم قلمه الأدب قبل يؤدب .

سطر أخير : .. شاع في بعض الأوساط إن الأخ سمحان تعرض للتهديد ، ولكن نعود لنؤكد إننا في بلد يحترم حرية الأشخاص وحياتهم وحقهم في التعبير طالما إننا نحترم أنفسنا ومسلمات الآخرين الصحيحة ، ولسنا في ساحات البلاد المحتلة التي نخرتها الفوضى ، وكل ما قيل اعتقد انه محض افتراء ، وإلا فلم نسمع إن كاتبا أو شاعرا أو صحفيا قتل من قبل في وطن جمع ولم يفرق ، وأضاء ولم يطفىء شموع المحبة والإبداع أسمه الأردن .

للاستماع الى مقابلة بي بي سي على هذا الرابط :

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7659000/7659747.stm

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :