facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





"جه يكحلها عماها " !!


عصام قضماني
27-01-2017 03:19 AM

إحترت هذا الأسبوع في أصل المثل الشعبي الذي يقول «جه يكحلها عماها « , وسبب حيرتي هو ما شهده هذا الأسبوع الشيق من نوادر ينطبق عليها هذا المثل كما لم ينطبق على شيء من قبل .

فهذا هو سائق يغضب من مخالفة سير فيحرق سيارته إحتجاجا , يا سلام , هذه أسوأ طريقة للإحتجاج على مظلمة مثل ذلك الرجل الذي ما أن غضب حتى أطلق النار على قدمه .

كثيرون هم من لعبوا لعبة عض الأصابع هذا الأسبوع , خذ الحكومة مثلا عندما تفكر في فرض ضريبة إضافية على إستخدام مواقع التواصل للإتصال الهاتفي عبر شبكة الإنترنت , وقد حار أصحاب شركات مواقع التواصل الإجتماعي في إختراع الية أو وسيلة لتقاضي رسوما أو أجرة إستخدام مواقعهم للإتصال لكن الحكومة لا تعجز , لأن الخبرة في فرض الضرائب وإبتكارها خبرة تراكمية وطويلة حتى تحولت الى فن من الفنون , لكن الأكثر إثارة هو ما قابل هذه الفكرة من تعليقات على مواقع التواصل ذاتها في إسداء النصح للحكومة عن أشكال غائبة عنها لفرض الضرائب .

خذ أمانة عمان الكبرى مثلا فهي إن عجزت عن إيجاد قوننة لضريبة تريد تحصيلها من أحدهم إذا أراد مثلا طراشة مكتبه أو صيانته أو توسيعه , فتلجأ الى وسيلة التخجيل « إعتبرها تبرعا لعاصمتك الحبيبة يا أخي « !!.

أما قصة «جه يكحلها عماها « فهي تستخدم على شخص يحول الموقف من سيئ لأسوأ، لكن المثير هو أن الشك هو ما كان وراء قصة المثل ولا بأس إن أعدنا ذكره للقارئ السعيد .

تقول الرواية وننقلها عن مواقع التواصل في عملية لا تخضع لأية رسوم , أن رجلا شك في حب زوجته له، لأنها لا تضحك أو تبتسم أو تتكلم معه. فلجأ الزوج لامرأة كبيرة في السن عُرف عنها الحكمة ليتأكد، فنصحته بأن يصطاد أفعى ويخيط فمها ويضعها فوق صدره أثناء نومه، ويصطنع الموت عندما تحاول زوجته إيقاظه. وبالفعل حدث ذلك وظنت أنه توفي، فأخذت تصرخ خوفاً عليه حتى تأكد الزوج من حبها له ونهض من فراشه ليبشرها بأنه لم يمت. ولكن عندما علمت الزوجة بأنها خدعة، غضبت كثيراً وأقسمت أنها لن تعود إليه، ومن هنا جاءت مقولة «جه يكحلها عماها».

الجلوس عند الصديق العزيز محافظ العاصمة الدكتور سعد شهاب , يكفل لك الإستماع الى كثير من المشاكل التي ينطبق عليها هذا المثل المضحك , هو بلا أدنى شك إختبار لذكاء الناس لكنه أيضا يعكس الحيرة في إيجاد الحلول ويعكس العجز عن التفكير في إيجادها فيذهب العاجز لأن يكلها الى غيره ومن ذلك اللجوء الى الحاكم الإداري كي ينظم علاقة الناس بعضهم ببعض حتى البسيط منها ,

لا أنوي هنا أن أكشف أو أتحدث عن خصوصيات ليست من حقي , لكنها ظاهرة تستحق التوقف عندها , وقد كان الناس يلجأون الى الحاكم الإداري عندما تتعقد الحلول فلا يجدون مناصا الا اللجوء الى حكمة رجل خبرة يوفق بين الأطراف .

على أية حال اللجوء الى الغير لحل المشاكل يبدو أنه ثقافة باتت سائدة , حتى على مستوى الدول , خذ مثلا البلدان التي تركن الى المساعدات بشكل كبير بحيث تعطل معها كل أدوات التدبير التي مع الوقت تصبح صعبة ومع الوقت تصبح عاجزة عن إبتكار الحول ومع الوقت تصبح غير قادرة على التفكير في الحلول..

جه يكحلها عماها , مثل رأيناه يتجسد في أحداث كثيرة خلال هذا الأسبوع بدءا بالمواطن الذي أحرق سيارته إحتجاجا على مخالفة سير , وإنتهاء بالسياسيين الذين عجزوا عن التفكير في إجتراح الحلول فراحوا يلومون الأخرين .

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :