facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قيم إيمانية ومعايير أخلاقية بخطاب الملك بواشنطن


د. عدنان سعد الزعبي
05-02-2017 09:59 PM

قلة من يدركون فلسفة الايمان التي تحدث بها الملك في حفل الافطار بواشنطن وامام شخصيات سياسية واقتصادية ودينية، وقلة من يقدرون هذه المعاني الجامعة التي لا يستطيع مفكر او متعمق او صاحب شورى من استيعاب معانيها باعتبارها قواسم مشتركة تجمع أكثر مما تفرق. ان قيم التسامح والرحمة والمحبة والتعاون والمشاركة واحترام كرامة الانسان بفكره ووجوديته ومعتقداته واماكن عبادته وارثه وغيرها من قيم تصب اساسا في البعد الانساني ومسؤولية الجميع في الحفاظ عليه وتعزيزه وتعميمه.

فالأديان جميعها نادت بنفس هذه المعايير خاصة وأننا نتحدث عن الايمان بالله الواحد الذي نلتقي جميعا عند معايير هذا الايمان باعتباره هاديا لحياتنا وضامن لمستقبل اجيالنا. فالاشتراك بالإيمان بالخالق يوحد العالم ويزيده قوة وبالتالي التعاون لإيجاد الحلول اللازمة للتحديات العالمية. فالقيم الروحية ليست افكارا لها وظائف فقط بل مصدرا للمساواة في الكرامة الانسانية التي تعظم الجوامع وتقزم الفوارق العرقية او الدينية او اللون ..الخ . نعم هكذا فسر الملك قيمة التعاون الايماني ومفهومه لمجتمع يقوم بالأساس على تقسيم الادوار والمسؤولية المشتركة وكيف نتطلع اليه نحن امة التوحيد واصحاب الحضارة الاصل التي استمد الغرب تقدمه من علمها . 

فإيمان الناس بالله هو الذي يمنحهم معاني الصبر والتحمل لثقتهم بالخالق وهذا يدعونا لتعزيز هذا الامل وهذا الايمان الذي نادى به الاسلام كما نادت به الديانات الاخرى التي تعمل على وحدة الانسانية شعوبا وقبائل مجتمعات وفئات بعيدا عن الفتن والارهاب والعداوة والانتقام والاساءة للشعوب. ما تفعله داعش يبتعد عن كل المعاني السامية للإسلام بهدف زرع الفتنة والفرقة بين الناس وباسم السلام باعتباره الغذاء الذي تقتات منه هذه الزمر المشردة.

حديث الملك عن المسؤولية الانسانية وتخوفه من التغيرات الكبيرة والسريعة التي تحدثها تكنلوجيا الاتصال والتغيير وغيرها تحثنا جميعا كأمة انسانية على ان نتعاون في فهم هذه المتغيرات وتقسيم ادوارنا لنستطيع مواجهة استحقاقات هذا التغير والولوج لايجابياته خاصة وأننا نرى تماما بداية اختفاء الوسائل القديمة وظهور العالم الجديد بخصائصه وادواته. 

فنحن بأمس الحاجة الى إدراك ابعاد هذا التغيير وتفهمه. فهو يدعونا نحو الرخاء دون ان نجده حيث نحتاج على الدوام الى استغلال الفرص المتاحة او تحويل الفرص الى انجازات ترفع من شأن البشرية فالتكنلوجيا الاتصالية اتاحت مبدأ المساواة في الحصول على المعرفة بين ابناء البشرية كافة غير انها لم تحقق مبدأ العدالة بالفرص و فالعديد من المجتمعات ما زالت تعاني من الحرمان وتهميش دورها وعدم سماع صوتها او احترام لهويتها بل استغلال لثرواتها والهيمنة عليها , وهناك شعوب مسحوقة ومشردة ومحرومة شكلت بعناوينها حالات الانعزال والهروب من المجتمعات التي لم تستوعبهم مما اثار هؤلاء وساهموا في خلق التوتر العالمي الذي نشهده , 

لقد تحدث الملك عن الارادة الحقيقية لإنقاذ العالم من خطر الارهاب الذي يسعى لزرع الفتنة بين الحضارات والاديان والشعوب وتطبيق شرائع الغاب باسم الاسلام وهذا يحتاج الى التفكير مليا في مواجهتهم ومن خلال جهد عالمي بالضبط كما على المسلمين اهمية الدفاع عن دينهم من هؤلاء المشوهين له. ان خياراتنا لا ظروفنا هي التي تحدد بالضبط هويتنا العملية وتجيب على سؤال كبير من نحن ولهذا فان تحقق الذات يتطلب ارادة صلبة وواضحة للقادة لاتخاذ قرار المواجهة ضد كل من يسيء للحمة المجتمعات وامانها وسلامها. ؟؟؟!!! 

ان الرؤية الانسانية للملك والتي تعمقت ليس باعتباره صاحب رسالة عربية اسلامية انسانية بل كونه ملك لدولة طبقت بالفعل معاني المسؤولية الانسانية , فانفتحت على العالم وتعايشت معه وشاركته واستفادت من التجارب العالمية والخبرات الدولية وركزت على القوانين الاممية و الحقوق الانسانية ونادت بالاستثمار والتنمية وفتحت بلادها لكل فرد و لكل من يقدم اي قيمة مضافة للأردن . 
نعم لقد دعا الملك وعلى خلفية التقدم التكنلوجي و ثورة الاتصال التي يستحضر الفرد منا العالم بين يديه ومن خلال شاشة الهاتف كما قال الملك دعا الى تعزيز مفاهيم الاستفادة من ذلك وفلترة ما يمكن ان يعزز قيمنا السامية من التسامح والتقارب واحترام الاخرين , هكذا كانت رؤية الملك السياسية والاعلامية في واشنطن وهي لغة يدركها الملك ويتمسك بها الغربيون وخاصة المجتمع الامريكي الذي تنقصه حقيقة ترسيخ مفهوم التعاون المتوازي والمسؤول باعتباره من مهام المسؤولية الانسانية وخصائصها في آن واحد والنزول من البرج الذي حاولت الادارة الامريكية الجديدة الانفراد به واصباغه على ذاته غير انها وجدت ان الناصحين الموثوقين يحاولون تنوير طريقها حتى لا تقع في المحظور فدور هذه الادارة استكما مبادئ ابراهام لنكلون ومارتن لوثر كنغ . 

وصلت الرسالة الاردنية والعربية والاسلامية وأدرك الامريكان بان مسيرة المؤسسة السياسية الامريكية لا تكون على طريقة ترامب في حملته الدعائية بل في التفهم الحقيقي للحضارة والفكر العربي والاسلامي وللإرث التاريخي الذي بذله العالم تجاه القضية الفلسطينية وايقاف مخطط الاستيطان وسياسة الامر الواقع وكذلك معنى القدس عند المسلمين والمسيحيين. وابعاد الوجود العربي والاسلامي ومعانيها خاصة ونحن نتحدث عن محاولات اسرائيل في الاستعمار والتشريد والحصار وقبل هذا وذاك تملك القرار الامريكي والتفرد بالقضية الفلسطينية. 

وصلت الرسالة وتفهم صناع القرار الامريكي مفاهيم الايمان الانساني والحاجة للمعايير الاخلاقية التي تربى عليها العربي والمسلم وان الحشو الذهني الذي اتقنه اعداء الامة في مجتمعات الغرب بدأ يتكشف ويذوب بفعل الجهد والاصرار والمتابعة. 

 

رؤية انسانية بمعايير ايمانية جامعة ومشتركة بين بني البشر ومسؤولية بشرية قائمة على العدل والمساواة في المعرفة والفرص تهيئ لعلاقة غربية شرق اوسطية جديدة، فالإدارة الامريكية والروسية والأوروبية مدركة الآن ان الحرب والتدمير لن يسيء لمنطقة بل سيطال الجميع وقد آن الاون للسلم والامن الانساني. هكذا هي رؤية الملك وهكذا بين الملك فكر العرب والمسلمين. 




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :