facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





السياراتُ الكهربائية , بداياتُها ,عصرُ الأفول , عودتها والمستقبل القريب لها


م. عبدالله دحيدل
22-02-2017 07:09 PM

ساهمَ ظُهور السيارة ومنذ إختراعها في القرن الثامن عشر بتطور حياة الإنسان وتسهيلِ حركته وتوسيع

أعماله والإستثمار في وقته , حيث أن هذا التحول النوعيّ على مستوى البشرية خلق العديد من فرص العمل

, فمن يا تُرى كان سينقُل مجموعة من الرُكاب دون سائق الحافلة , ومن كان سيُنظم حركة المُرور اليومية

دون رقيب السير , ومن كان سيملىء السيارة بالوقود دون عامل المحطات , ومن كان سيُصلح الأعطال

دون وجود الخبراء والمختصين , إن السيارات ساهمت بشكل كبير في تغيير المفهوم النمطي والتقليدي

لحياة الناس وساعدت في حلول مشاكلهم مما زاد في استثمار وقتهم بالطريقة المُثلى .

ظهرت السيارات في بداية إختراعها من خلال ثلاثة أنواع , تمثلت الأولى بالسيارة البخارية والتي تعتمد

على ضغط البخار في تسييرها , ثم ظهرت السيارات الكهربائية والتي كانت الأكثر إنتشاراً بسبب إختراع

البطارية وتحسين أدائها الوظيفي مقارنة مع البخارية , حيث بلغت نسبة السيارات الكهربائية40% في

الولايات المتحدة عام 1900 مقابل 22% للنوع الثالث وهي سيارات البنزين والتي أصبحت الأولى حتى

يومنا هذا ومنذ إختراعها , وظهور الاعتماد الكلي على النفط والوقود الأحفوري بشكل عام .

* أُفول عالم السيارات الكهربائية ...

يكادُ أحدٌ لا يصدق أن السيارات الكهربائية إنتشرت بشكلٍ واسع مع نهاية القرن الثامن عشر حتى شكلت ما

يزيد عن 40% من إجمالي السيارات العاملة والمتواجدة في تلك الفترة , إلا أن هناك العديد من العوامل

التي ساهمت في تفوق السيارات التقليدية ذات المحرك الذي يعتمد على الوقود الأحفوري وأهمها :

1- ثقل وزن البطاريات التي كانت تُستخدم في السيارات الكهربائية , حيث أنها كانت مصممة من الليثيوم

أيون ذي الكثافة العالية والوزن الثقيل والذي أدى إلى البطيء في حركتها .

2- سعر البطاريات المرتفع جداً , حيث أنها تُمثل أغلى ما يمكن أن يقتنيه الإنسان في تلك الفترة ليس لكونها

تشحن السيارات فقط بل لأنها المصدر الأساسي في انتاج الكهرباء عامةً .

3- سوء وطول فترة التخزين , حيث أن تخزين الشحنة الكهربائية يصل في كثير من الاحيان الى يوم كامل

, عدا عن عدم وجود محطات الشحن الخاصة .

4- ظهور شركات النفط العملاقة , والتي أيدت ودعمت بشكل لا محدود عملية التحول من السيارات

الكهربائية إلى السيارات العاملة بالوقود الأحفوري , مما ساهمَ في زيادة أرباحها وإيقاف حقبة مهمة من

التقدم العلمي على حساب ظهور التطور في الآلات الميكانيكية ( محرك الإحتراق الداخلي ) والتي تعتمد

بشكل كبير على النفط , فأدى ذلك الى ظهور الغازات الدفيئة وتأجيل عصر الطاقات البديلة .

إن هذه العوامل جعلت السيارات العاملة بالوقود الأحفوري تتفوق على الكهربائية وغيرها من الأنواع , إلا أن هذا كان تأجيلاً فقط وليس إعتماداً كليا في حقيقة الأمر , حيث أنه وفي العصر الحديث ومع هذا السباق السريع في تطوير التكنولوجيا وتنويع جميع الخيارات المتاحة فقد أصبح من الضرورة البحث عن حلول أكثر منطقية لإستمرار ديمومة هذه النعمة .

* عوامل مهدّت لعودة السيارات الكهربائية ...

برزت العديد من العوامل الهامة والتي ساعدت في عودة السيارات الكهربائية إلى الساحة مجدداً , ومنها :

1- التأثر الكبير في سعر برميل النفط عالمياً وعدم إستقراره , الأمر الذي أدى ومنذ العام 1973 ( قيام المملكة العربية السعودية بإيقاف تصدير النفط ) إلى التفكير الجدي لغالبية مراكز البحوث العلمية بالبحث عن مصادر الطاقة البديلة وتفعيلها , وكذلك حرب الخليج الأولى والثانية والأزمة العالمية في العام 2008 , كل ذلك أدى الى بروز فكرة ضمان مصادر الطاقة الطبيعية وإعتبارها الأهم على الإطلاق .

2- تحكم شركات النفط بالأسعار , وعدم قدرة المواطن في أي مكان من الحصول على الإستقلالية الذاتية في الحصول على مصادر الطاقة .

3- إفتقار معظم الدول لمصادر الطاقة التقليدية , الأمر الذي جعلها تُعفي المستثمرين في أي من قطاعات الطاقة البديلة- ومنها السيارات الكهربائية- من الضرائب العامة والجمارك عليها .

4- ثقافة المجتمعات المتقدمة , ووعيها بأهمية تكنولوجيا السيارات الحديثة وتصدير هذه الفكرة الى المجتمعات النامية للوصول إلى ما يعرف بديمقراطية الطاقة بعيداً عن الصراعات السياسية .

* ظهور السيارات الكهربائية مُجدداً وبداية إنتشارها ...

عادت السيارات الكهربائية الى الساحة مجدداً مع نهاية العام 2008 , حيث أعلنت شركة ( TESLA ) عن أول سيارة كهربائية تجارية في العصر الحديث والتي أصبحت في الأسواق منذ العام 2011 , تبعها شركات أخرى مثل نيسان ليف وفورد وغيرها , لقد كان من الغريب أن لا تظهر السيارات الكهربائية مع وجود هذا التطور الهائل في التكنولوجيا وسرعة المعلومات المتناقلة وظهور مصادر الطاقة البديلة , إلا أن تكنولوجيا السيارات الكهربائية لا تختلف كثيراً عن السيارات العاملة بالوقود الأحفوري , سوى أن مصدر التغذية لحركة السيارة مختلف مع بعض التغييرات في الشكل الخارجي والذي يقلل من مقاومة الهواء .

وقد أسهمت العوامل التالية في المساعدة على ظهور السيارات الكهربائية وعودتها إلى الساحة مجدداً :

1- تطور تقنيات تخزين الطاقة نسبياً رغم عدم الوصول إلى إلى حلول نهائية حتى اللحظة , فأصبحت البطاريات تستطيع تخزين كمية أكبر من الطاقة الكهربائية ضمن مساحة أقل وبتكلفة معقولة مقارنة مع الماضي .

2- غلاء أسعار الوقود الأحفوري ومشتقات النفط , الأمر الذي ساهم في البحث عن البديل مبكراً .

3- ظهور محطات الشحن بالطاقة الكهربائية , وإمكانية شحن السيارة بسهولة من المنزل على الرغم من أن مدة الشحن تطول نوعاً ما , إلا أن الحل أصبح بيد المالك وليس بيد شركات النفط فقط .

4- ظهور المصادر الطاقة المتجددة , كالطاقة الشمسية والتي تُساهم في إنتاج الكهرباء مجاناً , مما جعل العديد من مقتني هذه السيارات يفكر بالشحن من خلال محطات طاقة شمسية .

5- التقليل من حجم الأعطال الميكانيكية في السيارة , فبعضها لا يحتاج إلا إلى المراقبة الدورية من أجل التأكد من السلامة العامة ليس إلا .

6- نجاح تجربة السيارات الهجينة ( العاملة على الوقود الأحفوري والبطاريات معاً ) , مما بعث الطمأنينية في نفوس البعض وساهم في إنتقالهم إلى تجربة السيارات الكهربائية مباشرة .

7- إعفاء هذه السيارات من الضرائب العامة والجمارك من قبل بعض الدول , مما أدى إلى أن تكون أسعارها مناسبة لدى العديد من الناس .

* مستقبل السيارات الكهربائية ...

لا يمكن أن يختلف إثنان على أن المستقبل سيكون بالكامل للسيارات الكهربائية , فالصراعات القائمة على النفط في إزدياد , والإحطياطي العالمي في نقصان مستمر مع الزمن , كما أن تكنولوجيا المعلومات والتطور الهائل في العلوم والإبتكار ساهم في إيجاد حلول منطقية لا سيما في عالم الطاقة .

ولكن عاتق هذا المستقبل يقع بالدرجة الأولى على القوانين والأنظمة المشرعة التي تضعُها الحكومات ومدى تقديمها للدعم المادي والمعنوي للمُساهمة في إيجاد أفضل الحلول التي تُساعد في تقدم السيارات الكهربائية على غيرها , كما يعتمد على الضغط والوعيّ الشعبي الذي يرتقي بمفهوم إمتلاك السيارة الكهربائية وما تقدمه من حلول عصرية , وهُنا أضع بين أيديكم بعض الإقتراحات المُمكن تفعيلها للوصول إلى مُستقبل آمن:

1- الإسراع في تجهيز بنية تحتية قوية لعالم السيارات الكهربائية , وذلك بزيادة محطات الشحن وتوسيع إنتشارها , والتي تجعل من السهولة شحن السيارة خصوصاً في حال التفريغ الكامل للشحنة , مما يعني وجود الآمان بإقتنائها وإنهاء الخوف من هذه الحالات .

2- تسهيل الإجراءات الحكومية والإعفاءات من الضرائب العامة والجمارك عليها مما تُساهم فيه السيارات الكهربائية من تقليل العبء على الدول نتيجة الأثر البيئي وكميات البترول المستهلكة يومياً .

3- تبقى أهم النقاط وهي تطوير تكنولوجيا تخزين الطاقة الكهربائية ودعم الأبحاث العلمية التي تتجه صوب هذا القطاع , حيث أن التفوق في تخزين الطاقة يعد أكبر التحديات التي تواجه العصر الحديث , والتغلب عليها يحتاج بالتأكيد دعماً متواصلاً غير منقطع النظير للوصول إلى ما هو أفضل .




  • 1 م. علا بعيرات 23-02-2017 | 12:16 AM

    مقاله جدا رائعه
    ونحن حاليا بامس الحاجه لنشر هذه المعلومات وهذا الوعي وخاصه في هذا الموضوع بين الجميع لاهميته
    مشكور م.عبد الله

  • 2 م ناصر الدويك 25-02-2017 | 01:00 AM

    مبدع... كما انتا دائما مهندسنا العظيم


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :