facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كتابات لم تكتمل


أ.د سلطان المعاني
07-03-2017 04:15 AM

الربيع مزركش بالفرح، والينابيع مرافئ عشاق.. والدحنون زغاريد نشميات تحتفي بالسفوح الخضر، والشعاب فيئ نشامى، سرج خيلهم.. وخيلائهم المدى. هناك حيث فوح الزعتر البري ينابيع الفرح.. وفصول الطيور المهاجرة، ولمّة الخلان مراتع ما ملّت أهلها، وكهوف تحكي قصة التاريخ في 'خربة ماجد'.. و'الطواقي' تحرس الأفق على سفح وادي 'أم البساتين'.. في البدء كانت الذكرى وأبجديات النبض.. هناك حيث هاتيك السفوح تلاقينا عاشقين.. عينٌ على التاريخ.. وعين على الحلم.. هناك حفظنا أول سطر في سفر التاريخ.. نقشناه فكرة واشتياقا.. ومحجا إلى طفولة كُنّاها ذات يوم.كانت للناس غاباتهم من الأسمنت ولنا بساتين زيتون وكروم عنب.. وسهول تكسو الأفق سنابل قمح.. وبيوت من قش وطين كانت وحي أهازيجنا.. 'يا الله الغيث يا ربي تسقي كرمنا الغربي'، و'اشتي وزيدي بيتنا حديدي والرزق على الله'، وكانت غيماتنا شآبيب رحمة بادلتنا الغيث غدقا وغوثا. وها أولاد القرية يجوبون الزقاق المسحورة مع صياح الديك يستقبلون ضوء النهار يحملون كتبهم المدرسية في حقائبهم التي توارثوها شقيقا عن شقيق فلا تَمَلُّهم ولا يَملّونها.. يسعون إلى الفجر مع الفجر!لم تنكرنا هاتيك الزقاق ولم ننكرها.. لم تحتج ولم نحتج يوما فقد رضي كل بقسمته.. كان الرضا عنوان كل شيء ننتظر الموسم إلى الموسم مواعيد غدٍ يحمل الفرج والفرح.. ويأتينا بما في بطن الغيب.. كنا مفعمين بالرجاء وطلائع الأمل! فسقيا لتلك الدروب التي لم تخذل وقع خطانا أبداً.طابون 'شبلي' بعض ذاكرتنا ومجمع نساء السَّرْوَة.. ورائحة الخبز العذراء ذات السر الذي يكفينا مؤونة الجوع من صياح الديك إلى قرع جرس المدرسة مبشرا بانتهاء يوم دراسي طويل.كان القمر وحي جدتي القصصي.. كان تسميه 'أبو عليله'.. فقد كان يعللنا.. وكان ملك يدها حين تدعونا إلى النوم تناديه: 'تعال يا ابو عليله'.. فيستجيب فنهرع إلى فرشنا المصطفة فوق عريشة البيت.. ويبقى الحارس مع دعاء الحجات.. 'تعالي يا عافْيةْ الله' حتى بشائر النسائم وأولى خيوط الشمس ومولود الحياة الجديد.. فيستهل الأطفال النهار حيوية وبشرا وأناشيد ووقع خطى صوب الغد!

لم يكن هناك ما يؤشر على تبدل الحال، فالعشق جنون، والعشاق حيارى، والمحبوبة خيال يُلَوِّحُ بوشاح، وحين يخوض العاشقان صبوات جنونهما كانا يستحلفان دجى الليل ستر طرفة العين التي يتبادلان فيها قصاصات الورق، ولمسات أطراف الأصابع، وبعض الوشوشات الخجولة.. وهكذا كانت الليالي تمضي أقمارا ودُجىً، وكانت لحظات تأبط خطئية الفرح تلك حرية بالتنافخ شرفا تتداعى له القرية على قولة رجل واحد: 'لا يسلم الشرف...'، فيرتد صدى الفجيعة: 'حتى يراق على جوانبه الدم'.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :