facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شبح«الابارتايد » يطارد إسرائيل .. !


حسين الرواشدة
19-03-2017 12:25 AM

كل ما فعلته السيدة ريما خلف انها ايقظت لدى الاسرائيليين “ شبح الابارتايد” الفصل العنصري “، واعادت الى ذاكرتهم تراجيديا ملحمة السكان الاصليين في جنوب افريقيا الذين انتصروا بعد خمسين عاما في معركتهم ضد العنصرية.
رحلة “ صحوة الضمير “ التي فجرتها الامينة العامة التنفيذية لمنظمة الاسكوا في اروقة الامم المتحدة بدأت منذ عقود، فقد سبق للرئيس الامريكي كارتر ان وصف اسرائيل بانها تتبنى نظاما عنصريا، كما وجه اكثر من (123) مثقفا واكاديميا بريطانيا عام 2002 رسالة وقع عليها (1000) مثقف في العالم طالبوا فيها المؤسسات الثقافية والاكاديمية والاوروبية بفرض عقوبات على اسرائيل، ثم انضم نحو 150 مثقفا ايرلنديا الى قائمة المقاطعة دفاعا عن كرامة الفلسطينيين الذين يتعرضون لاسوأ انواع العنصرية.
في هذا العام رفض لاعب كرة القدم الامريكي الشهير ( اسمه مايكل بينيت ) زيارة اسرائيل مع بعثة نوايا حسنة مكونة من (13) نجما من نجوم الدوري الامريكي، كما رفض عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينج الذي يعد ابرز العلماء في التاريخ، تلبية دعوة لزيارة اسرائيل، ثم اطلق حملة كبيرة لتمويل طلاب وعلماء الفيزياء الفلسطينيين، بعد ذلك اعتذر نحو ( 26) مرشحا لنيل جوائز الاوسكار عن افلام 2016 عن تلبية دعوة فاخرة وجهتها تل ابيب اليهم.
رسالة المقاطعة وصلت الى اسرائيل، لكنها فهمت في اطار محاولة “ نزع “ الشرعية الاخلاقية التي يتبناها المتعاطفون مع الحقوق الفلسطينية، وهي ذات الهواجس التي راودت تل ابيب وافزعتها حين نشر تقرير “ الاسكوا “ حول نظام الفصل العنصري الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني، رغم ان الامين العام للامم المتحدة رفض ان يعتمده.
استقالة السيدة خلف اتاحت للرأي العالم الدولي ان يطلع على محتوى التقرير، كما انها اضافت “ صرخة “ اخرى لسلسلة صحوات الضمير التي بدأت في العالم الغربي “ تحديدا “ ضد ممارسات اسرائيل العنصرية، ومن المفارقات الغربية ان هذه الصرخة جاءت في توقيت حساس، حيث تستشعر تل ابيب قوتها وسط عالم عربي على وشك الانهيار، ودعم امريكي غير مسبوق، ومحاولات لفرض تسوية “ اقليمية “ لا رابح منها سوى اسرائيل.
الدراسة التي أشرفت عليها السيدة خلف كانت من اعداد شخصيتين معروفتين: أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرستون (ريتشارد فولك)، وقد شغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف برصد انتهاكات حقوق الانسان في فلسطين (2008 – 2014) واستاذة في العلوم السياسية في جامعة جنوب الينوي اسمها (فرجيني تيلي) إضافة الى عدد من الباحثين العرب.
يرصد التقرير – استناداً الى تعريف نظام الابارتايد - عدة قوانين تثبت ان إسرائيل تمارس الفصل العنصري، منها قانون حق العودة الذي يتيح لأي يهودي في العالم ان يعود لإسرائيل ويحصل على جنسيتها بينما يمنع الفلسطيني اللاجئ المنفي من ارضه حديثا ان يعود إليها، ومنها القانون الإسرائيلي الذي يسمح للأزواج الإسرائيليين بالانتقال الى إسرائيل بينما لا يسمح للفلسطيني الذي يتزوج من حامل الجنسية الإسرائيلية بدخول إسرائيل او الحصول على جنسيتها، كما تسعى إسرائيل الى تفتيت الشعب الفلسطيني كأسلوب أمثل لتطبيق “الفصل العنصري” وتستخدم الحروب والضم الرسمي والتقسيم وهدم المنازل والحصار.
يخلص التقرير الى اعتبار إسرائيل، وبالأدلة القاطعة، مدانة بجريمة الابارتايد المطبق على الفلسطينيين، وهي بمثابة جريمة ضد الإنسانية لا تعلو عليها الا جريمة الإبادة البشرية، ثم يدعو الأمم المتحدة الى تقديم النتائج لأي محكمة دولية لكي تصبح قانوناً ساري المفعول، وبعدها يتحتم على دول العالم ان لا تعترف بشرعية هذا النظام وان لا تتعامل معه او تقدم المساعدة اليه، تماما كما حدث مع النظام الذي حكم جنوب افريقيا حتى عام 1994م.
لم يسمح للتقرير ان يمرر، بالطبع، كما حصل مع غيره من التقارير، وحتى لو مرّ فإنه لن يتحول الى قانون ولن يجد من يطبقه، لكن تبقى مسألتان مهمتان : احداهما ان ما تضمنه هذا التقرير يشكل “صفعة” لإسرائيل وانتصاراً أخلاقيا للشعب الفلسطيني، كما انه يشكل ادانة للأمم المتحدة ولكل المؤسسات الدولية التي تنكرت للقيم والمبادئ الإنسانية حين انحازت لإسرائيل وانكرت حق الشعب الفلسطيني المظلوم، أما المسألة الأخرى فهي ان رسالة الاستقالة التي بعثتها ريما خلف لأمين عام الأمم المتحدة، ستظل شاهداً على جريمة ما تزال قائمة ومستمرة، تماما كما كان التقرير الأخير الذي منعه ( عن الظلم في العالم العربي) شاهداً على مأساة هذه المنطقة التي تقع بين مطرقة “الابرتايد” الصهيوني وسندان القمع والحروب والظلم الذي تمارسه بعض الأنظمة العربية ضد شعوبها.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :