facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اختتام أعمال مؤتمر المركز العربي "للعلوم الاجتماعية والإنسانية"


20-03-2017 01:45 PM

عمون- اختتمت اليوم الإثنين (20 آذار / مارس2017) في الدوحة أعمال المؤتمر السنوي السادس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي نظّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وخصصه هذا العام لموضوعي 'سؤال الأخلاق في الحضارة العربية الإسلامية' و'الشباب العربي: الهجرة والمستقبل'. وشهدت جلسات المؤتمر على امتداد ثلاثة أيام نقاشات مهمة أثارتها الأوراق التي قدّمها باحثون من مختلف الأقطار العربية في موضوعي المؤتمر.

طرحت أوراق الباحثين المشاركين في المحور الأول للمؤتمر 'سؤال الأخلاق في الحضارة العربية الإسلامية' في التراث كما في الفكر المعاصر، وحفرت بحثا عن فحوى الأخلاق عند الفلاسفة المسلمين خصوصا في الأندلس، وناقشت فهم الأخلاق في فكر المعتزلة والأشاعرة وعند الصوفيين، مثلما وضعت سؤال الأخلاق في الواقع المعاصر العربي الإسلامي في مواجهة مع مفاهيم الحداثة والعولمة والديمقراطية، وذهب بعض مساهمات الباحثين مذهب التعمق ضمن مجال محدد من مجالات الحياة المعاصرة وما وصل التقدم العملي فيه من قضايا تعيد طرح سؤال الأخلاق مثل قضايا الجينوم البشري ونقل الأعضاء واستئجار الأرحام أو الذكاء الاصطناعي والحياة 'الشبكية' على منصات التفاعل الاجتماعي.

وفي المسار الثاني للمؤتمر المخصص لموضوع 'الشباب العربي: الهجرة والمستقبل'، قلّبت أوراق الباحثين المشاركين، وكثير منهم باحثون شباب، الهجرة على أوجهها المختلفة، فناقشت أسباب الهجرة ومآلاتها، والهجرة بما هي هروب من أوضاع سيئة وتعلق بنموذج حياة متخيل، كما قدمت العديد من الأوراق وصفا تحليليا لواقع المهاجرين العرب وأيضا لنظرة أهل بلاد المهجر إلى المهاجرين العرب. واشتركت الأوراق المقدمة في عدد من الجلسات العشر في هذا المحور في تناول فئة من فئات المهاجرين، فخصصت إحدى الجلسات للهجرة الطلابية، وأخرى لهجرة المرأة العربية، وثالثة لهجرة فئة الشباب، كما كان لمحاولة فهم أنماط الهجرة والهجرة غير الشرعية أو غير القانونية حصتها أيضا من الجلسات. وركزت أوراق كثيرة على هجرة الكفاءات أو 'العقول' أو 'الأدمغة'، وسبل استعادة الدول العربية لهؤلاء والاستفادة من 'الهجرة العائدة' في مختلف مجالات التنمية. وبالنظر إلى تعدد الأوراق وصلت لجنة المؤتمر حول الهجرة في بلد محدد من البلدان العربية فقد خصصت جلسات لمناقشة الهجرة قُطريا، فتناولت إحدى الجلسات هجرة الفلسطينيين وفي أخرى الهجرة في المغرب والجزائر وفي دول الخليج، وكذا هجرة السوريين.

في سؤال الأخلاق: راهنية الخلاف الأشعري المعتزلي وتحدي المجتمع الشبكي

وشمل برنامج اليوم الثالث والأخير من المؤتمر السنوي السادس للعلوم الاجتماعية والإنسانية جلستين في كل واحد من محوريه. وخصصت الجلسة الأولى في محور 'سؤال الأخلاق في الحضارة العربية الإسلامية' لاستكمال الجزء الثاني من 'سؤال الأخلاق في الفلسفة الإسلامية' الذي خصصت له الجلسة الثالثة من اليوم الأول من المؤتمر. وقد في الجلسة الباحث رجاء بهلول ورقة تحت عنوان ' القانون الأخلاقي والأمر الإلهي: قراءة جديدة في الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة'، تناول فيها الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة حول مسائل الأخلاق والواجب والشرع الإلهي. وأوضح أنّ الخوض في تفاصيل هذا الخلاف يرينا على نحوٍ لا يترك مجالًا للشك أنّ نقاشات هؤلاء الأسلاف ليست أمرًا منقطع الصلة عمّا يتمّ تداوله في الوقت الحاضر وفي سياق الفكر العالمي؛ من آراء حول العلاقة بين الأخلاق والقانون، وعن مدى لزوم احتكام القانون إلى معايير الأخلاق. أمّا الجانب الثاني، وهو ما يعنينا بوصفنا باحثين عربًا، في خضم الأزمات المركبة التي تعبّر بها الأوطان والمجتمعات العربية الإسلامية المعاصرة، فهو أنّ الخوض في تفاصيل الخلاف المعتزلي الأشعري يفتح مجالًا للتجديد في مجال الفكر الأخلاقي، انطلاقًا من موروث فلسفي خاص بنا. ولا يتسم هذا الموروث بالأصالة فحسب، بل إنّه يتّسم، أيضًا، بالعمق والغنى والتنوع. وبيّن الباحث أن العلاقة بين الموقف المعتزلي والأشعري لم تكن علاقة تناقض مطلق، كما يُعتقد عادةً، بقدر ما كانت اختلافًا بين مفكرين انصبت اهتماماتهم على جوانب مختلفة من مسائل الأخلاق والقانون.

وناقش الباحث شفيق اكريكر مسألة مثيرة في ورقة تحت عنوان ' إتيقا الحياة الدنيا الطيبة عند الرازي: صيغة مبكرة للاستقلالية الأخلاقية ولفصل الأخلاق عن الدين'. وأوضح أنّ يحظى فصل الأخلاق عن الدين، لا يحظى في السياق العربي، بما يحظى به فصل السياسة عن الدين من راهنية واهتمام، على الرغم من أنّ 'الفصليْن' يصدران معًا عن مبدأ واحد هو الاستقلالية. وبيّن أنّ الرازي يجرّد الفعل الأخلاقي من أهمّ خصيصتين دينيتين: الرجاء الأخروي، ثمّ الآمر أو المشرع الخارجي. وبدلًا من قيم الأخلاقيات الدينية، بنى الرازي إتيقاه حول قيمتين عدّهما خيّرتين في ذاتيهما وساميتين عند كل إنسان بما هو إنسان، هما: حاكمية العقل ومرغوبية اللذة.

وجرت آخر جلسات محور 'سؤال الأخلاق' تحت عنوان ' سؤال الأخلاق في الواقع العربي الراهن: أسئلة السياسة والفكر وأخلاق المجتمع الشبكي'. وتناول خلالها الباحث نديم منصوري الأبعاد الأخلاقية في مجتمع الشبكةفي المجال العربي. وحاول الإجابة عن السؤال الأخلاقي المرتبط بمجتمع الشبكة، فضلًا عن مناقشة الإشكالية الأخلاقية التي يفرضها هذا المجتمع من جهة السيطرة على الشعوب الأخرى، والسعي لفهم الأبعاد الأخلاقية التي تحكمه. وقد توصلت الدراسة إلى أنّ مجتمع الشبكة هو مجتمع تسلّطي، لا حيادي، انطلاقًا من النظريات المفسرة لمجتمع الشبكة التي أكّد معظمها أنّه يُعدُّ مجتمعًا استهلاكيًا، وأنّه متسبب بانهيار منظومة القيم، وصولًا إلى مساعي المبرمجين والمسيطرين على مجتمع الشبكة في صياغة مجتمع موحّد خاضع لتوجيهات عالمية، من دون إغفال الدور السلبي للمستخدمين في المساعدة على تحقيق هذه الأهداف. كما توصلت الدراسة إلى أنّ معالجة هذا الخلل الأخلاقي لا يتحقق إلّا من خلال وعيٍ شبكيٍّ يكتسبه مستخدم الشبكة، علاوةً على إستراتيجيات دولية متعلّقة بسَنّ قوانين سيبرانية تحمي المستخدم من المخاطر والخروقات الأخلاقية الخارجية والداخلية.

في هجرة الشباب: لغز انخفاض البطالة و'التنمية الطاردة '
في محور 'الشباب العربي: الهجرة والمستقبل'، تناولت أولى جلستي اليوم الأخير من المؤتمر 'الأبعاد الاقتصادية لهجرة الشباب'. في ورقة تحت عنوان 'أنماط التنمية الاقتصادية والهجرة في البلدان العربية: دراسة قياسية'، يرى الباحث إبراهيم محمد علي أن عدم اكتمال تجارت التنمية الاقتصادية في العديد من الاقتصادات العربية أدى إلى استمرار هجرة الشباب العربي إلى العالم الرأسمالي المتقدم

فقد خلف ذلك هياكل إنتاجية غير متنوعة وغير مرنة، حالت دون استيعاب الزيادة المستمرة في قوة العمل في الكثير من البلدان العربية مثل مصر، والأردن، والعراق، وسورية، والجزائر والمغرب، وتونس ولبنان؛ فلجأ الكثير من الشباب العربي إلى الهجرة الدولية بحثًا في الأساس عن فرص عمل عجزت سياسات التنمية الاقتصادية الفاشلة عن توفيرها في أوطانهم. وخلصت الدراسة إلى أن اتخاذ إجراءات اقتصادية تُحدث تغييرًا هيكليًا إيجابيًا في جانبي الإنتاج والتوزيع يُمثّل الضمانة الرئيسة لتقليل أعداد المهاجرين من الشباب العربي للخارج.

وحاول الباحث مروان أبي سمرا فك لغز 'انخفاض معدل البطالة في المغرب' على الرغم من التزايد في القوى العاملة ومحدودبة فرص العمل، متسائلا إن كانت 'الهجرة' هي المفسر لهذا اللغز. وينطلق البحث من تحليل الانخفاض الكبير في معدل البطالة في المغرب منذ نهاية التسعينيات القرن الماضي وتفسيره، وهو انخفاض يبدو غريبًا للوهلة الأولى.

ذلك أنّه حصل في سياق يتميز بالتزايد الكبير في عدد الشباب ومن هم في سن العمل ونسبتهم من السكان من جهة، وبالتقلص الحاد في فرص العمل التي خلقتها القطاعات الاقتصادية المختلفة من جهة أخرى. فعلى خلاف التفسيرات الشائعة، يبيّن البحث أنّ انخفاض البطالة يعود إلى تضافر عاملين: الأول هو انخفاض معدلات النشاط الاقتصادي؛ نتيجة لإقصاء جزء متعاظم من الشباب والنساء من سوق العمل، أمّا الثاني والأهم فيكمن في قيام موجة جديدة هائلة من هجرة الشباب غير الشرعية إلى إسبانيا وإيطاليا. ويبرز البحث خصائص هذه الموجة الجديدة، وإسهامها في تقليص فائض العمالة، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، وإسهامها في خفض الفقر.

ويبين البحث بالمقابل أنّه، في ظلّ النمو الاقتصادي وانخفاض البطالة، لم ينفك المغرب في الحقيقة عن مراكمة عوامل الطرد الدافعة للهجرة: فشل تنموي في الارتقاء بالقطاعات الإنتاجية بما يمكن من مجابهة تحديات التحول الديموغرافي؛ وتقلّص مستمر لفرص التشغيل ومعدلاته؛ واختلال هائل في سوق العمل؛ وتضخم العمل الهش وغير الرسمي.

ويظهر البحث أيضًا أنّ معدل البطالة في سياق كهذا ليس مؤشرًا ملائمًا لتقييم أداء سوق العمل واختلالاتها، والضغوطات الدافعة إلى الهجرة.

ويظهر كذلك أنّ النمو الاقتصادي ليس بالضرورة مؤشرًا على التنمية؛ فالمغرب يقدّم مثالًا على نموٍ ضحل في فرص العمل، ولا سيما العمل اللائق.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :