facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحسين .. إذ يبقى القمر بدرا


14-11-2008 04:23 PM

حينما يولد القمر يبدأ التاريخ متسلسلا ، فالهلال بداية ، والبدر منتصفا ، وحين تكون ليلة الرابع عشر ، يسطع نوره وضاءا ، مكتملا ، كأجمل ما وصفت العرب خيالا ، وما فاضت قرائح الشعراء غزلا ، فهو حداء الأحبة في ليلهم ، ومشعل السارين في دروب السـَحر . ، ليسطع "حسينا " لا ينطفئ له نور ، و لا تنساه الدهور ، فقد رسمه التاريخ سطرا ، حين لا تمسح السطور!

حين أكتمل القمر بدرا ليلة الرابع عشر من تشرين ثاني لعام خمسة وثلاثين وتسعمائة و ألف للميلاد ، ولد الحسين بن طلال قمرا ، سليل أهلة طالما اهتدت بهم الهداة ، وحثت على قمراءهم خطى الركبان .. ! ولأن الحياة رحلة لا بد أن تنتهي ، فإن الحسين قمر انتهت رحلة قدماه ، ولم ينته سطوع ذكراه في بطاحنا ولا نجودنا ولا مدننا أو أريافنا ، فبقي ذاك البدر الذي جاء في منتصف تشرين تغسله زخات المطر الهريف في فصل الخريف ، فصل الاستعداد لاستقبال الأشجار لأوراقها والورود لأزهارها ، والنخيل لثمارها ، والأرض لروحها المطرية العطرية ، حين تورق جميعها ، كما أورقت أيام الحسين الأمير الوليد الذي أصبح في ريعان شبابه ملكا ، أزهر ملكه ، وأنورت عاصمة ملكه السعيد به ،و طاعت له الأرض ومن عليها ، محبة وعشقا ، لعينيه اللتان رأتا ما لم يرى كثير من نظراءه ، بل وعز النظير حينما كان الحسين حسينا ، والأمير ملكا ، والملك وطنا ، والوطن أمة جمعت شمل الفرقاء ، ومسحت رماد البغضاء ، وأزهرت صحراءها وردا يعطر اليد التي حاولت أن تقطف أزهارها ، وأمّنت من جاء يروع أمنها .!

الحسين .. حينما كنا نحبس أنفسنا أمام شاشة تلفاز كان اسمه التلفزيون الأردني يوما ما ، ننتظر خطابه ، قبل أن نحبس أنفاسنا ، طاوين الصحف ، وواضعين الأقلام ، لأن خطبة خطيبنا كانت هي فصل الخطاب ، لنبقى حتى الموعد التالي مزودين بخارطة طريق لحياتنا في هذا الوطن الذي قال فيه الحسين : ( لقد تأسس هذا الوطن ، وطن المهاجرين والأنصار ، على قيم الأخوة والمساواة في الحقوق والواجبات ، والتسامح والوحدة الوطنية الوطنية المقدسة ، التي نعتز بها ، التي تشكل إحدى الركائز الرئيسية في هذا البلد ومنعته ، فهذا هو الأردن وطن العرب وملاذ أحرار الأمة ، والمواطنة الحقيقية عندي هي الإيمان بهذا الوطن والانتماء اليه بغض النظر عما سوى ذلك من الاعتبارات } .

وحينما يكون الوطن حبيبا ، فهناك من يصنع حبال الحب والمودة ، ويشد عضد الانتماء إليه ، ويعيد للمواطن فخره بتراب خلق منه إنسانا وسيعود إليه ترابا .. وما كان ذاك لو لم يكن الراحل الكبير المنظرّ الملهم ، وحامل لواء الوطنية الأردنية ، والفكر الثاقب المستشرق لآفاق المستقبل، وحامي كيان بلد حفر اسمه بأظافر الإنجاز على لوحة الحياة وصخرة العالم القاسية .


ذلك الحسين .. الذي تمنى في أصيل شمس حياته أن يلاقي وجه ربه مرضيا عنه ، فالظروف والدسائس والسياسات التي كانت تقع وتحاك وترُسم في غير مصلحة هذا الوطن ، جعلت منه عنترة الذي حاربه قومه لغاية في أنفسهم ، لتتحطم كبرياء أنوفهم على بلاط بطولته حينما أسُقط في أيديهم وتكشفت عوراتهم ، وهزمت بطولاتهم ، فاجتهدوا في السعي الى تفكيره ، وأرخصوا بطولاتهم طلبا لسيف عقله وتدبيره .

كان أحنف العرب في عشرينية قرونهم ، بل كان عديل الأحنف بن قيس التميمي حليم العرب ، في حلمه وطول أناته ، ورشاد مسعاه ، في سنين غاب فيها الحلم ، وساد منطق الحكمة الصبيانية عند عجائز السياسة الذين داست جنازيرهم آداب دساتيرهم ، فكانت فوهات البنادق هي أفواه حكمهم ، والدهاليز المظلمة هي روح عدلهم ، في يوم كان الحسين يحكم الأردن بلسان الحكمة ، وميزان العدل ، وميثاق الأخوة الصادقة .


ذاك هو الحسين .. اعتمر الكوفية الحمراء يوما ، وقام في الشعب خطيبا ، وتكلم في الأهل ناصحا ، وتضرع لله تعالى عبدا راجيا ، منتسبا لآل بيته بني هاشم الغرّ الميامين .. فهل تذكرون ما هي غاية المنى عند الحسين الذاكرة ، إذ قال يوما : { فنحن بنو هاشم لا نطلب غير رضاه سبحانه وتعالى ، وتوفيقه ، حتى نظل قادرين على أداء الواجب في هذه الحياة الدنيا ، ثم لقاء وجهه مع الشهداء الأبرار والأخيار من عباده الصالحين }...

أيا حسين .. تكابدنا الأشواق وجمر الفراق ، وحرقة الذكرى ، حينما يغور ماء أفئدتنا ، ويفيض ماء عيوننا ، ويتذكر الشيخ الطاعن حين كان العكاز ثالث أقدامه ، كيف كان " أبوعبدالله " رابعا له ، يحمل عجزه على محمل الإرادة والعطف والحنان ، بشفاه وقعت معاهدة تحالف دائم مع الابتسامة ، وقلب ألغى من قانونه مراسم تأشيرة المرور اليه ، فعشقه الصغار والكبار ، والأهل والجار ، ومن عاهد هذا البلد ومن عليه جار ، فماذا عساه كان يحس بخلجات فؤاده الكبير حين يتكلم عن الأردن الوطن والإنسان : في خطاب للراحل العظيم تكلم فأجزل الكلام ، وأناخت على أعتابه ركائب العشق والغرام ، وحامت طيور المحبة والسلام .. حيث قال : { فهذا الوطن ، الذي عشت له ما عشت ، بين أصحاب الجباه العالية ، والهامات التي لا تنحني لغير الله سبحانه وتعالى ، سيظل عصيا على كل الأعاصير ، وعصيا على قوى الشر ، وسأظل حريصا على مصلحة الوطن فردا وجماعة ، الى أن ألقى وجه الله وكتابي بيميني عنده تعالى .. والله من وراء القصد }...

يا حسين .. ماذا عساهم يقولون أصحاب الجباه العالية ، حينما يتذكرون حادي ركب وطنهم منذ صغر أجيالهم ، حتى أصبحوا بنعمة من الله شعب لا يشق له غبار في العلم والتعليم ، والعمل والإنجاز ، وأحالوا المستحيل ممكنا ، في ظل إرادة الرجال الشم الأباة ، الذين يصافحون الوعد قبل الموعد ، ويوقظون الفجر قبل ان يستيقظ ، ويرسمون عطاءهم بألوان أردنية على الشفق ، ووجه البحر ، ورمال الصحراء .. ماذا عساهم يقولون ، والأيام تعدنا ، والسنين تأكلنا ، والتراب موعدنا ، ورحمة الله منانا وغايتنا .

يا ملكا جندّل أساطير الملوك على تراب عملقته ، يامن غيّر للمستقبل وجهته ، وأعاد للتاريخ ألقه ومصداقيته ، وقطع دابر العدو وزبانيته ، وأثبتّ للتراب أردنيته ، مت هانئا ، كما يموت الولي المؤمن في جنته .. فلا عنقا قطعت ولا رزقا ، ولا بادية نسيت ولا بلقا .. قتلت شعبك ساعة الفراق ، وهو الذي ظن أن لن تفترقا .

يا حسيننا ، يا من كنت بلسم القلوب السقيمة ، ودواء الجراح الأليمة ، وكنز البيوت العديمة .. يا قمرا أضاء لنا عتمة الدروب ، و موئلا بعد الله إن ادلهمت بالجموع الخطوب .. يا وجعا تداعت له الأفئدة المكلومة ، رحمة من الله عليك وغفرانا ، في ثلة الفئة المرحومة ، وجزاك الله مغفرة كما طلبتها صادقا مع الشهداء الأبرار والصادقين الأخيار ، جزاك الله خير الجزاء حين حقنت الدماء ، وأدخلت السرور على من داخلته الضرّاء .. يا أبا لن تنساك الأجيال وأحفادهم .. يروونك أسطورة لن تتكرر إلا بأذن الله .

فسبحان من خلقك وأماتك .. وسبحان من أندر صفاتك ، وجعل قلوب شعبك مسكنك في موتك وفي حياتك .. يا من خططت للأجيال ، و شيدت عاصمة الحب على سبعة جبال ، وطوقت الدار بجيش مغوار ، وزرعت المروءة في نفوس الرجال ، وأوفيت نشميات الوطن حقهن بالمكيال .. فكيف تنساك العقول التي اقتنعت بك سيد سادات القوم وشيخ مشايخ العشيرة وملكا للوطن الأعز ، وكيف تغيب عن الخيال .. يا راحلا عنا الى دار الخلود هذا محال ، يا سيد الرجال ، يا قمرا غاب عنا تسعا من السنين ولم يغب نوره .. ستبقى الحسين الذي أحببنا ، وصافحنا ، وعانقنا .. وعليه الدموع ذرفنا .. دموعا عزيزة على الرجال !

قالوا لك يوما : يكفيك ان الله معك .. ونحن نقول يكفيك إنك تركت لنا ملكا لا يُخجل لك طرف ولا يــُندي لك جبين ، فجبينه من جبينك الأغرّ ، لا زال على عهد الملوك من آباءه الذين ما انفكوا يسجلون الصفحات البيض في عتمة الورق ، ويجد في رقي شعبه مكابدا للأرق ، ملكا معززا يذكرنا بك كلما نادته أمّ حنون يا سيدي يا عبدالله .. دمت وأيدك الله ، فأمنوا يا رعاكم الله .




  • 1 sana 07-08-2012 | 08:09 AM

    قسما بالله كل كلمه كتبتهاصحيحه ونابعه من قلبك وقلب كل اردني يعشق الحسين رحمه الله ويعشق تراب هذا البلدوالهاشميين جميعا ولن نعطيهم حقهم بالمديح والله يحمي ملكنا عبد الله الثاني ويطول عمره ويحمي هالبد الغالي من كل شر في ظل ملكنا الغالي ابن الغالي رحمه الله والله يكثر من امثالك يااخ فايز وبشكرك على كل اللي كتبته وان شاءالله تستمر في كتابتك عن الهاشميين لانهم تاج على رؤسنا ورؤس كل العرب برجع بشكرك مره ثانيه والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

  • 2 sana 07-08-2012 | 08:10 AM

    ويبقى بدر البدور


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :