facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




القمة: دور الأردن في إعادة إعمار المنطقة


ماجدة المعايطة
26-03-2017 01:34 PM

لا يمكن الحديث عن قمة عمان العربية قبل انعقادها، بدون التوقف عند ملاحظة أساسية وهي انها تأتي مسبوقة بقمتين جمعت ثلاثة أنظمة ملكية، الأردن والسعودية والمغرب، تمسك العالم العربي من مشارقه لمغاربه .

هي إشارة الى واحدة من الحقائق السياسية التي باتت تعطي الخريطة الإقليمية لونها الذي كان اوشك ان يختفي: حقيقة أن النظام العربي (أو ما بقي منه)، بات يبحث عن عنصر الموثوقية الذي حافظت عليه الأنظمة الملكية في مواجهة العواصف الرملية التي سميت ب "الربيع العربي". وها هي قمة عمان أمام تحدي أن تستنفر الوجدان القومي بما لدى الانظمة الملكية من موثوقية مجرّبة.
من مخرجات اللقائين، الأردني المغربي ثم الأردني السعودي، يصحّ القول هنا أن القمة العربية2017 ، توفّر لها مسبقاً ما هو أكثر من الحد الأدنى للوفاق الذي يقاس في العادة بحجم الحضور والغياب ، كما تمثّل برفع درجة الرهان على أنها ستشكل واحدة من المناسبات الأثقل في موازين العمل القومي على مدى عقود.

هذه التوصيفات الثقيلة لقمة عمّان، ليس مقصوداً بها حشد مفردات الأناشيد والتقريظ. ولا مبرر لاستخدامها إن لم تكن المعطيات على أرض الواقع تبرر الرهان العالي. فمن يدقق قليلاً في الأجواء والرسائل التي رافقت اللقاءات القيادية للملكيات الثلاث، الأردن والمغرب والسعودية، يستطيع أن يقرأ كيف احتفظت الأنظمة الملكية بموثوقيتها في الوجدان العربي، ولماذا الرهان على أن توافقها المسبق كفيل بأن يعيد للعمل العربية المشترك بعضاً مما أهدرته السنوات الماضية، ويلجم المزيد من التراجع الذي طال المعنويات القومية جراء ست سنوات من الحرائق المتنقلة والنزيف الدامي الذي ما زالت تغرق فيه المنطقة.

ثلاثة محاور أو قضايا رئيسية نعتقد أن البيان الختامي للقمة سيتضمنها، باعتبارها برنامجا امميا تتقاطع فيه الاجندات الدولية والاقليمية، وستظل تتقاطع لسنوات عديدة قادمة: القضية الفلسطينية، و محاربة الإرهاب، وملف إعادة إعمار سورية والعراق في أعقاب هزيمة داعش بالموصل والرقة.
هنا لن نضيف جديدا في موضوع الملف الفلسطيني ومحاربة الإرهاب، باعتبارها مباحث مشرعة  للاجتهاد العام والخاص..لكن الذي نتطلع لأن يشكل جديداً حقيقياً جاداً في قمة عمان، هو موضوع إعادة إعمار ما دمرته ست سنوات من الحرب في سوريا وقبلها ثماني سنوات في العراق. ففي موضوع "اعادة تعمير ما دمرته اجتهادات وتجارب التحرير" ، ما يشكل بالنسبة للأردن هدفا اقتصاديا مشروعا ، ورسالة قومية متجددة. 

في الأيام القليلة التي سبقت قمة عمان، عرضت أوروبا وكذلك الإدارة الأمريكية الجديدة لموضوع إعادة إعمار سورية والعراق، باستعدادات عالية للمساهمة المالية التي ربما تكفّر عن تقصيرهم، حتى لا نقول تواطؤهم، في إطالة أمد الماكنات العبثية التي طالت أخضر ويابس بلاد الشام وما بين النهرين، ولم تستثن ليبيا واليمن.

إعادة إعمار بلاد الشام والعراق، استحقاق يُفترض أن نتجهز له في الأردن بما يستحقه من الجدية والموثوقية ، والابداع في الرؤية والادوات ، كونه كفيل بأن يحرر الاردن من العجز المالي والاقتصادي ،ويعيد تعريف الاستقلال الحقيقي برؤية معاصرة مستدامة. لكنه استعداد مفترض لما هو أكثر وأوسع وأعمق من الفرص الإنشائية الاقتصادية التي يتضمنها التعمير. فإعادة الإعمار تعني ايضاً إعادة بناء الانسان والمؤسسات المحلية والاقليمية ، بمكافحة العنف والتطرف والإرهاب في جذورها وتعريفاتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والمعاشية.

 

عام 1987 انعقدت في عمان قمة عربية تحت اسم "الوفاق والاتفاق". واليوم بعد عشرين سنة، تتجدد في الأردن قمة لنفس الأهداف التي ذابت خلال السنوات الماضية. لن نجازف اليوم ، برفع سقف التوقعات السياسية في ملفات فلسطين ومكافحة الارهاب لأنها ، كما هو واضح ، ستستغرق وقتا ليس بالقصير بوجود أجندات دولية واقليمية معظمها غير مقروء. لكن الذي نعرفه ولن يجادل فيه أحد هو استحقاق إعادة الإعمار في وقت لا يبدو انه بعيد.
أمامنا في قمة عمان بعد أيام، فرصة لا نريد القول أنها فاتت . 

فرصة أن يصدر عن القمة "كتاب أبيض" لتعمير سوريا والعراق ويكون فيه للأردن دور أساسي لترتيب ورشة إقليمية ودولية هائلة، يتطلع لها الكثيرون. 

الأردن بموقع جغرافي وسياسي يمتلك الاولوية في تجهيز وادارة واستثمار ورشة إعادة اعمار المنطقة ... فقط إن كنّا جادين ولدينا في القطاعين العام والخاص من يمتلك الارادة والقدرة على المبادرة المبدعة.

في مثل هذه الأيام قبل مائة سنة بالضبط خرجت ثورة عربية كبرى لتحرير ما أصبح لاحقاً يعرف باسم سوريا والعراق. واليوم في قمة عمان يحق لنا أن نستعيد رومانسية الثورة من زاوية قيادة عملية إعادة إعمار هذه البلدان، نفسها ، التي دمرتها أشياء كثيرة نعرفها جميعنا.

... إعادة تعمير الأرض والانسان في هذا الإقليم حلم رومانسي جامح يعيد اكتشاف الذات القومية بخبرة مائة سنة من المآسي. فهل نحن بحجم هذه الرومانسية شديدة الإلحاح؟... أخشى أن أقول أنني غير متفائلة كفاية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :