facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مسألة التخلف وسؤال النهوض


د. عاكف الزعبي
26-03-2017 05:34 PM

تلجم حركة النهوض القطري والقومي العربي اربعة كوابح تناوبت عليها منذ نحو 1200 سنه. أولها كابح التشوه الذي تلبس الموروث الديني منذ القرن الثالث الهجري فأوقف الاجتهاد، وازاح العقل لصالح النقل، وبث القدرية الباعثة للجمود واللامبالاة، ورهن الحاضر والمستقبل لصالح الانتماء الشديد للماضي. وهو موروث لا نزال نلمس بعض اثاره بشكل او بآخر وبقدر او بآخر في فكر الاسلام السياسي المعاصر وبخاصة لدى المدرسة السلفية التي انفجرت بأصولية فكريه وعنف دموي على نحو ما نشهده اليوم. والسبب الثاني ظلام القرن الاخير من الحكم العثماني وجاء مكملاً للجانب السلبي من الموروث الديني بالإضافة لما انتهى اليه من تخلف فكري واقتصادي واجتماعي. تلاه كابح عقود القهر الاستعماري الغربي ورسم حدود التجزئة على اساس خرائط الفتنه الجغرافية ونهب الموارد الوطنية وصولاً الى جريمته بإنشاء اسرائيل. وخاتمة الكوابح استبداد الأنظمة السياسية القطرية على مدى سبعة عقود بعد ان لم يكن في وارد تفكيرها وقدراتها انتشال مجتمعاتها من حالة التخلف وبناء دوله ديمقراطية مدنيه قادره على انجاز الاهداف السياسية والتنموية التي يحتاجها المجتمع .

قبل خمسين عاماً وتحديداً في العام 1967 تفاجأت الشعوب العربية بهزيمة جيوشها امام الجيش الاسرائيلي على نحو صادم ومذل . الغالبية العظمى من الشعوب منت نفسها بأن الامر لا يعدو كونه انتكاسه يمكن تفادي عواقبها بنصر عسكري عربي يزيل ما ترتب عليها من اثار على الصعيد المعنوي والسياسي واستعادة ما احتلته اسرائيل من اراض. قلة قليله فقط من الباحثين والمفكرين المتنورين ومراكز الدراسات تداركت دورها بدراسة ارتباط هزيمة 1967 في ظاهرها العسكري بشمولية واقع المجتمعات والكيانات السياسية العربية. وقد خلصت الى حقيقة اكدتها لاحقاً النتائج الفعلية على ارض الواقع منذ العام 1967 وحتى اليوم مؤداها ان ما وصف بانه خسارة جيوش لمعركة وانتكاسه سياسية مرحليه كان في الواقع عنواناً لهزيمة عربية شامله وعميقه تكشف عن تخلف مجتمعي وسياسي وفكري وعلمي وثقافي عام من جهة، وفوقه جهل شبه عام للمجتمع العربي بمستوى التخلف الشامل الذي هو فيه من جهة اخرى .

الشواهد السياسية التي تلت هزيمة 1967 هي أبرز ما يمكن الاستدلال به على هشاشة الوضع العام للدول والمجتمعات العربية. حيث تسارع تفكك النظام العربي الرسمي ابتداء من حرب 1973 التي بدأها الجيشان المصري والسوري لاستعادة الاراضي التي احتلت عام 1967 ولم تحرز اهدافها العسكرية بل ما لبث ان تحولت الى هزيمه سياسيه اخرجت مصر من النظام العربي الرسمي عام 1977 . وقد بلغ التفكك مداه في العام 2003 عندما احتلت امريكا العراق والغت مؤسساته وحلت جيشه واقامت فيه نظاماً سياسياً طائفياً سلم مقاليد حكم العراق لإيران التي بدأت بالتوسع بمشروعها الطائفي مما استدعى حضوراً مقابلاً للأصولية السلفية السنيه في العراق بأعنف صورها .

وليس حال المجتمع العربي بأفضل من حال النظام العربي الرسمي بسبب من هشاشة وضعه التي لم تسعفه في الصمود في وجه القوى المضادة وحماية ثورته التي بدأت نهاية عام 2010 فانقلب ما كان يمكن

ان يكون ربيعاً عربياً الى خريف مروع بسبب من التخلف الثقافي والاستبداد السياسي وغياب المؤسسات الأهلية السياسية والمدنية كحواضن ضرورية للتغيير والخروج السلمي المتدرج من حلقة التخلف المفرغة .

الشواهد التنموية لم تكن اقل اخفاقاً بكثير من الشواهد السياسية لا فرق في ذلك بين قطر عربي غني شبع وترهف على حساب اقتصاد ريعي وآخر يفتقر للموارد بأنواعها . وبين قطر متنوع في تكوينه العرقي والاثني والديني والمذهبي وآخر اقل تنوعاً. وبين قطر تبني نظام السوق الحر واقتصاد السوق لإدارة اقتصاده ووضعه الاجتماعي وآخر تبني التخطيط الملزم او التأشيري او خلط بين التخطيط والسوق الحر. وبين قطر يحكمه عرش ملكي وآخر تسمى جمهورياً .

لشديد الاسف انه وبالرغم من الاخفاق السياسي والتنموي على الصعيدين القطري والعربي الرسمي فان كثرة من المجتمع لا تزال اسيرة الانطباع بان العرب ضحية لمؤامرة كونيه تستهدف عقيدتهم الدينية وقوميتهم على وجه الخصوص ، ويعلقون اسباب التخلف الكابحة لمحاولات النهوض والانفكاك من حلقة الجهل والفقر والاستبداد السياسي على مشجب تلك المؤامرة . فهم لا يسمون الاشياء بمسمياتها ولا يرون في المشاريع الوطنية للدول الاخرى وبخاصة المنافسة منها الا مؤامرات على العرب. ولا ينظرون الى امم عده خرجت من احتلال وقهر امم اخرى في النصف الثاني من القرن الماضي لتصبح ما بين 30 الى 50 عاماُ في مقدمة الامم. ويسلكون ذات الطريق عندما يصفون المشاريع الوطنية للدول الاخرى والمنافسة لنا بخاصه بالمؤامرات بينما هي في الواقع تسعى لأجل مصالحها ابتداء من التنافس الاقتصادي على الاسواق وصعوداً في استخدام الوسائل الدبلوماسية ومن بعدها القوه المجردة لخلق مجالات حيوية لفرض حضورها وحماية مصالحها بينما العرب بلا اي مشروع وطني قطري او قومي .

شواهد سياسيه يجللها الخذلان ، وشواهد تنموية بخذلان مماثل ، وسوء حالنا قطرياً وقومياً هو اولاً وقبل كل شيء من صنع ايدينا، والطريق للإفلات من هذا الحال والانطلاق نحو التقدم طويل وشروطه غير متيسره لكنها لا تستعصي امام الإرادة الواعية واستشعار الخطر المحدق من الاستسلام لواقع الركود والتخلف في عالم يغذ الخطى نحو اهداف متحركة ومتوالدة . ونقطة البداية تبدأ من الادراك العميق لحالة التخلف المحيط بنا مقارنة بالأمم التي تسبقنا بقرون، والوصول الى حالة الوعي المولدة لإرادة التغيير، ثم المضي لبناء تجربه قطريه ناجحة على اساس من مشروع وطني جامع ومتكامل على قاعده سياسية ديمقراطية. والسعي الى جانب ذلك لبناء مشروع قومي يعيد هيكلة النظام الرسمي العربي القائم بما يؤهله لتطوير عجلة التعاون اللازم لإدامة جهود التكامل مدفوعاً بخلق المزيد من الروابط الاقتصادية والسير المتدرج لبناء سوق عربيه مشتركه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :