facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





إيران حبيسة القومية والطائفة


د. عاكف الزعبي
02-04-2017 10:14 PM

تسيد العرب الدولة الإسلامية الموحدة في إمبراطورتيها الاولى (الاموية) وفي إمبراطورتيها الثانية (العباسية) لقرون عدة وابقوا على تسميتها الدولة العربية الاسلامية رغم ان الديار والشعوب غير العربية فاقت في الامبراطوريتين الديار والشعوب العربية. ومثلهم فعل الأتراك العثمانيون في الامبراطورية الاسلامية الثالثة التي اسسوها في زمن لاحق ودانت لحكم بني عثمان وحملت اسمهم لما يزيد عن اربعة قرون الى ان تفككت وانتهت مطلع القرن الماضي .


دولة اسلامية عربية، واخرى اسلامية عثمانية، ولم يشهد التاريخ دولة اسلامية فارسية مع ان الفرس أقدم واعرق حضارة من العرب والاتراك. حتى في عهد الدولة العباسية التي تأسست بجهد حاسم من الفرس، وكانوا بعد تأسيسها الاكثر اسهاماً في بناء وتطوير اجهزة الادارة فيها لم يتح لهم ان يكونوا شركاء في قيادتها. وقد يكون ذلك ترك لديهم شيئاً في نفوسهم ظل يلاحقهم حتى اليوم.


انتصار ابناء فارس لبني العباس في اقامة دولتهم، واسهامهم الكبير في البناء الاداري للدولة لم يكن كافياً لتقبلهم شركاء في قيادة الدولة. وظل غالبية العرب ينظرون لحضورهم بشيء من الريبة. ما كان دافعاً لهم لمزيد من التمسك بهويتهم القومية. وتمخض عن ذلك ما عرف تاريخياً بالشعوبية كخلاف قومي بين الفرس والعرب حاملاً ابعاداً سياسية في محيط مراكز السلطة واخرى ثقافية ملأت صفحات الادب والشعر وتم ابعاد الفرس عن قيادة ادارة الدولة المركزية التي بقيت بيد العرب من بني العباس الذين اصبحت سلطتهم رمزية في اواخر عهد الدولة.


عندما قامت الدولة الاسلامية الموحدة بقيادة من الاتراك العثمانيين لم تكن بلاد فارس من امصار الدولة. حيث قامت في فارس والشمال منها وفي اجزاء من العراق في القرنين العاشر والحادي عشر ميلادي دولتان للفرس. الدولة البويهية 956-1055م مدت يدها لمركز الخلافة العباسية في بغداد ولم تتجاوزها وتحكمت بالخلفاء ولم تجرؤ على عزلهم. ثم الدولة الصفوية 1501-1736م التي اتخذت من التشيع عقيده لها وتناصبت العداء مع الدولة العثمانية. وانتهت الدولة الإسلامية العثمانية بعد ما يزيد على اربعة قرون تركية عثمانية كما بدأت. وظل الفرس وبلاد فارس والدول التي قامت بها خارج إطار الدولة الإسلامية العثمانية واعداء لها فلم يكن متاحاً لهم اخضاعها او الوصول لقيادتها.


اليوم ليس لإيران الحديثة صلات ود مع جارتها تركيه وريثة الدولة العثمانية. وهو ذات حالها مع جيرانها العرب وبخاصة دول الخليج العربية ودخلت في نزاع معها مدعية بملكية البحرين وجزر من اراضي الامارات العربية المتحدة. وفي حين تخلصت البحرين من الادعاءات الإيرانية بقرار اممي استفتى شعبها الذي اقر عروبته وعروبة ارضه قبل نحو خمسين سنه (1973)، بقيت إيران الى اليوم تحتل ثلاث جزر صغيرة من الامارات العربية المتحدة. (ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى). ولا تزال تعترض بعدوانية فجة قوارب الصيد البحرينية.


إيران ما بعد الثورة سيست الدين ودينت السياسة وأقامت اول دوله دينية في التاريخ الاسلامي وهو أخطر ما حدث على امتداد التاريخ الاسلامي، وما لم يصدر عن اي فكر اسلامي آخر حتى الان سوى عن الأصولية السلفية الاكثر تطرفاً. وتدير المؤسسة الدينية في إيران اليوم شؤون الدولة برئاسة الولي الفقيه المرجع الاول للدولة بصفته نائباً عن الامام الغائب.

واعلنت ولا تزال مبدأها في تصدير الثورة الذي تحول في جزء منه الى استشعار بمسؤوليتها عن استقطاب ابناء الطائفة الشيعية في دول الخليج العربية وباقي الدول العربية وحمايتهم وسمحت لنفسها بناء على ذلك التدخل في شؤون الدول العربية ابتداء من لبنان ثم العراق والبحرين واليمن وسوريا.


إيران كدولة دينية وبنهج استشعارها لمسؤوليتها عن الطائفة الشيعية تسعى اليوم لشديد الاسف لاستقطاب ابناء الطائفة الشيعية في الدول العربية والتفرد بولائهم على حساب ولائهم القومي العروبي، ما قد يؤدي الى انقسام الاسلام والمسلمين بين اسلامين متمايزين قومياً وطائفياً. اسلام سني عربي واسلام شيعي فارسي. انقسام يحيي ثارات مذهبية وقوميه عبثية ومعيبة تعود لقرون خلت ويخلف اثاراً مدمرة نشهد اليوم بعضاً من صورها البائسة.


خيار المستقبل الذي لا خيار غيره امام إيران وجيرانها العرب هو نبذ الماضي والجلوس معاً لتفادي الانخراط في حروب لا مصلحه للجميع بها، والتوجه بدلاً من الاقتتال لبناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والتأسيس لبناء الثقة والتعاون بوحي من الادراك العميق لما يجمعهما من مصالح مشتركة، ولعظيم حاجة الشعوب العربية والشعب الايراني للتنمية والحياة الكريمة.

وعلى القيادة الايرانية ان تدرك بؤس الاعتقاد بقدرتها على ادامة ما تراه انتصارات لها على الساحة العربية لأنه يتجاوز قدراتها على كل صعيد. فضلاً عن ان قوى اقليمية ودولية أعظم منها لن تتركها لتفوز بذلك. الوقت والعقلانية والمصالح المشتركة عامل حاسم في اعادة الثقة قبل ان نصبح امام اصوليتين تكفيريتين سنيه وشيعيه تديمان الحرب فيما بينهما لعقود طويله قادمه، وتعصف بكامل مقدرات ومكاسب شعوب المنطقة ومواردها وترهن مستقبل اجيالها القادمة.

 

 




  • 1 الدكتور فخري العكور 02-04-2017 | 11:46 PM

    تحليل حضاري رائع نرجو ان يصل الى اصحاب العمائم السود في ايران

  • 2 السفير الدكتور موفق العجلوني 03-04-2017 | 07:48 AM

    نعم :العقلانية والمصالح المشتركة عامل حاسم في اعادة الثقة قبل ان نصبح امام اصوليتين تكفيريتين سنيه وشيعيه تديمان الحرب فيما بينهما لعقود طويله قادمه، وتعصف بكامل مقدرات ومكاسب شعوب المنطقة ومواردها وترهن مستقبل اجيالها القادمة.

  • 3 د بسام العموش 03-04-2017 | 09:14 AM

    كلام دقيق وجميل شكرا" د الزعبي

  • 4 اروى 05-04-2017 | 01:21 PM

    تغميس خارج الصحن يجافي الوقائع التاريخية ويقف ضد مفاهيم حوار الحضارات بين الامم بل يدفع باتجاه تاليب الاحقاد بين مكونات الثقافة الاسلامية عوضا عن التكامل


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :