facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





عن جمعة ومطعم الذئاب


د.مهند مبيضين
05-04-2017 01:20 AM

جمعة اختار أن يرهق نفسه بالقروض، صبر وتعب كثيراً كي ينجز حلمه ويرحل من المخيم ويبني بيتاً جديداً، أرهقته المطالبات وبالكاد كان يصل إليه من راتبه إلا القليل، اشتغل جمعة في الليل بعمل آخر غير عمله بالجامعة الذي يتفانى به، لكنه لم يطل البقاء في العمل الآخر الذي كان في مطعم يملكه رجل مهم، يرد إليه الساسة وبعض التجار والإعلاميين كتاب المديح الزائف آخر الليل، فأتيح لجمعة أن يعرف أخلاق الساسة والاقتصاديين، فأصابته الصدمة، وزاد اصراراً على المضي بالعمل، حتى يرى الزيف الكامل لهم، وفي كل يوم كان يكتشف كيف تدار الصفقات وتخلق العلاقات بين من يشبعون الناس وطنيات في النهار في الإعلام وينهشون الوطن ليلاً.

استقال جمعة بعد شهرين؛ لأنه لم يرد البقاء في بيئة وجد أنها غير صالحة، برغم حاجته للقرش قبل الدينار، أبى أن يرى الكذابين والدجالين، فسعى لعمل آخر، وحين سأله مرؤوسه في الجامعة لماذا تركت العمل الآخر وأنت بحاجة لكل قرش لسداد الديون واكمال بيتك ومغادرة الصفيح في المخيم؟

قال جمعه: صحيح أنا بحاجة للمال والعمل كي أخرج من ضائقتي لكني احتاج للكرامة أكثر، ولم أستطع معاشرة وخدمة أناس يخطبون علينا بالوطنيات نهاراً، وفي الليل يقطّعون الوطن وينهشون من لحمه وكأنه شاة ذبحت ووضعت أمام جمع من اللئام.

سأل المرؤوس جمعة: هل تريد اصلاح المجتمع؟ لماذا لم تهتم برزقك وفقط، قال جمعة الرزق من هيك بيئة، الله الغني عنه، فنحن لنا كرامة ولا نستطيع النظر بأوجه الذئاب التي تأكل من لحم الوطن جاه وسلطة وهيبة، وفي الليل يلتقون ويقمسون المواقع والعطاءات والهبات.

جمعة لا يعيش في زمن الاقطاع، بل من أبناء اليوم الذين يرون أن الوطن ملاذاً وروحاً وبيت وعرض وشرف تجب حمايته، وبعد أن ترك المطعم ذهب لكي يبحث عن رزق جديد، ولأنه ثار على واقعه في مطعم الذئاب، لم يدفع له صاحب المطعم أجرته، المستحقة عنده، وما زال جمعة يطالبه، لكن جمعة انتصر لداخله وأخلاقه ووطنيته الحقة.

جمعة طفران، لكنه صاحب كرامة ومحب لبلده، أبى أن يرى أو يسمع الجشع والكذب وأبى أن يعمل بعمل يخدم به جماعة لا يريدون من الوطن إلا الجاه والمواقع، ولا يهمهم بشيء، لكنه بعد جهد انعم الله عليه واتمّ بيته وسكن به، صحيح أنه اليوم غارق بالديون لكنه مليء بالكرامة والشرف والكبرياء والصدق.

Mohannad974@yahoo.com

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :