facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تكسير الكاميرات والدلالات


جمانة غنيمات
13-04-2017 12:45 AM

التفسير المباشر لإقدام مواطنين على تكسير كاميرات مراقبة السرعة في أربع مدن، يعكس رفضا من المجتمع لدفع مزيد من الأموال للخزينة، حتى لو كانت مقابل مخالفة القانون.


دلالات عديدة يمكن استقراؤها من هذا السلوك، جميعها تصب في خانة ضيق المواطن بسياسة الجباية ودفع الأموال للحكومات المتعاقبة، والملل من الأحوال الاقتصادية الصعبة، وضعف التزام الحكومات بوعود التنمية المنشودة لهذه المجتمعات، من غير أن يكون هناك في الأفق أي بصيص أمل.


التفسير الثاني؛ أن ثمة شعورا يتعمق أكثر بعدم الإيمان بالقانون وسيادته، ورغبة في استقصاء كسر القانون، فتكسير الكاميرا في الرمثا أو إطلاق النار عليها في مأدبا بثلاثة أعيرة نارية، أو اقتلاعها في الكرك، أو تغطيتها بالكرتون في السلط، إنما هي رسالة تفيد برفض القانون والخضوع له، إذ بات التطاول على هيبة المؤسسات التي تمثلها هذه المرة الكاميرات، أمرا عاديا عند الأردنيين.


الصورة العامة أن أشخاصا في أربع محافظات قرروا كسر القانون، ومحاولة منع تطبيقه، ولسان حالهم يقول: لن ندفع لكم مزيدا من الأموال ونحن الذين نعيش على الهامش ونعاني الإقصاء.


الرسالة الأخطر، برأيي، تكمن في جغرافيا هذه المسلكيات، والتي تعكس مزاج أبناء المحافظات تجاه الدولة ومؤسساتها، كنتيجة طبيعية لتخلي الدولة عن دورها الريعي خلال الحقبة الماضية، وترك هذه الفئة من المجتمع دون تأهيل لمرحلة التخلي عنهم.


هذا التحول في دور الدولة ترك شعورا بالمرارة لدى هذه الفئة، وإحساسا بالخذلان من الدولة بكل مؤسساتها، فقد تركتهم بدون أن تسلحهم بأدوات تقيهم شرور التحول الاقتصادي، خصوصا، بدون تعليم لائق، أو تدريب حقيقي يكسبهم المهارات الضرورية، ويمنحهم القدرة على التنافسية، وأيضا، يسهل انتقالهم للمرحلة الراهنة.
ما حدث لدينا أن الدولة، التي تمثل الراعي ورب الأسرة، قررت التخلي عن الأبناء قبل أن يبلغوا سن الرشد، وبدون حتى أن تهيئهم لذلك، كما لم تخلق لهم البديل، وكأنهم باتوا عبئا عليها، ما خلق مظلومية عالية لدى هذه الفئة، وشعورا بالخذلان بات يترجم غضبا في أحيان كثيرة.


الحكومات التي كانت الموظِّف الأول لهم أعلنت منذ زمن أنها لم تعد قادرة على ذلك، وذلك صحيح، لكن المشكلة والخطأ أنها لم تخلق بديلا منها في الميدان، وتركتهم ضحية لسياساتها القاصرة عن استيعاب احتياجاتهم، فصارت أحلامهم وآمالهم بحياة أفضل تصطدم كل مرة مع واقع صعب لم تتمكن أي حكومة من تغييره.


بصراحة؛ معنى ما حدث يتجاوز فكرة أن بعض الخارجين على القانون قاموا بتكسير الكاميرات، لأن الدلالات العميقة أكثر خطرا من هذه الفكرة، وتؤشر على ما باتت عليه علاقة المحافظات بالمؤسسات.


تزامن ذلك مع ممارسات حكومية غيبت العدالة في تطبيق القانون والتعيينات، واستمرت في سياسة توريث المواقع لأبناء المسؤولين، ما يخلق بيئة مواتية لرفض كل ما هو رسمي، في أجواء لم تحارب المحسوبية والواسطة والفساد، الأمر الذي أسهم في تعميق أزمة هذه الفئات.


إصلاح الخلل في العلاقة يحتاج إلى وقفة حقيقية من المؤسسات، خصوصا أن فجوة الثقة تتسع في ظل ضعف نتائج التنمية وعجز المؤسسات عن خلق بدائل لسكان المحافظات الذين ضاق بهم الحال أكثر نتيجة تبعات اللجوء السوري خلال السنوات الماضية.


الحل متشعب، والأمني، كما يحدث عندنا دائما، ليس جزءا منه، لأن 'القصة ليست رمانة، بل قلوبا مليانة' كما يقال، ما يتطلب رؤية رسمية أكثر عمقا وعقلانية وإدراكا للمعنى الحقيقي لسلوكيات المواطنين، تقوم بتحليل المشهد والعلاقة بين المؤسسات الرسمية والمحافظات، لأن ثمة قصورا واضحا في فهم ما يحدث هناك.
الحل يبدأ من وقف المعايير المزدوجة، وتحقيق العدالة وتوفير الفرص بعدالة وتكافؤ أمام الجميع، فالبدء بهذا العمل لم يعد ترفا.

 

الغد




  • 1 السفير الدكتور موفق العجلوني 13-04-2017 | 06:47 AM

    لا نريد احداً اطلاقا ان يتطاول على هيبة الدولة او يخالف القانون او يخالف قوانين السير او يهدد حياة الناس للخطو من خلال الرعونة في القيادة و تجاوز السرعات المقرره و لكن ...:

    نعم سيده جمانه شكرا لكي :الحل يبدأ من وقف المعايير المزدوجة، وتحقيق العدالة وتوفير الفرص بعدالة وتكافؤ أمام الجميع، فالبدء بهذا العمل لم يعد ترفا.

  • 2 طبيب جراح 13-04-2017 | 07:11 AM

    أهلنا في المحافظات يشعرون ان القانون موضوع لضبط غيرهم وهم فوقه كما انهم يعرفون ان الانتخابات تزور والوظائف وكذا القبولات والمنح للجامعات توزع رشاوى لغير مستحقيها وكذا التراخيص حتى ولو لكشك قهوه وان من حقهم استباحه كل شيء وانهم فوق القانون وانهم هم الحكومه وهذا التداخل هو الذى يؤدى الى ما حصل وما سيحصل والحاله هذة نتيجة عن تاريخ طويل من التدليل و التدليع الغير عادله وعندما تحاول الحكومه تطبيق القانون لا يعجبهم ويحاولون فرض اجندتهم المتناقضه مع سيادة القانون وهم منتفعون .

  • 3 طبيب جراح: 2 13-04-2017 | 07:15 AM

    ويشعرون ان كسر القانون حق لهم وانهم فوقه وخصوصا عندما يتناقض مع مصالحهم الصغيره والتافهه ،وهذا للا سف سيستمر وينتشر ما لم يعاد الكل في البلد على سكة المواطنة والمواطنة فقط، كيف لك سيدتي أن تقنعي إنسان سرق مقعد جامعي من طالب متفوق بأسم عائلته وقبيلته بأن لا يكسر رادار!!؟ لو حاججته سيقول لك الدنيا هيك!؟ حمى الله الاْردن ، حمى الله الوطن . وَيَا رب اكتب لهذه البلاد كل الخير و وفق ابناءه للهداية .

  • 4 تيسير خرما 13-04-2017 | 08:08 AM

    هدف بعض مخالفات سير الجباية ويفاقم ذلك تسرع بكتابة مخالفة وعدم دقة نظام كاميرات وأخطاء إدخال أو إتاحة واسطة لنقلها من مخالف لبريء مع تصعيب اعتراض، فيجب إنشاء قسم جودة خدمة بأمانة عمان يدقق مخالفات قبل تثبيتها وإلغاء كل مخالفة لا يظهر سجلها تاريخها ومكانها وإلغاء كل مخالفة كاميرا لا يظهر سجلها صورة السيارة أو تظهر صورة سيارة مختلفة وصف أو برقم مختلف، ثم تسهيل اعتراض باتصال برقم مجاني وبموقع إلكتروني، وتوزيع نصف الجباية لأهالي قتلى ومصابي حوادث سير السنة وتوزيع الباقي لمالكي سيارات مرخصة لم تخالف

  • 5 محمد قواسمه 13-04-2017 | 09:04 AM

    ولا زال التوريث مستمراً رغماً عن الجميع فلا يوجد كفاءات في البلد إلا من أبناء المسؤولين !! أما سبب كسر الكميرات فهو اعتداء على القانون ، ولو قدر معرفة من قاموا بهذه الأعمال فسيتأكد أنهم ممن دأبوا على مخالفة الأنظمة والقوانين !!

  • 6 ابو ناصر 13-04-2017 | 09:55 AM

    الكاميرات تعتبر اخر حلقة في حل تنظيم السير والحد من الحوادث
    ماذا عن الطريق والاشارات والسيارة ورجل السير والحفر والمطبات المنزلية وهي بالاف في القرى
    تعالوا خارج عمان وافحصوا الوضع لترو العجب

  • 7 ما قل ودل 13-04-2017 | 05:28 PM

    .............، هل تعلمي سيدتي أن نسبة مائة بالمئة من موظفين الدولة في المحافظات هم من المحافظة نفسها ، وهل تعلمي انه اذا كان المقصود عمان العاصمة بالمقارنة هل تعلمي ان أبناء المحافظات يشكلون نسبة اكثر من ثمانين بالمائة من موظفي الدولة والاجهزة الأمنية في العاصمة عمان، أبناء المحافظات كل حلمهم وظيفة ريعية بالحكومة دون انتاج، هل تذكرين حراك ذيبان في رمضان الفائت! عرضت عليهم وظائف في القطاع الخاص رفضوا ، مع ان الالاف الشباب في عمان يحلموا بما عرض عليهم.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :