facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الملك ينتصر للغة العربية في الورقة النقاشية السابعة


د. امل نصير
18-04-2017 03:14 PM

نشر جلالة الملك عبد الله الثاني ورقته النقاشية السابعة ضمن سلسلة الأوراق النقاشية الملكية، بعنوان 'بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة.

اختصت هذه الورقة بالتعليم فعالجته من جوانب شتى، ويمكنها أن تكون خارطة طريق لإصلاح كثير من قضاياه، فهي نقاش جاد يمكن أن يؤدي إلى كثير من الإيجابيات لو تضافرت جهود القائمين عليه بعيدا عن المناكفات التي تبعثر الجهود، وتجهد النفوس، وتضيع الفرص، وهذا ينسحب على كثير من مواقع العمل، فتجد ما يُهدر من الوقت على هذا الجانب السلبي، والصراعات الشخصية بين الأفراد أكثر مما يبذل على الإصلاح وتجويد العمل!

ومن أساسيات إصلاح التعليم في بلدنا الاعتناء باللغة العربية كتابة وقراءة ومحادثة... فالطلبة يفكرون بواسطتها، ويتحدثون بحروفها، بل إن جل حياتهم يكون بواسطتها، فهي وعاء ثقافتهم، ومن يتقنها يؤهل لإتقان فنون الحياة الأخرى، ومن يجهلها يجهل أدب الحوار، وبلاغة الحديث، وأدب الخطاب( لكل مقام مقال)، وهذا لا يتعارض مع ضرورة اتقان لغات أخرى، بل يحسب للإنسان إتقانه لغات مختلفة.

لكن الحال مختلف، فاللغة العربية تعامل معاملة الهجين او اللقيط يهملها الآباء في البيت، والأساتذة في المدرسة والجامعة، ويلجأ الناس إلى المقارنة بينها وبين غيرها في مناسبة وغير مناسبة، وهي مقارنة لا فائدة منها، ولا تجوز من الأساس.

لم نسمع عن أمة مزدهرة أهملت لغتها، وباتت تراها سببا في تأخرها، بل إن الآخرين يحيون لغتهم حتى لو كانت تصنف في عداد اللغات الميتة، وأقرب مثال على ذلك؛ اللغة العبرية التي يسعى أصحابها إلى إحيائها بشتى السبل في حين يقوم العرب بإماتة لغتهم الحية بشتى السبل أيضا، ويتناسون أن حال اللغة يعكس حال أصحابها، فضعفها يعني ضعفهم، وقوتها يعني قوتهم.
وبعد كل الجلد للغة العربية نبدأ بانتقاد ضعف الطلبة فيها، فنسمع: لا يعرفون كتابة فقرة قصيرة دون أخطاء، ولا يحسنون نطق جملة جميلة ولا أقول بليغة، وحينما يرسبون فيها، ويتكرر هذا الرسوب مرة تلو الأخرى نستغرب ونستهجن، وقد نجلد أساتذتهم؛ لأنهم لم يحسنوا تعليمهم، ولا نتذكر كم من قرار اتخذ في المدارس والجامعات لأضعافها وتهشيمها بحيث يُكدس الطلبة في شعبها لا يهم العدد حتى لو وصل مئات في الشعبة الواحدة التي لا يتوافر فيها أدنى الظروف المناسبة للتعليم، فيهرب الطلبة ويتغيبون، ويمل الأساتذة ويختصرون، ثم نتساءل بعد ذلك لماذا الطلبة يرسبون!

علينا توفير الظروف الملائمة لتعليم العربية بأن نخلق لدى الطلبة الدافعية للتعلم، فنرغبهم بها بدلا من جلدها والتقليل من شأنها وفائدتها لهم، ونوجد الآليات المناسبة لإتقانها بواسطة المناهج العملية المناسبة لحياتهم، والمعلم المدرب جيدا على تعليم اللغة، والقاعة الصفية النموذجية المجهزة... جاء إلى مركز اللغات في جامعة اليرموك الفصل الماضي مجموعة من الطلبة الألمان صنفوا بعد إجراء امتحان المستوى لهم بــــ (مبتدئين)، وبعد ثلاثة شهور وقفوا أمام رئاسة الجامعة والضيوف والخريجين وتحدثوا بلغة سليمة، فلماذا ينجح هؤلاء ولا يفعل أبناؤنا بعد سنوات من التعلم؟! باختصار لديهم الدافعية الشديدة التي جاءت بهم من بلادهم لتعلمها، ووفرت لهم الشعبة النموذجية فكانوا لا يزيدون عن 15 طالبا فيها بحيث أخذوا فرصة جيدة للممارسة اللغة من قراءة ومحادثة واستماع وكتابة.

إن من يعلم أبناءه التنكر للغته العربية، أو ماضيه المجيد، أو تراثه الخالد، وحضارته العربية والإسلامية هو جاهل بالتأكيد، ولكننا في المقابل لا نرضى بأن يكتفي أبناؤنا بالتغني بالأمجاد العظيمة فقط، بل نحب أن يستلهموا تراثهم، وينهلوا منه، ويبنوا عليه، ويعتدّوا به بعقل منفتح ونفس رضية، لا ترى في ذلك الماضي إلا مادة تبعث على الفخر والاعتداد، لا مادة لبث الفرقة والبغضاء، مادة للبحث والنظر والتحليل، لا مادة للتقليد والجمود والتكرار كما قال جلالة الملك.

وأين نحن من كلام الملك عن اللغة العربية، وضرورة تعلمها والاعتزاز بها: (لقد أنعم الله علينا بثروة عز نظيرها من القيم العالية، واللغة الثرية، والتراث البديع، ولن يستطيع أبناؤنا أن ينهلوا من هذا التراث، إلا إذا أحبوا لغتهم العربية، وأجادوها وتفوقوا فيها، وكيف لا وهي لغة القرآن الكريم ولسان الأمة، فهي التي تشكل ثقافتهم وتكوِّن بناءهم المعرفي الأصيل)، فهل من مجيب؟!
إن اليقظة والوعي بملف التعليم بما في ذلك تعلم اللغة العربية يحتاج إلى تكاتف جميع الجهود بدءا من الأهل وانتهاء بأصحاب القرار كل في موقعه، ولا بد من الانفتاح على تجارب العالم الذي نجح في تطوير نظام التعليم مثل فنلندا لاسيما أنها مشابهة للأردن من حيث ظروفها الاقتصادية والمساحة وعدد السكان، وهي اليوم تقود الأمم في اقتصاد المعرفة، واستثمار الطاقات البشرية دون إنكار منهم للغتهم الأم أو تجاهلها أو التقليل من شأنها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :