facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الاقتصاد بين التشاؤم والتفاؤل


د. فهد الفانك
28-04-2017 03:19 AM

عندما يتعلق الأمر بالنظر إلى الوضع الاقتصادي هذه السنة ينقسم الأردنيون إلى متشائمين ومتفائلين.

المشتائم منا يرى الأمور من خلال نظارة سوداء فتبدو له أسوأ مما هي في الواقع ، وهو يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً. وعلى العكس من ذلك يرى المتفائل الأمور من خلال نظارة وردية فتبدو له أجمل مما هي في الواقع ، وهو يتوقع المزيد من التحسن.

كلاهما مخطئ إلى هذا المدى أو ذاك ، وغير قادر على قراءة الواقع واستشراف المستقبل بطريقة موضوعية تعتمد على معطيات محسوسة وقابلة للقياس.

على هذا الأساس نتمنى أن يتخلى الناس عن التشاؤم والتفاؤل ، ليكونوا موضوعيين ، يقدّرون الخطر بقدره ، ويقدّرون الفرص بمقدارها. لكن هذا التمني غير وارد في الحياة العملية ، فالإنسان يتفاءل ويتشاءم ، وينتقل أحياناً من حالة التفاؤل إلى حالة التشاؤم أو بالعكس.

طالما أن الأمر كذلك ، فإن التفـاؤل مطلوب في المجتمع ودوائر الأعمال ، لأنه يشكل حافزاً للحركة والاستثمار ، وليس مطلوباً عند المسؤولين ، لأن تفاؤل الحكومة يسمح لها بالاسترخاء ، ويعفيها من التصرف طالما أن كل شيء سائر في الطريق الصحيح.

على العكس من ذلك فإن التشاؤم في المجتمع ودوائر الأعمال يحقق ذاته ، فالتشاؤم يعني تجميد النشاطات الاستثمارية ، وتأجيل أو إلغاء المشاريع ، وأخذ موقف الترقب. أما التشاؤم عند المسؤولين فمن شأنه أن يمنع حدوث الخطر ، لأنه يدعو إلى التحوط للأخطار سلفاً.

هذا لا يعني فرض التفاؤل على رجال الأعمال خلافاً لقناعاتهم ، ولا يعني فرض التشاؤم على المسؤولين بالرغم من اعتقادهم بأن الأمور جيدة ، لكنه يعني أن نشر روح التفاؤل في القطاع الاقتصادي أمر مفيد ، وأن قدراً من التشاؤم والتخوف لدى المسؤولين أمر محمود يدعوهم للحذر والحيطة.

تشاؤم القطاع الخاص الذي يرافقه تفاؤل الحكومة لا يدعو للطمأنينة ، وهو وصفة مضمونة للركود الاقتصادي والتأخر في الاحتياط لجميع الاحتمالات ، وتشاؤم الحكومة الذي يرافقه تفاؤل القطاع الخاص هو وصفة مضمونة للنمو والمناعة ضد الأخطار.

تستطيع الحكومة أن تتفاءل لبث روح التفاؤل والتحفيز ، على أن تكون متشائمة عند البحث في سيناريوهات المستقبل لتظل على استعداد لمواجهة أسوأ الاحتمالات.

الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :