facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحكومة والمواطن: إنكار وقهر ، رفض وصبر


د.مروان الشمري
03-05-2017 09:56 AM

هنالك حقيقتان واضحتان لا مجال فيهما للنكران :

أولهما ان الحكومات الأردنية المتعاقبة باتت متأكدة تماما ومقتنعة بأن لا أهمية أبدا وبتاتا لوجود المواطن الأردني كإنسان عاقل بالغ راشد يمتلك أمره وله رأي فيما تقوم به الحكومات من إجراءات ظالمة اقتصاديا ومدمرة اجتماعيا وعليه فالحكومات رسخت قناعة حكومية في غرف القرار العام بأن مواطننا الأردني لا يعلم مصلحته او بالعامية 'مش عارف وين الله حاطه' وبأن اي قرار حكومي سيمر رغم أنف المواطن 

ثانيهما : أن المواطن الأردني يحاول بكل الطرق ان يثبت للحكومة انه موجود وانه مريض وانه يعاني وانه خائف على الوطن وانه ملتزم بالقانون والدستور وانه يسعى لحياة كريمة وانه يريد نظاما اقتصاديا غير مختل ولا مشوه ولا مستورد ولا يعمق الهوة بين طبقات المجتمع

تصر الحكومة على تجاهل كل الإشارات السلبية التي يطلقها الجسد الأردني الواحد والذي يفترض بحكوماتنا على اختلاف وثبات مسميات بعض وزرائها او كلهم وعلى اختلاف المدارس السياسية التي ينتمي لها رؤساء هذه الحكومات، يصرون جميعا أيضا على تجاهل جملة من الحقائق الواقعية سياسيا واقتصاديا وعلى رأس تلك الحقائق ان الإجراءات الحكومية المتبعة منذ ما يزيد على احد عشر عاما لم تنجح أبدا في خلق اختراقات في الوضع الاقتصادي القائم، ذلك ان تلك السياسات تبدو ثابتة مستقرة رسمتها فرق صندوق النقد وأصدقائهم وزراء الملف الاقتصادي في الاردن والذين ينتمون جميعا الى مدارس الديجتال والليبرالية الاقتصادية المتحررة والسوق المفتوح وتشجيع الاستثمار الأجنبي، من يقرا في نسب تدفق الاستثمار ومؤشرات الاقتصاد الكلي وميزان التجاره مع الدول الإقليمية او في قارات اخرى يستطيع ان يؤكد ان لا شيء من ادعاءات واهداف ذلك التيار تحققت وبقيت مشاريعهم معظمها ورقا يستخدمه الوزراء العابرون للحكومات في كلماتهم امام مؤتمرات المانحين وفرق صندوق النقد وفِي مؤتمرات اقتصادية يدفع ثمن المشاركة فيهل المواطن الأردني. 

في الأثناء تتزايد الإشارات القادمة من جسد المجتمع وبكلمة اخرى من قلبه النابض وهو الشعب بغالبيته، فذاك العنف المنتشر كالسرطان في جامعاتنا ما هو الا نتاج حالة احباط سلبية تسود المجتمعات المصدرة لهؤلاء الشباب، تلك الحالات من الرفض للأدوات الحكومية حتى الإيجابية منها كالكاميرات المعدة لمراقبة الطرق، تلك الحالات التي نسمع ونقرأ عنها كل يوم عن جرائم القتل والاعتداءات المختلفة، تلك الحالات المتعلقة بانتشار المخدرات، تلك الحالات المتعلقة بالانتحار، وكان الناس وخصوصا الشباب يقررون تباعا اما الهجرة او إنهاء واقعهم الماساوي بطرق لا يرضاها العقلاء ولكنهم فقدوا حتى بصيص اي أمل باهمية وجودهم ونضارة مستقبلهم، تلك الأخبار المتعلقة بخضارنا وفواكهنا وما سمعناه عن وجود بقايا مبيدات سامة عليها، تلك الأخبار المتعلقة بتعيينات الذوات وأبناء الذوات وأبناء أبناء الذوات في مواقع القرار، وغيرها وغيرها الكثير من الأخبار التي لا يبدو ان الحكومة تعلم عنها شيئا. 

على العقلاء في مراكز صناعة القرار المركزي للدولة ان يكونوا أمناء مع أنفسهم صادقين مع غيرهم وعليهم واجب مقدس الا وهو نقل الصورة كما هي دون تجميل ودونما كذب ودونما تزيين لم ولن يحل مشاكلنا أبدا، ديوننا تزيد ولا تنقص ونسب النمو الاقتصادي لا تبشر بخير ونسب بطالة متزايدة وازدياد اضطرادي في الهوة بين الطبقات ولا مشاريع اقتصادية مستدامة وهبوط او ثبات في معدلات الإنتاجية للأفراد ونسيان وتجاهل تام لتردي مستوى البنى التحتية في محافظات الأطراف وتركيز خلق فرص العمل في العاصمة والعقبة وانخفاض القوة الشرائية للدينار ارتباطا بمعدلات التضخم السلبي، كل هذه وغيرها تحتاج إخلاصا وصدقا ونزولا من الأبراج العاجية وفضاءات الخطابات اللاواقعية والوهمية التي تستخدمها الحكومات، عليهم جميعا النزول الى الطريق الرئيسي حيث المواطنين وليس التقوقع في الدوار الرابع وفِي مكاتب الوزارات.

خارجيا نجح الملك وبامتياز الكبار الكبار في كسب الاحترام المتزايد للأردن والاردنيين ونجح برؤاه بقيادة السياسة الاردنية اقليميا وعالميا لتحقق كل انواع التوازنات المطلوبة لتحقيق السلام والاستقرار وإيجاد حلول لمشاكل الإقليم المتزايدة والتي اثرت علينا بشكل كبير. ولكن داخليا يستمر فشل الحكومات في ظل حقيقتي اصرار المواطن على المدنية في التعبير عن رفضه سياسات الحكومة وصبره المستمر عليها وحقيقة إنكار الحكومة اصلا لوجود المواطن ورايه وإنكارها لأهميته واهمية الأخذ برأيه والاهتمام بمعاناته. 

 

هذا الوطن لنا وترابه ترابنا وليس لنا وطن سواه، هذا البلد بلدنا ولا نرى مستقبلا لنا الا فوق ثراه، هذه الارض عليها ما يستحق الإبداع والحياة. 
حفظ الله هذا الوطن وشعبه وقائده وجيشه واجهزته الأمنية 
وخلصنا الله من كل السياسيين الذين باتوا عبئا علينا وعلى الدولة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :