facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حكومتك البيضاء ليومك الأسود


01-12-2008 03:26 AM

وهل هناك سواد أكثر من حياة البعض هذه الأيام التي احدودب فيها ظهور الرجال ، وجفت أثداء النساء ، وانفلتت أطواق الأولاد ، فسرح من سرح في مصائر المواطنين ، وأكل على مائدتنا من أكل حد التخمة ، وتركنا جياع لا نلوي على شيء .. فأصبحت غالبية الشعب أشبه ما يكونون كمحاسب الصندوق في البنك ، يعد الملايين من العملات بيديه ، ولا يملك أجرة منزله ، يرون الثراء عند القلة ، ولا يملكون سوى " القلة " !

وبين نمط من أنماط الفقر الناخر ، ونمط آخر من أنماط البطر الفاخر ، تقبع فئات ليس لها من الحصاد سوى قليل من " التبن " إن أطعمت ، تطعم رواحلها ، علها توصلها لمبتغاها ، ولكن الخوف ان تموت الراحلة جراء التعب والهزال ، ولا يصل هذا الفئوي المواطن الى غايته ومبتغاه ، ليس لأنه أبن ثلاثة أشهر فقط ، بل لأن هناك خيوط سرطان قد أخيطت بها أثواب المؤسسات ، وهذا الخيط يجب ان يـُنسلّ من هذا الثوب سريعا ، وان يعاد تحديد البوصلة وإعادة التوقيت الوطني ، لتضبط ساعات الفالتين والمنضبطين على توقيت عمان ، مع عدم مراعاة فوارق التوقيت في محافظات ومدن ومؤسسات ووزارات المملكة الأردنية الهاشمية .

الأردن ، مملكة واحدة ، وملكه واحد ، وله رئيس وزراء واحد ومجلس نواب " أواحد " ، وفيه كثير من المسؤولين ، وقد اقتربت ساعة التعبئة الجديدة لقطار الحكومة ليبقى القطار على ذات السكة التي نحبها ، فالمحطة المقبلة وهي قريبة جدا ، يجب أن يتم تفريغ الأحمال الزائدة في قطارها ، وإعادة العربات المستأجرة الى مصدرها ، وتحديثها بعربات من صنع محلي عالية الولاء ، وان لا يتم الغمز واللمز من وجهتها وغاياتها ، فحسن الظن طالعها ، إلا إن ظهر عكس ذلك ، فحينها لا قدر الله سيكون الحديث من طراز خاص يناسب الكارثة .

كثير من الناس يتطلعون الى حكومتهم على إنها المخلّص لكثير من المصائب التي حلت عليهم ، جرّاء الإجراءات والتجاوزات والمحاصصة والإهمال التي نتجت عن بيروقراطية حكومتين سابقتين على الأقل ، إضافة الى براغماتية ومكائد عدد من المسؤولين الحاليين الذين ارتبطوا بالمدرسة الرأسمالية الراحلة .

لذلك فهم ينتظرون من الرئاسة المخلّصة ان تمسح عن جباههم عرق الجهاد الذي قاموا به ضد ظروفهم ، و وان تنظف كل ما يتعلق بالمرحلة السابقة ، فهناك هيئات ومؤسسات مستقلة وتابعة لا تزال تتفرد بالعمل المزاجي وتتجاوز المرجعيات في كل ما تقوم به ، ومنها من هو ليس خدمي فجعلت من موارد الدولة صوادر لجيب المسؤول العام ، وأظهرت الأزمة المالية العالمية الأخيرة إن أولئك المسؤولين لا يفهمون بالاقتصاد ولا بالإدارات المالية ولا بتوظيف الظروف والمناخات المناسبة والتي مرت على البلد خلال فترة مضت .

بل إن عددا من أولئك قاموا بمحاربة الجهة الرسمية التي تتولى تشجيع وتنشيط واستقطاب والترويج للاستثمار الصحيح في البلد والمتمثل بمؤسسة تشجيع الاستثمار التي سجلت إنجازات خلال الفترة السابقة ، والتي نرى ونحن خارج المربع إن " شلة المستفيدين " من "موارد الدولة" والمستثمرين فيها والمرتبطين بالشركات العائلية التي تقوم بالاستثمار وتلزيم المشاريع في أراضي الدولة ومشاريعها للمحاسيب والشركات المتوالدة ، تلك الشلة قامت وتقوم برمي العصي وسط دواليب المؤسسات الرسمية التي تنافسها ، مع ملاحظة ان المؤسسات الرسمية كتشجيع الاستثمار والترويج له والترويج وتنشيط السياحة والضمان الاجتماعي وعدد من المؤسسات ليس لها سلطة على الموارد العامة مباشرة ، بل يجتهد مسؤولوها بالعمل العام ، وهذا ما يزعج أصحاب المسؤولية الخاصة والحسابات الخاصة ، والترتيبات السحرية الكاذبة والمكذبة للعين ، ويجعلهم "يحوصون ويلوصون " عند سماعهم أي خبر في غير صالحهم ، معتمدين على منابر مصلحية تروج لهم ، وتجتهد في تجميل بشاعتهم .

الحكومة مطلوب منها الإسراع في تنفيذ ما وعدت به من إصلاحات ، ودعم للمواطنين ، وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة والتي أصبحت غالبية في المجتمع ، فالشتاء فوق رؤوسنا والأعياد على الأبواب تكاد تطرق فقرنا ، والكاز يا حكومتنا الرشيدة أغلى من بنزين أوكتان 90 الذي يشغل السيارات الفاخرة التي يركبها الأغنياء ، على الرغم من عدم تمكن ملايين الناس من شراء جالون واحد ليستخدمه في صوبة الكاز التي تدفىء أطفالهم وتسخن خبزهم وتغلي إبريق شايهم ، وهذا كله ، لا يعرفه كثير من مسؤولي الدولة الذين نبتوا كالشوك في حياتنا ، لأنهم لم يتلوثوا بشحبار الكاز يوما ما ، ولم " تدك " نسائهم أو تنكش رأس " بابور" الكاز .

نتمنى أن لا ترحل الحكومات وتبقى الأماني أحلام ، محض أحلام .. ونحن نعلم إن الحكومات لا تملك الكثير لإنهاء أزمات ومشاكل الوطن والشعب ، فالأرث الهرِم نخره المرض ، ولا نلوم الطبيب الذي أعيته صعوبة المهمة .. لأن من سبق لم يؤسس لمن لحق ، بل أصبحنا أشبه ما نكون كمهمات العمليات الخاصة في الغرب الجاسوسي ، تنظف ما وسخته وكالات الدولة هناك .

لست متفائلا بنوعية التغيير الذي سيجري قريبا ، مثلما أصابنا جميعا الإحباط بتوقف عجلة التصحيح في أذرع الدولة وخاصة المؤسسات المستقلة التي لا تلقي بالا لحسيب أو رقيب ولا يخضع بعضها الى محاسبة ديوان المحاسبة ، ولكن لا يزال يحدونا الأمل الكبير بأن ما يجري في الخفاء لإدارة عمليات تنظيف الفساد ورش مزروعات المفسدين بالمبيدات المفسدية لا يزال على قدم وساق .


ولأن الحكومة البيضاء يعول عليها في الأيام السوداء ، فالأمل كبير في رئاسة الحكومة أن تجبر عثرة هؤلاء البشر الذين لا ذنب لهم سوى إنهم يحبون بلدهم ، يبحثون عن سترة الحال في زمن فاضح ، ولقمة العيال بين شلل المصالح والحصص الأسرية والتبادلية .

عيد قادم ، والفرح متجهم ، والشتاء قارص ، وبعض مسؤولينا ناكصون ، يقيمون لقاءاتهم في المطاعم التي لا يستطيع ابن الكرك لفظ اسمها ، وفنادق يغشى على ابن الرمثا ان مر حولها ، ويتم التوقيع فوق لائحة طعام لا يستسيغها فم مالح أمضى عقودا تحت السلاح عسكريا ، جاف اليدين عاملا ، أصلع الرأس جراء شد شعره انتظار الفرح الذي بات سرابا يلهث وراءه ملايين المواطنين ، وحفنة من أكابر القوم يتجشأون كافيار الراحة والدعة .

لقد بتنا وبات من يفكر في أحوال هذه القرية الكبيرة الطيبة كحال الطبيب في مستشفى الأمراض العقلية ، لا هو مجنون فيعذر ، ولا هو عاقل فينذر ، مجنون في زمن العقلاء أو عاقل في زمن المجانين ، والنتيجة .. لا شيء

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :