facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التعديل والرؤية والاقتصاد


حسن الشوبكي
02-12-2008 01:27 PM

في غمرة التسريبات التي تهمس بتعديل حكومي جديد ، ثمة ما يدعو الى تغيير يطال الشكل والمضمون لا سيما في فريق الارقام والاقتصاد ، ليحل محله وزراء – لا موظفين كبار - ذوي رؤية اقتصادية توازن بين الرقم وتعقيداته وخطورة حركته من جهة ، وتلتفت الى اوضاع الناس ومعاناتهم وموازناتهم الشحيحة في ظل عام سيكون بالضرورة مؤلما استنادا الى تداعيات الازمة المالية العالمية التي تعصف بالجميع باشكال شتى .

الفريق الاقتصادي الحالي ليس متناغما في ادائه او حتى في قدراته ، وغياب الرؤية سبب الكثير من الاحراج لهذا الفريق خاصة عندما يلجأ احد الوزراء الى قرار هربا من ازمة تجارية او صناعية ، ولعل مثال تصدير الزيتون من عدمه قبل بضعة شهور كان اختبار قاسيا على تضارب الاداء وانعدام الرؤية الرسمية للتعاطي مع الشأن الاقتصادي ، فلقد كان وزير الصناعة والتجارة يقرر في اتجاه ، ويتقاطع معه في المقابل قرار في اتجاه اخر لوزير الزراعة في الحكومة ذاتها ، ولم يقف الامر عند الزيتون بل تعداه الى عدم توفر الطاقة في سبع محافظات بما فيها العاصمة لعدة ايام ، وازمة شح السيولة التي تضاءلت امامها اجراءات وقرارات البنك المركزي التي جاءت متأخرة وغير فعالة .
في الشكل ، يشعر المرء بالحرج عندما يسمع ان معظم وزراء الحقائب الاقتصادية يتلقون عروضا من هنا وهناك برواتب فلكية ، واساس الحرج ليس في تلك العروض بل في التبريرات التي يسوقها هذا المسؤول او ذاك والتي تنصرف الى ان وجوده في التشكيلة الوزارية لا يضفي عليه شيئا بل على العكس ، انه يخسر يوميا مبلغ ا كبيرا جراء استمرار عمله وزيرا !

هذا النمط الذي تكرر مؤخرا يزيد الادارات الحكومية ضعفا على ضعفها ، فعين الوزير ليست هي ذاتها عين المسؤولية ، بل ان عينه تترقب الفرصة بمنصب خارج الحكومة او خارج البلاد بغية الارتقاء بمستواه المالي بعد ان اضاف الى سيرته الذاتية لقب معالي ، وتنقلب الصورة بحيث يكون للوزير العامل فضل على الدولة لا العكس ، وهذا امر مخجل وتعتريه نفعية رخيصة لا تتفق وابسط صور العلاقة الايجابية بين النخب والدولة .

وحتى لا يستمر مسلسل التجريب والفشل ، فالسمات التي تطلق على الوجوه التي تلج الى الحكومة وتخرج منها كالتكنوقراط او فئة الموظفين الكبار ، امست عبئا على الاداء الاقتصادي عندما يناط بها حمل حقيبة اقتصادية ، وهو ما يجعل دور الوزير غامضا او رماديا في بلادنا ، رغم ان الوزير- كما هو معروف في الادبيات السياسية وفي التطبيق العملي - معني برسم السياسات والخطط والاستراتيجيات الكفيلة بالنهوض في قطاعه ومتابعة ومراقبة تطبيقها على نحو فاعل ووفق شكل سياسي لا وظيفي ، فوزير الدفاع الاميركي ليس موظفا لدى العسكر ، انه يقوم بعمل سياسي تتحرك بموجبه الاساطيل او تستقر في اماكنها .

يقول قائل ان الخبرات التي تجمع ما بين التجربة العملية والذكاء الاستثنائي والنزاهة لادارة الملفات الصعبة – لا سيما الاقتصادية منها – تعد قليلة ونادرة لدينا ، وقد يكون هذا صحيح ، لكن ندرة تلك الطاقات تستوجب من رؤساء الوزارات بحثا جديا وعميقا قبل التشكيل لا ان يكون الشعب والقطاعات الانتاجية ميدانا لتجريب من لم يجرب استنادا الى التعلل بالتسريع في اخراج التشكيلة او التعديل الحكومي الى حيز الوجود كيفما اتفق .

' جميل يا دولة الرئيس بهاء مجلس وزرائك ، الا تلاحظ يا دولة الرئيس ان كل محافظات المملكة ممثلة بمجلس وزرائك عدا جرش ، اؤكد بأن شروق الشمس سيكون اجمل على دار رئاسة الوزراء لو ضمت جرشيا بعطر الزيت والزعتر ' .. بهذه الكلمات خاطب النائب محمد زريقات رئيس الوزراء في جلسة مناقشة الموازنة الاسبوع الماضي ، وبدت التشكيلة الحكومية – كما في الاقتباس السابق – توزيعا جغرافيا ، وليست نهجا ينحاز للمعرفة والاداء الرصين بعيدا عن المناطقية والفئوية وكل ما هو ضيق .

وقبيل التعديل المرتقب وبعده ، يحتاج الاردنيون الى فريق اقتصادي ناضج يساعدهم على الوقوف بقوة لمواجهة مرارات الاعوام المقبلة .. فريق يحقق توازنا طالما تطلعنا اليه جميعا ، يتم من خلاله الانحياز الى الضعفاء والتفكير في مستقبل اطفالن




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :