كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البراغماتيات القاتلة


مروان الحسيني
09-05-2017 12:31 PM

وأنا إذ أتأمل في التفكير "العملي" العربي، في السياقات السياسية والاجتماعية والدينية، وهو التفكير الذي تظهر إشاراته وعلاماته ونتائجه في سلوك وطرق تصرّف سياسيين وفاعلين اجتماعيين ودينيين في المساحة العربية، فإنني أكاد لا أجد أثراً للبراغماتية الطبيعية البسيطة النابعة من مصلحة وحاجات ملحّة، أو تلك المتخفّية بأقنعتها خوفاً وخجلاً.
لقد انتهى عصر تلك البراغماتية الفطرية، ونجد أنه قد حلّ محلّها ما أسميه بالبراغماتية الشرسة، وهي براغماتية واضحة لا تخشى الإعلان عن نفسها وعن أهدافها. وأرى هذه البراغماتية الشرسة تتطوّر في مراحل يمكنني تلخيصها في:

أولاً: البراغماتية المتحفزة، وهي تلك التي تتحفز للقفز الأوّلي وتحقيق المصالح الأولى، دون وعي كبير بضررها على الذات العميقة وعلى زاوية النظر إلى الآخرين.
ثانياً: البراغماتية اللئيمة، وهي الدرجة الثانية التي تبدأ تعي ضررها بشكل أكبر على الآخرين، وتفرح له، ولكنها تظل عمياء عن ضررها الذاتي.
ثالثاً: البراغماتية الملوَّثة، وهذه البراغماتية واعية تماماً لما تسببه من أضرار للآخرين، بل وتقوم بتصميم الضرر وتخطيطه لكي يكون أكثر تأثيراً وعمقاً وردعاً لردات الفعل غير المحسوبة. وتنظر إلى ضررها الذاتي مصدر قوة لها.
رابعاً: البراغماتية القاتلة، وهي التي تفتك بالآخرين وتستأصلهم ولا تتردد في جرف الطريق أمامها، بغض النظر عمن يسير عليه، حتى تصل لأهدافها وتحقق وحشيتها في أقسى وأقصى صورها.

وإذا كنت عنونت هذه المقالة بـ "البراغماتيات القاتلة"، فذلك لأشير إلى كتاب أمين معلوف "الهويات القاتلة" ربطاً مني بين هذه البراغماتيات والهوية. فهذه البراغماتيات على تنوعها وتدرّج ضررها ووحشيتها تشكّل "هوية شرسة" لأصحابها لا استغناء عنها. بل يصبحون يحسون بها ويعيشونها، على مرّ الزمن والدُربة، كأنها الهوية الوحيدة التي لا يمكنهم التنفس دونها، وفي النهاية تصبح كذلك.
ولا أستطيع أن أرى في هذه البراغماتيات ما يمكن أن نوصّفه بالـ "مرض" الذي نحاول له علاجاً أو لأعراضه. وأكثر ما أخشاه، بل أجدني أقرب إلى الاقتناع، أنها هويات "متطورة" تناسلت عن "براغماتيات صغيرة" ووجدت البيئات المناسبة لها في مجتمعاتنا العربية، وتجمعاتنا الوظيفية والاجتماعية والتفاعلية اليومية والسياسية بالطبع، لتصبح بعد ذلك هويات أساسية، لا يمكن دونها فهم مختلف الحراكات حولنا وجدلياتها.
كما أرى أن هذه "البراغماتيات الصغيرة" قد وجدت من يحفزها ويضع لها العوامل الكيماوية المساعدة حتى تقوم بما يساعد مختلف البراغماتيات من حولها على تنفيذ ما تريد. وهذا جعل منها بعد ذلك براغماتيات متضخمة ومترابطة، لكأنها شبكة متينة من البراغماتيات تتطور وتتضخم في الاتجاهات كلها على شكل مصفوفة خطيرة تصل العقول قبل الأجسام، وتتغلغل في الأفكار والمشاعر.
وهنا يكمن الخطر الأساسي الذي يجب أن ننتبه له بشكل كبير إذا كنا بالفعل نهدف في مجتمعاتنا وحراكاتنا الفكرية والثقافية والتربوية والتنويرية المتعددة للوصول إلى وعي متقدم، جمعي وفردي. فالتقدم والإصلاح اللذين ننشد، سيظلان يسيران بخطى بطيئة ما لم يكن هناك نظر عميق وعلمي في هذه المصفوفة العميقة من "البراغماتيات القاتلة"، والعمل على تفكيكها ونزع أنيابها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :