facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





اطمئنوا: الصحافة الورقية لن تموت .. !


حسين الرواشدة
14-05-2017 12:53 AM

الذين يعلنون “نعي” الصحافة الورقية يعبّرون في الغالب عن منطق يتراوح بين التشفي او الفشل، البعض يعتقد ان هذه الصحافة استنفذت اغراضها وصلاحيتها، والبعض الاخر يريد ان يطوي هذه الصفحة لحسابات ومصالح شخصية، اما الاخرون فيتصرفون بعكس اتجاه التاريخ، وكأن الصحافة الورقية ما تزال في عصر ازدهارها دون اي منافس، وبالتالي لا تحتاج الى اي تطوير يتناسب مع ما طرأ من مستجدات، وهذه هي وصفة “ الفشل “ التي تسببت في اغلاق الكثير من الصحف، ليس لان “ قدرها “ قد حسم، وانما لان تمويلها انتهى، او لان اداراتها عجزت عن مواكبة السوق الجديدة.
هذه الخلاصة تعززها اراء العديد من الخبراء في مجال الصحافة، احد هؤلاء ( اسمه خوان سينور )، وهو احد مؤسسي مجموعة انو فيشان للاستثمارات الاعلامية في لندن والاستاذ الزائر في جامعة اكسفورد ، القى محاضرة مؤخرا في القاهرة واكد ان “ الصحافة الورقية لن تموت “، وفي التفاصيل كما نقلها الصحفي عماد الدين حسين في صحيفة الشروق، يذكر الرجل ان الشكل الحالي للصحافة الورقية قد يختفي او يتأثر، لكن في النهاية سيكون هناك نموذج ورقي ناجح بشكل او بآخر.
استأذن هنا بإعادة ما ذكره هذا الخبير لسببين : الاول ان الصحافة في بلادنا تعاني من ازمة خانقة، وفيما تحمل الصحفيون منذ اكثر من عامين تبعات هذه الازمة التي انعكست على حياتهم المهنية والمعيشية، فان الدولة ظلت تتفرج وكان الازمة لا تعينها، او كأن العاملين فيها ليسوا مواطنين اردنيين، اما السبب الثاني فهو ان الاصوات التي ارتفعت لنعي هذه الصحافة ما تزال تعتقد ان وفاتها طبيعية، وان هنالك بدائل عديدة عنها، كما يرى اخرون ان الفراغ الذي ستتركه لن يكون مؤثرا، وهم يتجاهلون هنا ان الصحافة الورقية هي ذراع الدولة المدافع عن قيمها وقضاياها، وان الصحفيين العاملين فيها جزء من النخبة الخبيرة بتوجيه الرأي العام، وبالتالي فان التعامل معهم بمنطق الاهمال سيصيبهم “ بالخيبة “ والخاسر هنا هو الدولة والمجتمع اللذان هما احوج ما يكونان لهذه المنابر والاقلام الوطنية التي ما خذلت بلدها ابدا.
بالعودة لما قاله الخبير الدولي يمكن الاشارة الى اربع ملاحظات تعزز منطق بقاء الصحافة الورقية، وتدحض اراء من يعتقد ان وفاتها قد تمت ولم يبق الا موعد تحديد الدفن فقط، الملاحظة الاولى ان مقولة نهاية الصحافة ليست جديدة، فقد ترددت منذ عام 1922، حين انطلقت اذاعة البي بي سي من لندن، ثم تكررت عام 1928 حين ظهر التلفاز، ثم تكررت مرة اخرى عام 1998 حين ظهر الانترنت،, لكن ما حدث ان هذه الوسائل الجديدة لم تقطع رقبة الصحافة، فهي ما زالت موجودة الى جانب الوسائل الاعلامية الجديدة.
الملاحظة الثانية هي ان توقف بعض الصحف في العالم عن الصدور لم يكن بسبب “ قدرها “ المحتوم وانما بسبب فشلها في التعامل مع المحتوى وعدم قدرتها او رغبتها في تطوير نفسها، فبدل ان يطرح الصحفيون، كما يقول الخبير، مقولة نهاية الصحافة الورقية كان عليهم ان يعملوا بجدية وبصورة مختلفة ليضخوا الحياة مرة اخرى داخل صحفهم.
الملاحظة الثالثة هي تأكيد للملاحظة السابقة حيث يرى الرجل ان هنالك اقبالا ممن كانوا يعتقدون بنهاية الصحافة الورقية على شراء صحف ورقية جديدة، كما فعل الرئيس التنفيذي للامازون حين اشترى صحيفة الواشطن بوست الورقية كما ان موقع فيسبوك اعلن عن استعداده لاطلاق صحيفة ورقية جديدة.
الملاحظة الاخيرة هي ان صحافتنا الورقية لابد ان تتحرك باتجاهين، الاول اقناع الدولة بمساعدتها لكي تستطيع ان تقف على قدمها ماليا تحديدا، والثاني اعادة اكتشاف قدراتها لتحسين محتواها، وهذه النقطة بحاجة الى نقاش طويل داخل اروقة الصحف والنقابة للوصول الى مشتركات حول ما يجب ان تفعله الصحف لمواكبة عصر التحولات الاعلامية، والحفاظ على جمهورها الذي ما يزال بحاجة الى الاخبار الجديدة والتحليلات المهنية والمقالات المتحررة من سلطة الخوف، لا الى اشياء اخرى لم يعد يحتاجها.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :