facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





هل غادر مسؤولونا الزمان والمكان الأردني؟


د.مروان الشمري
14-05-2017 09:41 AM

ما شدني رغما عن انفي لهذا العنوان هو مقال للأخ الاستاذ فايز الفايز بعنوان كيف نصنع حربا أهلية او نمنعها، وعرج فيه الأخ المبدع على مفاصل جذرية في الأسباب المؤدية لنشوء الحروب القبلية او المحلية داخل الأقاليم والمحافظات مستشهدا بمناطق تشهد اقتتالا في الإقليم ظل الأردن بمنأى عنه طيلة الفترة الماضية نتيجة القبض على جمر المحبة لهذا الوطن والخوف عليه من الايادي الآثمة التي تجهد لأحداث الفتنة الداخلية باي وسيلة، غير ان الاستاذ فايز أيضا تحدث عما تحدثنا عنه سابقا وإن بطريقة مباشرة هذه المرة، فكما قلت مرات ومرات بأن الحالة الجمعية السيكولوجية للمجتمع ليست على ما يرام، فها أنا الْيَوْمَ أكررها للتاريخ وإبراء الذمة امام الله وشعبنا ومسؤولينا أيضا.

ما حدث في احد المناطق قبل فترة قصيرة من اقتتال دموي وحرق وذبح ليس مختلفا باي شكل من الأشكال عما جرى ويجري يوميا في مختلف المحافظات من جريمة قتل هنا، انتحار، سرقة، اعتداء على ممتلكات عامة، إضرابات غير معلنة، احتقانات تبلغ حد الحقد، عنف جامعي، وغيرها من المؤشرات غير المطمئنة التي يرسلها الجسد الأردني هنا وهناك كل أسبوع، كل هذا والحكومة لا تزال في وادي والشعب بطبقاته المسحوقة في وادٍ آخر.

تتحمل اجهزتنا الأمنية بحكمتها وحصافتها ومهنيتها العبء الأكبر في التعامل مع معظم السلوكيات غير المألوفة التي تشهدها المملكة كل يوم، بينما السياسيون يستمرون في تجاهلهم التام لهذه المؤشرات غير الصحية.

المعالجة التي ينشدها كل اردني للوضع الراهن الاقتصادي والذي خلق حالات من الاختناق والاحتقان المجتمعي هي المعالجة الجذرية التي تعالج الأسباب التي فاقمت من مشاكلنا الاقتصادية وليست التوصيات والوصفات المعلبة خارجيا او مستوردة عبر وكلاء صندوق النقد داخل اجهزة الحكومة ووزاراتها، هي المعالجة التي يشعر بنتائجها المواطن في كل المحافظات المنسية، هي المعالجة التي تنتج شعورا بالرغبة في الثقة في الحكومة وخططها، مما يجذب الجميع للمشاركة فيها وإنجاحها وليس خططا تبقى حبيسة غرف علية القوم في الوزارات الاقتصادية ويتبادلونها فيما بينهم فترة من الزمن ثم يغادرون لتأتي زمرة اخرى منهم وتبدا تجارب جديدة شبيهة بمسميات مختلفة، ما يريده شعبنا هو خطط يفهمها ويتبناها ويشرف على تنفيذها أناس ثقات، يعملون مع شباب الوطن، ومع مختلف شرائح المجتمع، هكذا يكون خلق الجو التفاؤلي، وليس بالأوراق المتكدسة في مكاتب الوزراء والتي أتى على بعضها العفن.

التحذيرات التي نطلقها كل يوم ويكتب مثلها وأحسن منها اخوة اردنيون في كل المجالات، هل يقرأها مسؤولونا، هل اصلا يهتم الوزراء بمتابعة آراء الخبراء والمختصين والكتاب من خارج علبة الديجتال ولوبيات عمان وصالوناتها، هل سمعوا مثلا بقرى الطفيلة او معان او الكرك او المفرق او الزرقاء او العقبة او مادبا او الشوبك؟ هل يقرا مسؤولونا صحافة الاردن أم ال وول ستريت جورنال والفوربس؟ هل يعلمون باي تفاصيل ومؤشرات اجتماعية وسيكولوجية ترصدها اجهزة مختصة بالدولة وهل لديهم الرغبة اصلا في الاطلاع عليها؟ هل يعيش هؤلاء داخل الزمان والمكان الأردني أم انهم غادروه منذ زمن بعيد منذ ان تقوقعوا وتمترسوا وراء جدر السلطة وذاقوا حلاوتها؟ اتحدى ان تعدت نسبة من يقرا منهم اخبارنا المحلية ال ١٥٪‏، وهؤلاء ربما يسمعون بها اثناء الولائم التي يدعون لها حتى انتفخت كروشهم.

لا يملك الاردنيون حانات ولا مرافئ للمتعة، ولا حتى تكاليف الرحلة الى شواطئ النسيان ولا تكاليف الهجرة الى الزمان والمكان حيث احلام وردية ترتسم في مخيلتهم، ثم تصطدم يوميا ومنذ طلوع الفجر بواقع لا تغيير فيه، لا أمل فيه ولا رجاء ان استمر التجاهل والتحايل على الواقع الذي نعرفه وتستمر الحكومات بتجاهله اما قصرا او عجزا او كسلا او رغبةً او ربما لأسباب كتب لها ان تبقى في طَي الكتمان؟ كل ذلك حقيقي ولكن مسؤولينا لا يعترفون بِنَا كعينات تمثيلية تنقل الحقيقة كما هي دون زيادة او نقصان ولربما يتهمنا ناطق الحكومة وفارسها العابر للحكومات بأننا من أولئك الذين يملكون اجندات، لربما يعلم او لا يعلم ان اجنداتنا هي خبز اردني وزيت وزعتر ورائحة الهيل وضجيج صباح العمال والعسكر المنتقلين بين جغرافيتنا الحبيبة ليذودوا عن حمى الوطن، أجندتنا هي مستقبل لابني وابنك وأبنائنا حيث لا يضطر الواحد فيهم للحلم ليل نهار بمغادرة أرضه فنحن ذقنا مرارة الاغتراب وطعمه، ولا نريد لأبنائنا هذا الامر.

يبقى سؤالي العابر للمقالات: هل غادر مسؤولو الطبقة السياسية الاردنية الزمان والمكان الأردني؟ والى أين؟ وما هو الحل لإقناعهم بالتخلي عن الإنكار؟ وكيف هو السبيل اليهم قبل ان تكثر في الأجواء الغيوم السوداء؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :