facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الليبراليه الغربيه تنقلب على العولمه


د. عاكف الزعبي
14-05-2017 04:54 PM

بعد رسوخ قدم العولمه الاقتصاديه التجاريه بانشاء منظمة التجاره العالميه WTO في العام 1995 بقيادة الليبراليه الغربيه ، اخذت زمام قيادة العولمه تكنولوجيا المعلومات وثورة الاتصالات وهما نتاج ليبرالي غربي بامتياز .

واحدثتا ثورة غير مسبوقه في الانفتاح العالمي والتواصل الاقتصادي والثقافي والمعرفي .

فما كان حلماً من تحويل العالم الى قرية صغيره صار بفضلهما اكثر قرباً ويبدو حقيقة ماثله . واصبح العالم بحسب اطروحة توماس فريدمان مسطحاً تجلس فيه المجتمعات العالميه قبالة بعضها البعض بصورة ملموسه ومباشره .

حتى نهاية القرن الماضي بدا وكأن العالم يسير بخطوات واثقه ومتسارعه نحو مزيد من العولمه والانفتاح في كل مجال. الا أن ثمة اشارات من المجتمعات والدول الغربيه بدأت تعكر صفو سيرها.

وبدا محيراً ان تصدر اشارات كهذه من الدول والمجتمعات التي تستحوذ على سوق الصادرات العالميه وعلى الشركات متعددة الجنسيات وتمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وقبل ذلك واهم منه كله انها حاملة ارث الليبراليه الغربيه. وكان لذلك اسبابه المختلفه ولا شك من بينها ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي وسياسي .

اقتصادياً كان واضحاَ ان حصون الحمايه التي اقامتها الاقتصادات الكبرى لنفسها كأستثناءات لها ضمنتها في قواعد الWTO قد اصبحت موضع شك وهو ما أعاد الى السطح الدعوات الى التمسك بالحمايه بل والمطالبه بالمزيد منها .

فضلاً عن مسارعتها لبناء تكتلات اقتصاديه للاستفاده مما تتيحه قواعد ال WTO للتكتلات من مزايا خاصه للدول المتكتله لكن التكتلات ما لبثت ان عادت لتدخل في منافسات فيما بينها. بالاضافه الى ان توسع الشركات متعددة الجنسيات خارج حدود الاقتصادات الكبرى وحرية تنقل العماله داخل الاتحاد الاوروبي قد ترك اثاره السلبيه على العماله المحليه في بعض دول الاتحاد كالمانيا وبريطانيا وفرنسا .

ثقافياً واجتماعياً بدأت المجتمعات الغربيه تضيق ذرعاً بالمهاجرين من الدول الناميه وبخاصة بعد الازمه الماليه 2008 وارتفاع نسب البطاله . وضاعف من ذلك بطء اندماج المهاجرين الثقافي والاجتماعي. وبلغ ضيقها ذروته مع تصاعد ارهاب الاسلام السياسي السلفي المتطرف وبخاصة مع مشاركة بعض المهاجرين في العمليات الارهابيه .

سياسياً فانه وفي ضوء الاسباب الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه السابقه، ظهرت دول غرب راغبة في خدمة مصالح دولها مع الدول الناميه والعربيه والاسلاميه بشكل خاص باقل قدر من الانفتاح عليها في تراجع واضح عن توجهات وثقافة الغرب الليبراليه والعولميه. كما ظهرت المجتمعات في الدول الاوروبيه منقسمة على حالها وبروح معنويه منخفضه . فتمددت الاحزاب القوميه المحافظه نسبياً وارتفعت اصواتها الشعبويه على نحو ما ظهر في حملة الرئيس الامريكي ترامب التي اوصلته الى الرئاسه ، والمنافسه القويه لحزب الحريه اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسيه في النمسا ، وكذلك حزب من اجل الحريه العنصري الذي فاز ب 13% من مقاعد النواب في هولندا ، وصعود حزب الجبهه الوطنيه المتطرف وزعيمته مارين لوبان في استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسيه في فرنسا .

الليبراليه الغربيه قدمت للغرب انظمة سياسيه حملت التقدم والرفاهيه لشعوبها ، والهمت ديمقراطيتها السياسيه بعض شعوب اخرى ممن تمتلك ثقافة التغيير والتجديد والتقدم ، لكنها اخفقت ايما اخفاق في سلوك انظمتها السياسيه تجاه دول وشعوب العالم الاخرى وتعاملها معها .

فمضت تحتل وتستعمر وتنهب وتبطش غير آبهة بغير ما تراه مصلحة لبلدانها .

وقد تنحني انظمة ونخب الغرب السياسيه اليوم امام موجة التطرف والشعبويه التي تتجه الى الصعود في المجتمعات الغربيه لتظهر وتظهر معها الثقافه الليبراليه الغربيه منفصمة الشخصيه في سلوكها مع الآخر وغير انسانية او عادلة معه .

ولكن هل من بين الثقافات الاخرى غيرها وعلى مدى التاريخ من كانت اكثر انسانيه وعدلاً منها مع الآخر او اقل منها انتهاكاً له ؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :